الأخبار

أبطال النصر.. ٥٣ عاما من العبور

سعد الدين الشاذلي.. العقل المدبر للعبور (الحلقة الثالثة)

الفريق سعد الدين
الفريق سعد الدين الشاذلي

بعد هزيمة 1967، ظل السؤال الأهم الذي يؤرق القيادة المصرية: كيف يعبر الجيش قناة السويس، ويقتحم خط بارليف، ويحافظ على قواته رغم التفوق الإسرائيلي من حيث السلاح والعتاد حينها!!

 

النسخة العربية من حلقة «سعد الدين الشاذلي»


من هنا برز الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر 1973، وأحد أبرز العقول التي شاركت في التخطيط للعبور.

أدرك الشاذلي أن مواجهة إسرائيل لا تحتمل المغامرة، بل تحتاج إلى خطة دقيقة تستند إلى المفاجأة، وحسن استغلال الإمكانات، وحماية القوات بالدفاع الجوي.

تبلورت رؤيته في خطة «المآذن العالية»: عبور القناة، وتدمير خط بارليف، وإنشاء رؤوس كباري قوية، ثم التقدم في عمق محدود داخل نطاق حماية حائط الصواريخ، بدلًا من الاندفاع لمسافات بعيدة تكشف القوات المصرية للخطر.

ولتحويل الخطة إلى أوامر ميدانية، صدر «التوجيه 41»، الذي حدد مهام القوات أثناء العبور والاقتحام، ونظم أدوار المشاة والمهندسين والمدفعية، وبيّن كيفية فتح الثغرات، وإنشاء المعابر، وتأمين القوات بعد الوصول إلى الضفة الشرقية.

وهكذا تحولت الفكرة من خطوط على الورق إلى حركة دقيقة في الميدان.

 

النسخة الإنجليزية من حلقة «سعد الدين الشاذلي

 

في السادس من أكتوبر 1973، انطلقت الضربة الجوية المصرية بأكثر من 220 طائرة، وتقدمت القوات باستخدام نحو ألف قارب اقتحام و1500 سلم. وخلال الساعات الأولى، فُتح 60 ممرًا في الساتر الترابي، وأُنشئت 8 كباري ثقيلة و4 خفيفة، وشُغلت 30 معدية. وبحلول اليوم التالي، ثبّتت القوات المصرية خمسة رؤوس كباري بعمق تراوح بين 6 و8 كيلومترات، وتلقى العدو ضربة قاسمة في 6 ساعات عبرت فيها القوات المصرية للضفة الأخرى لقناة السويس ودمرت خط بارليف المنيع والشعار الزائف الذي رسّخه الاحتلال بأنه الجيش الذي لا يقهر.

لم تنتهِ مسيرة الشاذلي عند خطة العبور؛ لكن الخلاف الذي نشب بينه وبين والسادات حول تطوير الهجوم وتطورات الثغرة،  انتهى بخروجه من منصبه في ديسمبر 1973.

خرج الشاذلي من منصبه لكنه أكد أنه في حروب المصير، لا يصنع النصر السلاح وحده، ولا العدد وحده؛ بل يصنعه عقل يعرف كيف يخطط، وقائد يعرف متى يغامر، وجندي يحمل فوق كتفيه وطنًا كاملًا.

النسخة الفرنسي من حلقة «سعدالدين الشاذلي

وربما تختصر قصته في جملة واحدة: قبل أن يعبر الجنود القناة، كان الشاذلي قد عبرها على الورق أولًا.