الأخبار

أبطال النصر.. 53 عاما من العبور

الصول أحمد إدريس.. و«شفرة العبور» يوم 6 أكتوبر 1972 .. (الحلقة الخامسة)

الصول أحمد إدريس
الصول أحمد إدريس صاحب شفرة الحرب

بعد نكسة 1967، لم تكن مصر تبحث عن سلاح جديد فحسب، بل عن طريقة تمنع العدو من قراءة نياتها العسكرية.

وفي عام 1971، وبينما كان الجيش يبحث عن وسيلة اتصال أكثر أمانًا، اقترح الصول أحمد إدريس استخدام اللغة النوبية في نقل الأوامر؛ وهي لغة كان يتحدث بها جنود مصريون من أبناء النوبة، بعيدًا عن القواميس العسكرية المألوفة لدى أجهزة التنصت.

 

النسخة العربية من الحلقة الخامسة.. الصول إدريس

 

بحسب رواية إدريس، صعد اقتراحه عبر التسلسل القيادي حتى وصل إلى الرئيس أنور السادات، الذي استمع إليه ووافق على تجربته، مع التشديد على سريتها.

على مدار أشهر طويلة جرى تدريب العديد من الجنود  على ربط مفردات محددة بأوامر ومواقع وتوقيتات عسكرية.واماكن عسكريةوسريات وتحركات وجغرافيا سيناء.

ومن الكلمات التي اشتهرت في الشهادة المنسوبة إلى إدريس «أوشريا»، بمعنى «اضرب» أو «هاجم»، فيما ارتبطت عبارات أخرى بتوقيتات وأوامر ميدانية.

هكذا لم تكن الرسالة اللاسلكية تبدو للمتنصت الإسرائيلي سوى أصوات غامضة، بينما كان معناها واضحًا لمن امتلك مفتاحها، ويحقق عنصر المفاجأة التي صاغتها القيادة المصرية باحترافية منقطعة النظير.

 

النسخة الإنجليزية من الحلقة الخامسة.. الصول إدريس


دخلت هذه الوسيلة ضمن منظومة أوسع من الخداع الاستراتيجي والتأمين والتمويه التي سبقت عبور قناة السويس في 6 أكتوبر 1973.
لم تكن الشفرة وحدها العامل الحاسم في خطة الخداع الاستراتيجي لكنها كانت ضمن عوامل ومستويات معقدة وضعتها القيادة المصرية تحسبا لأي طارىء، لتحقيق النصر المؤكد.
ظل اسم أحمد إدريس بعيدًا عن الضوء سنوات طويلة، ثم كُرّم في أكتوبر 2017 بوسام النجمة العسكرية من الرئيس عبدالفتاح السيسي تقديرًا لدوره 
وربما تكمن قيمة قصته في أن النصر لا تصنعه المدافع وحدها؛ فقد تحميه أحيانًا لغة، وذاكرة جماعية، وكلمة تصل إلى أصحابها ولا تصل إلى العدو.

النسخة الفرنسية من الحلقة الخامسة.. الصول إدريس