أبطال النصر.. ٥٣ عاما من العبور
عبد العاطي …الصقر الذي حول دبابات العدو لقطع خردة (الحلقة الثانية)
ليست كل الأساطير من الخيال.. لكن بعضها مصرية خالصة.
في قرية شيبة قش، التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وُلد محمد عبد العاطي عطية شرف في 15 نوفمبر 1950.
كان يحمل دبلوم الزراعة المتوسطة، ويعمل مفتشًا للتقاوي قبل التحاقه بالقوات المسلحة في 15 نوفمبر 1969. لم يكن يعرف يومها أن تلك الخطوة ستقوده إلى واحدة من أعظم صفحات البطولة في تاريخ العسكرية المصرية.
النسخة العربية من حلقة «عبد العاطي»
بدأ عبد العاطي خدمته في سلاح الصاعقة، ثم انتقل إلى سلاح المدفعية، حيث تخصص في الصاروخ المضاد للدبابات «فهد»، الذي بلغ مداه نحو ثلاثة كيلومترات. وهناك أظهر دقة استثنائية في الرماية، حتى أصبح من أمهر المقاتلين في التعامل مع الأهداف المتحركة.
في اليوم الثالث من حرب أكتوبر المجيدة الموافق 8 أكتوبر 1973، جاء الاختبار الحقيقي. تقدمت الدبابات الإسرائيلية في صحراء سيناء، فاختبأ عبد العاطي خلف ساتر رملي، وانتظر اللحظة المناسبة.
أطلق صاروخه الأول، فأصاب دبابة، ثم توالت الضربات. وخلال نصف ساعة، نجح الصقر المصري في تدمير 13 دبابة، حتى ظن العدو أنه يواجه كتيبة كاملة من صائدي الدبابات.
النسخة الإنجليزية من حلقة «عبد العاطي»
وفي الأيام التالية واصل عبد العاطي مهمته، حتى بلغ رصيده 23 دبابة وثلاث مجنزرات حولها إلى مجرد خردة.
لم تكن البطولة حكرًا على اسم واحد؛ فقد شارك البطل محمد المصري، الذي عبر مع الموجات الأولى، في تدمير 27 دبابة إسرائيلية، بينها دبابة العقيد عساف ياجوري، ونال وسام نجمة سيناء تقديرًا لبطولته.
فيما حصل عبد العاطي على وسام نجمة سيناء من الطبقة الثانية تقديرًا لبطولته. وظل اسمه حيًّا في ذاكرة المصريين حتى توفي في 9 ديسمبر 2001.
حقًا، فإن «صائد الدبابات» ليس مجرد لقب، بل صورة لجيل قاتل بإمكانات محدودة وإرادة لا حدود لها. في تلك الأيام، لم يكن السؤال: هل ستتقدم الدبابات؟ بل: أيُّ مقاتل مصري سيوقفها؟
وكانت الإجابة تأتي من قلب الصحراء، بصاروخ واحد، وإيمان كامل بأن الحديد مهما اشتد، ينكسر أمام الإنسان حين يعرف لماذا يقاتل.
النسخة الفرنسية






