بعد أحداث سبتة.. باحث يدعو إلى تدقيق المصطلحات بشأن الهجرة
دعا حسن بنطالب، الباحث في السياسات العمومية حول الهجرة ومدير مشروع ميغرابريس بالمغرب إلى توخي قدر أكبر من الدقة في استخدام المصطلحات عند الحديث عن الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى سبتة.
اللغة في الميزان
وقال بنطالب، لـ"سياق 24" إن استعمال عبارة «المهاجرين المغاربة» في هذه الحالة قد يكون محل نقاش، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص ما زالوا يوجدون جغرافياً داخل التراب المغربي، ولم يتمكنوا بعد من بلوغ وجهتهم".
واعتبر أنه من الأدق الحديث عن "مرشحين للهجرة" أو "أشخاص يوجدون في طور مشروع هجرة"، موضحا أن الأمر يتعلق بأشخاص يسعون إلى عبور الحدود والوصول إلى وجهة معينة، لكن هذا المشروع لم يتحقق بعد، لافتا إلى أن "التمييز هنا ليس مجرد مسألة لغوية، وإنما له أهمية تحليلية وإعلامية".
وسجل أن هناك بُعدا زمنيا في المسألة، فكلمة "مهاجر" قد توحي بأن عملية الهجرة قد تمت بالفعل، بينما نحن أمام أشخاص يوجدون في مرحلة سابقة على تحقيق هذا الانتقال. إنهم يحاولون الوصول إلى الضفة الأخرى، لكنهم لم يبلغوا بعد الهدف الذي انطلقوا من أجله.
البعد الجغرافي
وأضاف أن "هناك بُعد جغرافي، فطالما أن هؤلاء الأشخاص يوجدون داخل التراب المغربي، ولم يعبروا الحدود إلى سبتة، فإنهم لم يصبحوا بعد مهاجرين موجودين داخل سبتة، ويمكن وصف وضعيتهم بأنها مرحلة من مراحل ما قبل الهجرة، حتى وإن كانوا قد شرعوا فعلياً في التحرك نحو الحدود".
وسجل أن "هناك بُعد تحليلي مهم، فمن الضروري التمييز بين مراحل مختلفة من المسار الهجروي: الرغبة أو النية في الهجرة، ثم اتخاذ قرار الرحيل، ثم التوجه نحو الحدود، ثم محاولة عبورها، ثم الدخول الفعلي إلى بلد أو منطقة الوجهة، وأخيراً، في بعض الحالات، الاستقرار فيها.
وشدد بنطالب على أن "اختزال كل هذه المراحل في كلمة واحدة، هي «مهاجر»، قد يؤدي إلى تبسيط ظاهرة أكثر تعقيداً".
بين الإعلامي والسياسي
ولاحظ المصدر ذاته أن "هناك بُعد إعلامي وسياسي، فالمصطلحات التي نستخدمها في وصف الظاهرة ليست محايدة دائماً، لأنها تساهم في تشكيل صورة الجمهور عنها".
وبيَّن أنه عندما نقول «مهاجرون مغاربة في سبتة»، قد يُفهم من ذلك أن هؤلاء الأشخاص تمكنوا بالفعل من الوصول إلى سبتة وأنهم أصبحوا جزءاً من فئة المهاجرين الموجودين على أراضيها.
ويضيف "أما القول إنهم «مرشحون مغاربة للهجرة حاولوا الوصول إلى سبتة»، فهو أكثر دقة في وصف الواقعة كما حدثت".
لكن يستدرك بنطالب قائلا "ينبغي أيضاً تجنب الوقوع في الطرف المقابل".
وشرح بأن عبارة «مرشح للهجرة» لا تشكل بالضرورة تصنيفاً قانونياً أو إدارياً مستقلاً، كما أن الوضع القانوني للشخص يتحدد بناءً على مجموعة من العناصر، من بينها ما إذا كان قد عبر الحدود فعلياً، ووضعه الشخصي، وما إذا كان قد تقدم، مثلاً، بطلب للحماية الدولية.
لذلك، فإن المسألة -وفق المصدر نفسه - "لا تتعلق فقط بالاختيار بين كلمتي «مهاجر» و«مرشح للهجرة»، وإنما بضرورة وصف المسار الهجروي بدقة، وعدم الخلط بين الرغبة في الهجرة، ومحاولة الهجرة، والهجرة التي تحققت فعلياً".
بين الزمن والقانون
وفي حالة سبتة تحديداً، اعتبر أن "عبارة «مرشحون مغاربة للهجرة حاولوا الوصول إلى سبتة» أكثر دقة من عبارة «مهاجرون مغاربة في سبتة»، لأنها تعكس المرحلة التي يوجد فيها الأشخاص فعلياً، وتحافظ في الوقت نفسه على قدر من الدقة الجغرافية والزمنية والقانونية".
وأشار إلى أن "هذه الدقة ليست ترفاً لغوياً؛ فهي جزء من المسؤولية الإعلامية والأخلاقية في تغطية قضايا الهجرة، لأن الكلمات التي نختارها لا تصف الواقع فقط، بل يمكن أن تؤثر أيضاً في الطريقة التي يفهم بها الجمهور هذا الواقع".