“مأساة سبتة”.. جثث تنتظر الدفن ومطالبات حقوقية بالتعرف على الضحايا
تتواصل التداعيات الإنسانية لعمليات اقتحام مدينة سبتة المحتلة، إذ تشير تقارير حقوقية وصحافية فإن من تمظهرات الأزمة تسجيل عدد من الأشخاص ممن لازالوا في عداد المفقودين، إلى جانب الجثث مجهولة الهوية.
ثلاجات الموت
وفي هذا السياق، أفاد الموقع الإخباري "العمق المغربي" بوصول أزيد من 24 جثة وصلت، منذ بداية الأزمة، إلى مستودع الأموات التابع للمصلحة، بعدما تم انتشالها من قبل السلطات المغربية أو لفظتها مياه البحر على شواطئ شمال المملكة.
وأورد نقلا عن مصدر مطلع بمكتب حفظ الصحة ومصلحة الطب الشرعي التابع لجماعة تطوان، أن المستودع يستقبل الجثث بشكل شبه يومي منذ 30 يوليوز.
وأوضح المصدر ذاته أن أغلب الضحايا من الشباب، وينحدرون من مدن ومناطق بعيدة عن تطوان، من بينها الدار ، فاس، طنجة، وجدة، خنيفرة، أزيلال، بوعرفة وغيرها.
وأكد أن اختلاف أماكن العثور على الجثامين يرتبط بشكل كبير بحركة التيارات البحرية والظروف الجوية، ما يجعل عملية تحديد مكان وجود ضحايا آخرين أمرا بالغ الصعوبة.
وسجل أن هذا الرقم لا يمثل العدد الإجمالي للجثامين المرتبطة بالمأساة، إذ يتعلق فقط بالضحايا المنحدرين من خارج إقليم تطوان، بينما يتم توجيه الجثامين التي تعود لأشخاص من الإقليم إلى مستودع الأموات بالمستشفى التخصصي بتطوان.
مطالب حقوقية
في غضون ذلك، كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن استعداد سلطات مدينة سبتة المحتلة للشروع في دفن 82 جثمانا للمغاربة الذين واللواتي قضواين أثناء محاولة العبور نحو سبتة، بدعوى انتهاء المدة القانونية لحفظها وتعذر التعرف على هوية أغلبها.
وأعلنت الجمعية الحقوقية توجيهها مراسلة عاجلة إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، معبرة عن بالغ قلقها وأسفها إزاء هذا الوضع الإنساني المأساوي.
واستحضرت الجمعية أن كرامة الإنسان مصونة في حياته وبعد مماته، وأن حق الأسر في معرفة مصير أبنائها وذويها، والتعرف على جثامينهم واستلامها ودفنها بكرامة، يشكل حقا أصيلا من حقوق الإنسان، لا ينبغي أن تحول دونه أية اعتبارات إدارية أو إجرائية، مهما بلغت تعقيداتها.
واعتبرت أن دفن هذه الجثامين دون استكمال إجراءات التعرف على هويات أصحابها، ودون تمكين أسرهم من استلامها وتشييعها، سيشكل فاجعة إنسانية جديدة تنضاف إلى مأساة النزوح وما خلفه من مفقودين وضحايا.
وطالبت فيها بالتدخل الفوري لدى السلطات المعنية بسبتة المحتلة، من أجل وقف أي عملية دفن، وتمديد الآجال اللازمة للتعرف على هويات الجثامين، وتسخير الإمكانيات العلمية والتقنية، بما فيها تحاليل الحمض النووي، لتحديد هويات الضحايا ومطابقتها مع عينات أفراد الأسر التي فقدت أبناءها.
كما طالبت الجمعية بالتحرك العاجل، عبر القنوات الدبلوماسية والقنصلية، لضمان إرجاع الجثامين إلى أرض الوطن وتسليمها إلى ذويها حتى يتم دفنها بكرامة، وفق رغبة الأسر والقيم الإنسانية والاجتماعية ذات الصلة، إلى جانب فتح قنوات تواصل مباشرة وشفافة مع عائلات الضحايا واطلاعها على مختلف المستجدات.
كما طالبت الجمعية بالتدخل العاجل والفوري لإيقاف أي عملية دفن للجثامين قبل استنفاد كل الوسائل الممكنة للتعرف على هويات أصحابها، والعمل على إرجاعها إلى المغرب وتسليمها إلى ذويها، بما يحفظ كرامة الضحايا ويصون حق أسرهم عز في معرفة مصيرهم وتوديعهم ودفنهم بما يليق بهم من احترام وتوقير.
حصيلة ثقيلة
وكانت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان قد قالت إن عملية العبور خلفت مساساً بحقوق الإنسان وعلى رأسها الحق في الحياة.
وسجلت المنظمة، في تقرير لها، أن الأرقام المتداولة تشير إلى حوالي 100 وفاة غرقا حسب السلطات الإسبانية وحوالي 14 شخصا حسب السلطات المغربية.
وأشارت إلى رصد العديد من المفقودين ومجهولي المصير وهذا ما تسبب في معاناة العائلات وصدمات نفسية.