الأخبار

أحداث سبتة والمونديال والصحراء… ملفات ثقيلة ترخي بظلالها على الانتخابات بالمغرب

أرشيف
أرشيف

لم يعد يفصل المواطنين المغاربة سوى أسابيع قليلة للتوجه نحو صناديق الاقتراع برسم الاستحقاقات الانتخابية ليوم 23 شتنبر المقبل، لانتخاب أعضاء مجلس النواب وتشكيل حكومة جديدة.

ظرفية دقيقة

موعد سياسي وتشريعي ترى أسماء أبحكان، أستاذة القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والسياسية بتطوان، أنه يأتي في ظرفية وطنية ودولية دقيقة تجعل من هذا الاستحقاق محطة مفصلية.

ورأت أبحكان في تصريح لـ"سياق 24" أن "تشكيلات الأغلبية الحكومية الحالية، المتحكمة في 270 مقعدا من أصل 395، تدخل السباق في موقع دفاعي أكثر منه هجومي".

ولاحظت الأستاذة الجامعية أنه "رغم إنجازات تحسب لها كالتحضير المشترك لكأس العالم 2030 وتوسيع ورش الحماية الاجتماعية، يظل احتمال المحاسبة الشعبية في صناديق الاقتراع قائما بفعل استمرار أزمة الغلاء وتآكل القدرة الشرائية، فضلا عن توتر داخلي صامت يعيشه هذا التحالف حول قيادة الحكومة المقبلة".

في المقابل، سجلت أسماء أبحكان "سعي المعارضة إلى استرجاع رصيدها الشعبي وسط مواجهة أيديولوجية حادة حول قضايا مجتمعية حساسة، بينما تتبلور تحالفات جديدة تكسر الثنائية التقليدية بين الأغلبية والمعارضة سعيا لخلق أقطاب وسطية ويسارية موحدة".

الترحال السياسي

وعلى ضوء ما يعيشه المشهد السياسي المغربي من حركة انتقالات سياسية للمرشحين بين الهيئات والتنظيمات السياسية، وجوابا عن سؤال "سياق 24" بشأن ما إذا أصبح "الترحال السياسي" جزءا محددا للخريطة السياسية بالمغرب؟، اعتبرت أبحكان، صرحت أبحكان بأنه "يمكن القول إن الترحال السياسي تحول فعلا إلى معطى بنيوي متكرر في كل استحقاق انتخابي مغربي، وليس ظاهرة عابرة".

وأوضحت أنه "قبيل كل موعد انتخابي، يلجأ عدد من البرلمانيين والمستشارين إلى الاستقالة من أحزابهم والانتقال إلى أحزاب أخرى، إما بسبب عدم ترشيحهم من طرف أحزابهم الأصلية، أو لاعتبارات مصلحية أخرى".

وفسَّرت المتحدثة ذاتها هذا النمط بـ"غياب الثقة المتبادلة بين الأحزاب وطبيعة اللعبة السياسية التي لا تسهل بروز حزب أغلبي واحد، ما يجعل كل الحكومات المتعاقبة ائتلافية من أربعة أو خمسة أحزاب على الأقل".

وبيّنت أبحكان كيف أن هذا التوجه "يخلق حوافز دائمة لتبادل "المترشحين" بين الأحزاب المتشابهة في المرجعية والقاعدة، هذه الظاهرة ترتبط ببنية النظام الانتخابي نفسه: غياب التحالفات القبلية الحقيقية قبل ظهور النتائج، واعتماد النخب المحلية والأعيان كقاعدة انتخابية قابلة للتنقل بين اللوائح الحزبية بحثا عن أفضل حظوظ الفوز، أكثر من الالتزام ببرنامج إيديولوجي ثابت".

رهانات دولية.. المونديال والصحراء

وذهبت إلى أن السياق الدولي يفرض نفسه بقوة على المشهد الانتخابي المغربي لسنة 2026 عبر ملفات متشابكة.

ومن هذه الملفات - بحسب أبحكان - يتعلق بالتحضير المشترك مع إسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030، الذي بات محور تنافس رمزي بين الأحزاب حول من يحق له الظهور بمظهر "حكومة المونديال" أمام الرأي العام، باعتباره ورشا يحظى بإجماع وطني نادر، ويمنح صاحبه رصيدا سياسيا مهما قبيل الاقتراع.

وربطت الاستحقاق السياسي بتنزيل المملكة لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، الذي عرف تسارعا ملحوظا بعد دعم عدد متزايد من الدول الكبرى لهذا الطرح باعتباره الأساس الأكثر واقعية لحل النزاع.

الأعيان والرقمنة!

وبشأن المحددات الكبرى لتوجهات الناخبين في صندوق الاقتراع، وإلى أي مدى يمكن للأحداث الأخيرة لسبتة ومليلية أن ترخي بظلالها على العملية الانتخابية، أشارت إلى الإحصائيات الرسمية للوائح الانتخابية النهائية (10 يوليوز 2026) تكشف عن هيئة ناخبة تضم أكثر من 15 مليون مسجل، لكنها تتسم بهيمنة الفئات العمرية المتقدمة وضعف حضور الشباب: لا تتجاوز نسبة المسجلين بين 18 و24 سنة 3% فقط (نحو 474 ألف ناخب).

وهذا، تضيف أبحكان "رغم أن عدد من بلغوا سن التصويت في هذه الفئة يناهز 3.89 ملايين شخص، فيما لا تتجاوز نسبة من هم دون 35 سنة إجمالا 18% من الهيئة الناخبة. كذلك يمثل الرجال 54% من المسجلين مقابل 46% للنساء، بفارق يقارب 1.26 مليون ناخب".

واعتبرت أن "هذا التركيب الديموغرافي يعني عمليا أن المحددات التقليدية من قبيل الشبكات المحلية للأعيان، التصويت العائلي والقبلي والنقابي، ستبقى أكثر تأثيرا في صندوق الاقتراع من التعبئة الرقمية أو خطاب التغيير الموجه للشباب، رغم الحضور اللافت لهذا الأخير في احتجاجات الشارع".

سبتة ومليلية.. أوراق انتخابية

وأكدت أن أزمة العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية التي وقعت أواخر يوليوز 2026، فهي تلقي بظلالها على السباق الانتخابي من زاويتين متكاملتين.

ومن وجهة نظر أبحكان، في إن الزاوية الأولى داخلية اجتماعية، لكون "الأزمة أعادت فتح النقاش حول هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلاف الشباب، خصوصا في المناطق الشمالية، إلى المخاطرة بحياتهم بحثا عن أفق خارج الوطن، وهو ملف ستوظفه المعارضة لمساءلة حصيلة الحكومة في التشغيل والتنمية الجهوية".

بينما، ومن الزاوية الثانية فإن الأحداث الأخيرة من شأنها أن تضع "ورقة الهجرة" في قلب أي نقاش حول موقع المغرب الإقليمي، وهو ملف تتفاوت الأحزاب في درجة حساسيتها تجاهه بين من يدافع عن "الشراكة الاستراتيجية" مع أوروبا ومن ينتقد استخدام المغرب "ورقة ضغط" في يد الحكومة تجاه الخارج .