بريكس في مواجهة النظام العالمي: الجنوب يطالب بمقعد على طاولة القرار
اعتمد قادة دول مجموعة بريكس «إعلان نيودلهي» في ختام قمتهم الثامنة عشرة، المنعقدة في العاصمة الهندية يومي 12 و13 سبتمبر، مؤكدين التزامهم بإصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتعزيز تمثيل دول الجنوب العالمي في المؤسسات الدولية، إلى جانب تبني مواقف مشتركة بشأن أزمات الشرق الأوسط وفلسطين ولبنان والسودان وسوريا.
وأكد البيان الختامي ضرورة بناء نظام دولي أكثر عدالة وشمولًا وديمقراطية، مع التمسك بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ المساواة في السيادة واحترام القانون الدولي. ودعا قادة بريكس إلى زيادة تمثيل الدول النامية، ولا سيما دول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، في عملية صنع القرار الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة.
دعم الصين وروسيا
وجددت المجموعة دعمها لإصلاح مجلس الأمن بما يعكس التحولات التي شهدها النظام الدولي، مشيرة إلى دعم الصين وروسيا لحصول الهند والبرازيل على دور أكبر في المجلس. كما دعت إلى إصلاح مؤسسات بريتون وودز، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بما يعكس الوزن المتزايد للأسواق الناشئة والدول النامية، وطالبت بإصلاح منظمة التجارة العالمية واستعادة آلية تسوية المنازعات التابعة لها.
وفي الشأن التجاري، حذرت بريكس من تصاعد الإجراءات الحمائية والرسوم الجمركية والتدابير الأحادية التي تتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية وتؤثر في سلاسل الإمداد العالمية، كما أدانت العقوبات الاقتصادية الأحادية والتدابير القسرية التي اعتبرتها مخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وفي أبرز مواقف البيان، أعربت دول بريكس عن قلقها إزاء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، داعية إلى ضبط النفس وحماية المدنيين والبنية التحتية وضمان استقرار حركة التجارة العالمية. وأدانت الهجمات على البنية التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية الخاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
التمسك بحل الدولتين
وأكد البيان ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ورفض أي تهجير قسري للفلسطينيين أو تغيير ديموجرافي في القطاع. كما جددت بريكس تمسكها بحل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأدانت المجموعة استخدام التجويع كسلاح حرب والانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة دعمها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ورفض أي إجراءات أحادية تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة أو تقييد الوصول إلى الأماكن المقدسة.
وفي ما يتعلق بلبنان، رحبت بريكس بوقف إطلاق النار ودعت إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701 وانسحاب القوات الإسرائيلية، كما أكدت أهمية الدور الذي تضطلع به قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» وأدانت الهجمات التي تستهدف قوات حفظ السلام.
الحرب في السودان
وامتد البيان إلى أزمات أخرى، إذ أعربت المجموعة عن قلقها إزاء استمرار الحرب في السودان، داعية إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية، كما أكدت دعمها لسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، ولعملية سياسية شاملة بقيادة سورية ووفق قرار مجلس الأمن 2254.
ودعت بريكس كذلك إلى دعم أفغانستان مستقرة وموحدة، وتوفير المساعدات الإنسانية لشعبها، ومنع استخدام أراضيها ملاذًا للجماعات الإرهابية. وأكدت إدانتها للإرهاب بجميع أشكاله، ودعت إلى تكثيف التعاون في مواجهة تمويل الإرهاب والتطرف عبر الإنترنت والجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال واسترداد الأصول المسروقة.