الأخبار

‎أحداث سبتة ومليلية.. تقرير حقوقي يكشف معطيات صادمة

أحداث سبتة المحتلة
أحداث سبتة المحتلة

أصدرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، تقريرا بشأن أحداث اقتحام مدينتي سبتة ومليلية.

وقالت المنظمة في تقرير لها حصل "سياق 24" على نسخة منه إنها "تابعت بقلق وانشغال شديدين ما آلت إليه وضعية المهاجرين والمرشحين للهجرة منذ انطلاق واقعة العبور إلى مدينة سبتة المحتلة ومحاولة اقتحام مدينة مليلية المحتلة نهاية شهر يوليوز من هذه السنة، وما خلفته من أحداث وفواجع مست المرشحين للهجرة غير النظامية وعائلاتهم.

وأكدت المنظمة الحقوقية أنها منذ اندلاع هذه الأحداث بادرت إلى تشكيل لجنة خاصة للتتبع والرصد الميداني وجمع المعطيات، والتواصل مع كافة الجهات المعنية بالحدث، وذلك انطلاقا من مرجعيتها الحقوقية الكونية، وقانونها الأساسي، وفي إطار مواكبتها الدائمة للوضع الحقوقي في المغرب خاصة على مستوى الرصد والحماية والنهوض بحقوق الإنسان.

أعداد هائلة

وسجلت المنظمة أنه خلال عمليات العبور نهاية شهر يوليوز تراوحت الأرقام ما بين ما يناهز 70 ألف شخص حسب السلطات الإسبانية و40 ألف شخص في تصريح لوزارة الداخلية المغربية.

وأكدت أن هذه الأعداد الهائلة حكمتها عدة عوامل منها، التداول الواسع للعبور في مقاطع فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية وتطبيقات التراسل الفوري التي وثقت وصول العديد من المهاجرين ات إلى سبتة المحتلة، وانتشار واسع لحسابات تشجع على العبور.

وتوقف تقرير المنظمة الحقوقية عند إشاعة مغالطة حول إمكانية التسوية القانونية للعابرين بحرا إلى اسبانيا، وعدم الإعادة الفورية استنادا إلى حكم قضائي للمحكمة العليا الإسبانية كما هو معروف.

وإلى جانب هذه العوامل أشارت إلى إلى عوامل أخرى تتوزع بين ما هو اقتصادي، اجتماعي، نفسي، ثقافي والتطلعات نحو "مستقبل أفضل " نظرا لعوامل الجذب المرتبطة بالتداول الرقمي.


أمننة الحدود

وشددت المنظمة على أن كل هذه الأسباب المتداخلة والمعقدة، تغذي الهجرة غير النظامية في ظل وجود سياسات أوروبية تقييدية تحد من هجرة الأشخاص بصفة قانونية، وتعمل على أمننة الحدود، مع وجود ضغوط تمارسها أوروبا على دول الضفة الجنوبية من المتوسط والمحيط الأطلسي لحراسة وضبط حدودها.

وسجلت المنظمة تنصل الدول الأوروبية من التزاماتها الدولية في معالجة التحديات المتصلة بالهجرة، واحترام حقوق الإنسان على الحدود، وحظر الطرد الجماعي والإعادة القسرية لجميع المهاجرين، والعمل على زيادة توافر المسارات وتنويعها من أجل هجرة آمنة ومنظمة ونظامية، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة للمهاجرين الذين يعيشون أوضاعا هشة، كما هو متضمن في الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية سنة 2018، مع تمكين الأشخاص الذي يلتمسون اللجوء من حقهم في الولوج إلى نظام اللجوء، وعدم تعريضهم إلى عمليات الطرد.

جنسيات مختلفة

وأوضحت أن العديد من الأجانب من جنسيات مختلفة والتي قد يصل عددها إلى ما يفوق 3000 شخص قد شاركوا في عملية العبور إلى سبتة المحتلة، وفيهم من هم في حاجة إلى حماية دولية خاصة من دول السودان اليمن، بالإضافة إلى جنسيات جزائرية تونسية، فلسطينية، أفغانية بنغالية، ومن دول إفريقيا جنوب الصحراء والساحل.

وبعيدا عن خطاب الكراهية والعنصرية واعتبار ما حدث بمثابة "غزو" كما تم الترويج له من طرف اليمين المتطرف، اعتبرت المنظمة الحقوقية أن "محاولة العبور إلى سبتة ومليلية المحتلتين ليست بالأمر الجديد، إذ منذ التسعينات من القرن الماضي كانت هاتان المدينتان قبلة لمحاولات الاقتحام من المهاجرين حيث خلفت ضحايا ومست بالحق في الحياة ولعل أبرز مثال عن ذلك ما وقع سنة 2014 عندما توفي 14 شخصا رميا بالرصاص من طرف الحرس الإسباني حين محاولة اقتحامهم سبتة عبر معبر تراخال".

