الأخبار

حور القاسمي.. جسور من ضوء بين الشارقة ومصر

الشيخ حور القاسمي
الشيخ حور القاسمي

حين يتلاقى الفن مع الضمير الإنساني، يولد النور؛ وحين تتخذ الثقافة من العراقة وطناً، تصبح المتاحف أحياءً ناطقة بالذاكرة، وليست مجرد جدران تحتضن الآثار.

وفي عالمنا العربي المعاصر، تبرز الشيخة حور بنت سلطان القاسمي كواحدة من أندر الشخصيات التي أدركت بعمق فلسفة الجمال والذاكرة؛ فهي لم تكتفِ بإدارة المؤسسات، بل زرعت فيها الروح، متخذة من الفن لغةً عالميةً تفكك المسافات وتصل ما انقطع بين ضفاف التاريخ وبواكير الحداثة.

 

 

تحمل الشيخة حور على عواتقها مسؤوليات جساماً؛ فهي رئيسة هيئة الشارقة للمتاحف ورئيسة جامعة الدراسات العالمية بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومن خلال هذين الموقعين، تحولت الشارقة تحت إدارتها الحكيمة إلى منارة إشعاع ثقافي وبصري تطل على العالم بلا حواجز. إنها تؤمن بأن المتاحف ليست مستودعات للماضي، بل هي مختبرات حية لاستشراف المستقبل، ومرافئ تلتقي فيها حضارات الشرق والغرب على مائدة التبادل الإنساني الرفيع.



ومن هنا تكتسب زيارتها الأخيرة إلى مصر معناها الأعمق؛ فمصر بالنسبة لكل مبدع عربي ليست مجرد محطة، بل هي "الأم" التي استوطنت التاريخ وتربّعت على عرش الوعي الثقافي. جاءت الشيخة حور إلى مصر المحروسة؛ لا لتزور متاحفها العريقة فحسب، بل لتمد يد الحوار، وتعقد أواصر الشراكة الحقيقية، وتبادل المعرفة والخبرات بين المؤسسات الثقافية والمتاحف في الشارقة ومصر العظيمة. وكأنها تقول إن الذاكرة العربية العربية لا تكتمل إلا بالتناغم، وإن متاحف القاهرة والشارقة تسقيان من النبع ذاته: نبع الهوية والأصالة والانفتاح على آفاق الإبداع البشري.


إن جولاتها بين الأروقة المصرية، ونقاشاتها الثرية مع القائمين على الشأن الثقافي والأثري في مصر، تعكس شغفاً نبيلاً لا يهدأ، ورؤية استراتيجية تؤمن بأن الثقافة هي خط الدفاع الأول عن وجدان الأمة. لقد شاهدناها تتأمل القطع الأثرية في المتاحف المصرية بعين الفنانة الواعية، وتستنطق التاريخ بحكمة القائد الذي يبني للمستقبل جسوراً من حجر وضوء.
سلامٌ على طموح إماراتي حين يرتدي عباءة الثقافة، وسلامٌ على الشارقة التي تُنجب قيادات ثقافية تستلهم روح العصر وتصون جذور الأصل. وسلامٌ خاص على الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، وهي تنسج بخيوط الوعي والجمال قصة وفاء جديدة بين الشارقة ومصر، لتظل الثقافة العربية أبداً..  وطناً واسعاً لكل الأرواح العاشقة للضياء والجمال.