الأخبار

أبطال النصر.. 53 عاما من العبور

باقي زكي يوسف.. المهندس الذي حطم بـ«فكرته» خط بارليف (الحلقة الرابعة)

اللواء باقي زكي يوسف
اللواء باقي زكي يوسف

لم يكن يدرك أن المشهد الذي ظل بذاكرته خلال عمله بين  1964 و1967 في مشروع السد العالي سيكون بوابة العبور ومفتاح أهم انتصار في التاريخ الحديث
في 23 يوليو 1931 وُلد المهندس المصري باقي زكي يوسف بأحد أحياء القاهرة وتخرج من  كلية الهندسة بجامعة عين شمس، قسم الميكانيكا، عام 1954، ثم التحق بالقوات المسلحة ضابطًا مهندسًا. 

 

النسخة العربية من الحلقة الرابعة (باقي زكي يوسف)

 

 

بين  1964 و1967 حين انتُدب يوسف إلى العمل بمشروع السد العالي؛ رأى ماء السد بضغطه العالي يفتت الجبال ويدفع الرمال، فاحتفظ بالمشهد في ذاكرته.
بعد النكسة عاد زكي يوسف  إلى الجيش الثالث الميداني، برتبة مقدم ورئيسًا لفرع المركبات، وهناك استمع إلى الاقتراحات التي كانت تطرح حينها لكيفية عبور خط بارليف المنيع ، الذي بلغ ارتفاعه ما بين 12 إلى 20 مترًا.
استدعت ذاكرته صورة الماء والصخر والرمال 
وحينها أدرك ما قالت عنه إسرائيل الخط المنيع، لن يكون حصنًا أمام الماء، فقرر طرح الفكرة في مايو 1969 على قائده وهي استخدام طلمبات المياه المحمولة على زوارق خفيفة، لسحب مياه القناة وقذفها بقوة على الساتر الترابي؛ بدلا عن القصف أو الاقتحام المباشر؛ إذ كانت تشير التقديرات  إلى أن فتح ممر واحد قد يستغرق من  12–15 ساعة، مع تقديرات وخسائر بشرية هائلة.

 

النسخة الإنجليزية من الحلقة الرابعة (باقي زكي يوسف)

 

 


أُجريت نحو 300 تجربة خلال فترة التدريب على العبور، ثم أُقيمت بروفة نهائية في يناير 1972

ظلت التجارب والتجهيزات في نطاق بالغ السرية؛ حتى أُحرقت مسودة التقرير، وتقرر شراء 450 مضخة تحت غطاء الأعمال الزراعية.
في السادس من أكتوبر 1973 انطلقت المياه بالتوازي مع الطائرات المصرية فوق سيناء، ففتحت القوات الهندسية عشرات الثغرات؛ وبحلول صباح  السابع من أكتوبر كان أكثر من 80 ممرًا قد أُنجز، فعبر الجيش الجيش المصري محطما الوهم الذي بناه العدو على مدار سنوات في ساعات بمضخات مياه وإرادة رجال أكدوا أن المصري الذي اخترع العجلات الحربية قديما قادر على صناعة التاريخ مجددا.


النسخة الفرنسية من الحلقة الرابعة (باقي زكي يوسف)


كُرّم باقي زكي بنوط الجمهورية العسكري من الدرجة الأولى عام 1974، ثم وسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 1984، وتقاعد برتبة لواءً. 
ساهم زكي يوسف في صناعة النصر كما ملايين المصريين، لكنه أكد أن العلم  والإرادة يمكنهما   تحقيق الانتصار مهما طال الانتظار.