ونبهت إلى أن "بناء أسوار أو وضع حواجز على الحدود سواء في اتجاه أوروبا أو غيرها لن يوقف عمليات الهجرة غير النظامية".

حواجز عائمة

ولفتت إلى أنه بعد فاجعة سبتة المحتلة قامت اسبانيا بتركيب حواجز عائمة يصل طولها إلى 500 متر قبالة معبر تاراخال العرقلة عملية السباحة، كما قامت سابقا بتشييد أسوار ووضع كاميرات للمراقبة والإنذار في اتجاه جزر الكناري وكل ذلك لم يوقف عمليات المغامرة للعبور، إذ يجد المهاجرون ومافيات تهريب البشر مسارات ومسالك أخرى قد تكون أكثر خطورة وتؤدي إلى مزيد من الضحايا.

وأشارت إلى أنه منذ فاجعة سبتة المحتلة وإلى حدود صياغة هذا التقرير فقد عبر العديد من المهاجرين في وضعية غير نظامية والذين يعدون بالمئات إلى التراب الإسباني سواء عبر المتوسط في اتجاه جزر البليار من السواحل الجزائرية أو في اتجاه جزر الكناري من سواحل الأطلسي من جنوب الصحراء والساحل أو من جنوب المغرب.

وشددت على أن عملية العبور خلفت مساساً بحقوق الإنسان وعلى رأسها الحق في الحياة، فالأرقام المتداولة تشير إلى حوالي 100 وفاة غرقا حسب السلطات الإسبانية وحوالي 14 شخصا حسب السلطات المغربية إلى حدود كتابة هذا التقرير، ناهيك عن العديد من المفقودين ومجهولي المصير وهذا ما تسبب في معاناة العائلات وصدمات نفسية.


أعمال عنف!

كما سجلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان من خلال رصدها، أن عملية العبور شهدت أحداث عنف خلفت العديد من الجرحى والمصابين من المرشحين للهجرة مغاربة وأجانب وأفرادا من القوات العمومية، حيث استقبلت مستشفيات تطوان والفنيدق العديد منهم.

وأفادت بإتلاف وإحراق العديد من السيارات والمركبات العمومية والخاصة، وقد أسفرت هذه الأحداث عن اعتقالات واسعة مست ما يناهز 100 شخص ضمنهم قاصرون يتابعون في حالة اعتقال كما تم الإفراج عن بعض القاصرين.

وقضت المحكمة الابتدائية بتطوان بعقوبة الحبس 6 أشهر في حق سائقي سيارات أجرة في حالة اعتقال، قبل أن تفرج عنهم محكمة الاستئناف بتطوان، وتقرر استمرار متابعتهم في حالة سراح بتهم تتعلق بتسهيل الهجرة غير النظامية.

ووثقت عدة فيديوهات تم تداولها ورصدها في وسائل التواصل الاجتماعي استعمال القوة المفرطة من طرف القوات العمومية، مما يستدعي فتح تحقيق في الموضوع وما مدى التناسب والضرورة كما هو منصوص عليه في توجيهات سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

معبر بني نصار

كما أورد التقرير ما شهده معبر بني نصار باريو تشينو أحداث عنف خلال محاولة اقتحام المعبر بالقوة خلفت إصابات في صفوف المرشحين للهجرة، وتم رشق القوات العمومية بالحجارة وتخريب مرافق عمومية.

وأسفرت هذه الأحداث عن اعتقالات ومتابعات قضائية في حق 50 شخصا من بينهم 43 في حالة اعتقال حيث توبعوا بتهم تتعلق بإهانة موظفين عموميين العصيان المصحوب بالعنف، وإتلاف ممتلكات مخصصة للمنفعة العامة.

كما تم تسليم العديد من الأطفال القاصرين لذويهم، و قد تمت في النهاية محاكمة 24 شاباً و شابتين توبعوا على خلفية أحداث محاولة العبور إلى مليلية المحتلة، أمام المحكمة الابتدائية للناظور التي قضت بإدانتهم والحكم عليهم بأربعة أشهر حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها 500 درهم، لكل واحد منهم، بخصوص الشابتين فقد قضت الهيئة المصدرة للحكم باستبدال العقوبة الحبسية الأصلية المحكوم بها في حقهما بعقوبة بديلة تتمثل في العمل لأجل المنفعة العامة.