سبتة المحتلة.. اعتداءات وعنصرية تضع الوضع الحقوقي للمهاجرين في الواجهة!
تتواصل التداعيات الإنسانية والحقوقية لعملية العبور التي نفذها آلاف الأشخاص إلى مدينة سبتة المحتلة أقصى شمال المغرب.
وفي هذا السياق، وجّهت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مراسلة لسفير الدولة الاسبانية بالمغرب بشأن أوضاع المهاجرين بالمدينة المحتلة.
وعبرت المنظمة الحقوقية في المراسلة التي اطلع عليها "سياق 24" عن بالغ قلقها وانشغالها لما يتعرض له عدد من الأشخاص في وضعية عبور لمدينة سبتة المحتلة من ممارسات وانتهاكات تمس حقوقهم الأساسية وكرامتهم الإنسانية.
وأشارت إلى تواتر معطيات وشهادات تفيد بتعرض عدد من العابرين للمدينة لاعتداءات ذات طابع عنصري وأخرى جسدية، شملت، بحسب المعطيات المتوفرة، إحراق الخيام التي كانوا يقطنونها، إضافة إلى عرقلة بعض عمليات الإغاثة الإنسانية ومنع وصول مساعدات غذائية وخدمات إنسانية أساسية إليهم.
واعتبرت المنظمة الحقوقية أن مثل هذه الممارسات تشكل انتهاكاً خطيراً لمبادئ حقوق الإنسان وللالتزامات الدولية ذات الصلة بحماية المهاجرين وطالبي اللجوء، مؤكدة أن احترام الكرامة الإنسانية وحماية الأشخاص في وضعية هشاشة يظلان مسؤولية قانونية وأخلاقية لا تقبل أي تمييز.
ودعت السلطات الإسبانية المختصة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المهاجرين من مختلف أشكال العنف والاعتداء، وفتح تحقيق نزيه ومستقل بشأن الوقائع المبلغ عنها وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق المتورطين المحتملين فها، فضلاً عن ضمان وصول المساعدات والخدمات الإنسانية إلى جميع المهاجرين دون عرقلة أو تمييز.
وطالبت المنظمة بتمكين الهيئات الحقوقية والإنسانية المغربية المختصة من رصد وتتبع أوضاع المهاجرين بمدينة سبتة والوقوف على ظروفهم الإنسانية.
بدورها، أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن بالغ القلق والاستنكار، إزاء التطورات الخطيرة والمتسارعة التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة، والمتمثلة في تصاعد أعمال العنف والاعتداءات الممنهجة ضد المهاجرين، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة من الأطفال والشباب، ما يشكل تهديداً صريحاً لسلامتهم الجسدية وحقوقهم الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية.
الفاشية وتواطؤ الشرطة الإسبانية!
ورغم عدم تسجيل أي حالات وفاة، نبهت الجمعية في بيان لفرعها المحلي بتطوان، اطلع "سياق 24" على فحواه، إلى أن هذا الأمر لا يعكس إطلاقاً استقرار الوضع أو يقلل من خطورة الجرائم المرتكبة؛ إذ جرى توثيق إصابات جراء اعتداءات بالضرب، إلى جانب إحراق مخيمات وهياكل مؤقتة كان يأوي إليها المهاجرون قرب الشاطئ، وتدمير ممتلكاتهم وثيابهم عمداً.
وأعربت عن قلقها الشديد إزاء الشهادات التي تؤكد وقوع عدد من هذه الاعتداءات بالقرب من الشرطة الإسبانية وأمام أنظار عناصرها، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى التزام السلطات المختصة بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية في حماية جميع القاطنين بالمدينة وضمان أمنهم دون تمييز.
وسجلت تنامياً خطيراً لأنشطة التحركات اليمينية المتطرفة والفاشية، التي نظمت مسيرات وترهيباً ميدانياً رافعه الأعلام الإسبانية والعصي، مستهدفة المهاجرين ومقرات إقامتهم. ويؤكد الفرع في هذا الصدد أن حرية التعبير والتظاهر السلمي لا يمكن اتخاذها ذريعة للتحريض على الكراهية أو ممارسة العنف العنصري.
وارتباطا بما تداوله الإعلام الإسباني بشأن توقيف 12 مهاجراً بتهمة الاعتداء على عناصر من الجيش، طالبت الجمعية الحقوقية بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الإيقاف وتحديد المسؤوليات الفردية بناءً على أدلة دامغة ومحاكمة عادلة، بعيداً عن اعتماد رواية أحادية الطرف أو تحويل المهاجرين إلى كبش فداء للتصعيد القائم.
تحريض وتمييز
ولم يقتصر التوتر على الميدان، وفق المصدر ذاته، بل تعداه إلى الفضاء الرقمي؛ حيث رصدت الجمعية حملة تحريض وممارسة للتمييز عبر منصات التواصل الاجتماعي، تقودها جهات يمينية لتأجيج الخوف ونشر الشائعات. وتأتي في مقدمة ذلك ادعاءات ربط المهاجرين بالأمراض المعدية والترويج لكونهم خطراً على الصحة العامة.
وبعد أن شددت على أهمية التعاطي مع ملف الصحة العامة وفق المعايير الطبية والعلمية، نبهت إلى أن أي إصابات مرصودة ترجع بالأساس إلى سوء ظروف الإيواء، الاكتظاظ، وغياب الرعاية الصحية والنظافة، ولا يمكن بأي حال استخدام هذه الظروف القاسية لوصم المهاجرين جماعياً أو تبرير التمييز ضدهم.
وطالبت بضمان الحماية الفورية للمهاجرين الموجودين في سبتة، وخاصة الأطفال والشباب، وصون سلامتهم الجسدية وكرامتهم وحقوقهم الأساسية.
مطالب بالتحقيق
ودعت إلى فتح تحقيق جدي ومستقل ونزيه في جميع الاعتداءات وأعمال العنف التي استهدفت المهاجرين، بما في ذلك إحراق أماكن إيوائهم وممتلكاتهم.
ونادت بالتحقيق في ملابسات المواجهات وتوقيف 12 مهاجراً، وضمان حقهم في المحاكمة العادلة وعدم ترتيب أي مسؤولية إلا بناءً على أدلة واضحة ومسؤولية شخصية، مع التحقيق في مدى قيام الأجهزة الأمنية بواجبها في حماية المهاجرين، وخاصة في الحالات التي وقعت فيها الاعتداءات في محيط وجود الشرطة أو أمام أنظارها.
وسجلت ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من يمارس العنف أو التحريض أو خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين، أياً كان انتماؤه أو موقعه.
وحثت على وقف نشر المعلومات والشائعات غير الموثوقة المتعلقة بالأمراض والتطعيم والصحة العامة، واعتماد المعطيات الطبية والعلمية الموثوقة في معالجة هذه القضايا.
وطالبت بتوفير ظروف إنسانية وصحية لائقة للمهاجرين، بما يضمن الحق في الرعاية الصحية والنظافة والإيواء الآمن، وتمكين المنظمات الحقوقية والمدنية من الوصول إلى المهاجرين ومواكبتهم وتوثيق الانتهاكات التي قد يتعرضون لها.







