الأخبار

وسط حالة التقاطب.. مرشحون يبرئون ساحتهم من اتهامات "الترحال السياسي" بالمغرب

أرشيف
أرشيف

في خضم حالة التقاطب السياسي الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، المقررة في الـ23 أيلول/سبتمبر المقبل في المغرب، والاتهامات المتبادلة بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، وبعد اقحام أسمائها في بيان سابق لحزب "الحمامة"، انبرت مجموعة من مرشحي حزب "الجرار" للكشف عن موقفهم من الالتحاق بالحزب.

مسار سياسي

وفي هذا السياق، قال مروان شباعتو الملتحق أخيرا بالحزب، إنه "بعد سنوات من العمل والانتماء إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، قررت اليوم أن أنهي هذه التجربة، وأن أواصل مساري السياسي من داخل حزب الأصالة والمعاصرة".

واعتبر شباعتو، في بيان، أن قرار التحاقه بالحزب "لم يكن القرار سهلا، ولم يكن وليد خلاف شخصي أو لحظة غضب. فمن يعرف مساري داخل الحزب يدرك أنني كنت حريصا، طيلة السنوات الماضية، على معالجة الاختلافات داخل البيت، وعلى تغليب مصلحة الحزب، حتى عندما كانت لدي أسباب كثيرة للعتاب".
 

لكن الأمور - بحسبه- "لا تقاس دائما بحادثة واحدة. هناك تراكمات ومواقف قد تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها حين تتكرر تترك أثرا لا يمكن تجاهله، خصوصا عندما يصبح الأمر مرتبطا بقدرة المنتخب على الدفاع عن الإقليم الذي يمثله، وعلى الوفاء بالتزاماته تجاه الناس".

وقال "أغادر حزب التجمع الوطني للأحرار دون خصومة مع أحد، ودون إنكار لما عشته داخله من تجارب وعلاقات أعتز بالكثير منها. وأحتفظ بكامل الاحترام لعدد كبير من قياداته ومناضليه، وعلى رأسهم رئيس الحزب، ولكل من اشتغلت إلى جانبه بصدق خلال هذه السنوات".

من الإخفاقات إلى النجاعة

بدورها، سجلت منال بادل مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية عن دائرة برشيد "باستغراب تناول بلاغ حزب التجمع الوطني للأحرار الموضوع ترشحي في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية".

وأوضحت، في بيان مماثل، أن هذا الانضمام "لم يكن بشكل من الأشكال نتيجة قرار متسرع أو رغبة آنية، بل هو قرار تمت دراسته بتأن ورؤية استحضرت فيه المسار الذي تغيرت من خلاله نظرتي للحزب الذي أغادره اليوم، والإخفاقات التي أسجلها في تعامله مع ناخبيه ومنتخبيه على حد سواء، وكذا طريقته البعيدة عن العمل السياسي المستمر المبني على التواصل والقرب". 

وتابعت قائلة: "ساهم في قراري الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة ثقتي الراسخة في نجاعة المنهجية الرصينة التي اعتمدتها القيادة الجماعية طيلة السنوات الأخيرة، والتي جعلتنا نرى الزخم الذي راكمه الحزب في هذه المرحلة". 

من هذا المنطلق، أكدت حقها "الثابت والراسخ في الانتماء إلى الحزب الذي يتناسب مع قناعاتي السياسية، وأرى فيه استجابة لمطالب المواطنين المشروعة، بعيداً عن الشعارات المستهلكة التي لم تعد تنطلي على المواطنين". 

أزمة تواصل!

من جهته، قال عثمان بادل مرشح حزب الأصالة والمعاصرة عن دائرة سطات إن "حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يخاطبني اليوم من خلال بلاغ على وسائل الإعلام، لم يكلف نفسه عناء التواصل معي مباشرة خلال السنوات الخمس التي قضيتها على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد، إذا استثنينا الدعوات لبعض اللقاءات العامة". 

وسجل، في بيانه، أن "حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حصل سنة 2021 على المرتبة الأولى، لم يستطع أن يحافظ على مناضليه وسياسييه ومنتخبيه؛ لأنه اختار منهج التدبير العمودي الفوقي المنفصل عن القواعد". 

وأكد على أن "المنهجية التشاركية التي أبانت عنها القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة جعلتنا لا نحتاج إلى إعادة التفكير، ولم تدع لنا مجالاً للشك في أن هذا الحزب هو الذي يتوافق مع قناعاتنا، ويتناغم مع طريقتنا في العمل. وخير دليل على هذا أننا كنا السباقين للتعبير عن رغبتنا في الانضمام إلى حزب الأصالة والمعاصرة منذ أكثر من سنتين". 

واعتبر أن "الانتماء الحزبي الحر مكفول بالدستور المغربي الذي صوت عليه المغاربة، ومنظم بالقوانين ذات الصلة، ولا يمكن لأي حزب سياسي أن يحجر عليه أو أن يكون وصيا على اختيارات المغاربة". 

وشدد على أن "وزراء حزب الأصالة والمعاصرة أبانوا عن حرصهم على بناء قنوات تواصل دائمة وفعالة مع مختلف المنتخبين الجماعيين لمواكبة قضاياهم وتطلعاتهم، دون أن يكون الانتماء الحزبي عائقًا أمام هذا التواصل أو الاستفادة من هذه المواكبة؛ حيث ظل هذا التواصل قائما على التعاون والتنسيق وخدمة الشأن العام، إيمانا منهم بأن خدمة المواطنين والدفاع عن المصلحة العامة مسؤولية مشتركة تتجاوز الاعتبارات الحزبي". 

ورأى أن "القناعة السياسية المبنية على المبادئ التي يرتكز عليها الحزب الذي ينتمي إليه المنتخبون، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخالف نبض الشارع ومطالبه المشروعة. وهنا أود التأكيد على أن انضمامي لحزب الأصالة والمعاصرة قد ارتكز على اقتناعي بمبادئه وأفكاره ومنهجية عمل قيادته، وتعزز بالدفعة القوية التي منحها لي المواطنون الذين صوتوا علي؛ حيث عبروا صراحة عن رغبتهم في الالتحاق جماعيا بحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما استجبت له عن قناعة لا يعيبها تردد أو شك". 

حرية الاختيار

وفي سياق متصل، استهجن حزب الأصالة والمعاصرة بشدة "إقحام اسمه في البيان الصادر عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وتوجيه اتهامات مباشرة إليه من قبيل المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم".

وانتقد، في بيان له، ادعاء حزب التجمع الوطني للأحرار “استمالة منتخبين منتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار وترشيحهم باسم حزب الأصالة والمعاصرة، والتلميح إلى إخضاعهم للضغط والإكراه”.

ونفى الحزب "نفيا قاطعا هذه الادعاءات الباطلة، ويؤكد أن الحزب لم يُكرِه، ولا يُكرِه، ولن يُكرِه أي مواطنة أو مواطن على الانتماء إليه".

وأوضح أن "هذه الممارسة مجرمة قانونا ومنبوذة أخلاقيا"، مشددا على أنه "يقدس حرية الاختيار والانتماء، المكرسة في المرجعيات الدولية وفي دستور المملكة، ويحترم ويقدر المواطنين ويثق في قدراتهم على التمييز والاختيار".

وخلص الحزب إلى أنه "لن يقبل دروسا من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي".