خبير اقتصادي سعودي: تغير موازين الكونغرس يعيد حسابات الاقتصاد العالمي
«تغير الأغلبية داخل الكونجرس الأمريكي يعني إعادة ضبط العلاقة مع دول الخليج، وليس إعادة رسمها»، بهذه القراءة وصف محمد بن دليم، الخبير الاقتصادي السعودي، التداعيات المحتملة لنتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مشيرًا إلى أن التحول في موازين القرار داخل واشنطن لن يقتصر تأثيره على السياسة الداخلية، بل سيمتد إلى الأسواق العالمية والسياسات التجارية والعلاقات الاقتصادية الدولية.
وتأتي التحولات في الكونجرس بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في انتخابات كشفت عن تصاعد الضغوط الاقتصادية والمعيشية على الأمريكيين، لتضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام واقع تشريعي جديد، مع بقاء عامين من ولايته في البيت الأبيض.
ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على المشهد الانتخابي الأمريكي
وبحسب استطلاعات خروج الناخبين التي أجرتها مؤسسة SSRS لصالح مجموعة من وسائل الإعلام الأمريكية، اعتبر نحو 9 من كل 10 ناخبين أن تكلفة المعيشة عامل رئيسي أو حاسم في تصويتهم، فيما حمّل قرابة ثلثي المشاركين ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار، وأعرب ثلاثة أرباع الناخبين عن غضبهم أو عدم رضاهم عن اتجاه البلاد، وفقًا لوكالة رويترز.
وأشارت الوكالة إلى أن الرسوم الجمركية على السلع الأجنبية والحرب مع إيران زادتا الضغوط الاقتصادية على قطاعات من الأمريكيين، في وقت كان ترامب قد تعهد خلال حملته الانتخابية عام 2024 بالسيطرة على التضخم واحتواء ارتفاع الأسعار.
كيف تنعكس السيطرة الديمقراطية على الاقتصاد العالمي؟
وفي تحليله للتداعيات، قال بن دليم، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، إن استمرار ترامب في البيت الأبيض لعامين إضافيين، بالتزامن مع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، يعني تغير ميزان القرار في واشنطن، موضحًا أن المجلس الجديد سيمتلك أدوات مؤثرة في ملفات الميزانية والرقابة والتشريع.
وأضاف أن الأسواق عادة ما تتعامل مع الحكومة المنقسمة باعتبارها عامل توازن، وليس بالضرورة مصدرًا للصدمة، متوقعًا ثلاثة تأثيرات رئيسية على الاقتصاد العالمي، تتمثل في زيادة القيود على السياسات الجمركية والتجارية الحادة، واحتدام الخلافات حول الإنفاق الحكومي وسقف الدين، إلى جانب احتمالات تعرض الدولار لضغوط إذا تصاعد الاستقطاب المالي.
الخليج أمام مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية مع واشنطن
وعن تداعيات النتائج على الخليج والشرق الأوسط، أوضح الخبير الاقتصادي السعودي أن السياسة الخارجية الأمريكية ستظل في جوهرها بيد الرئيس، لكن الكونغرس الجديد سيكون أكثر حضورًا في ملفات صفقات السلاح والطاقة والمناخ، والتعامل مع إيران وأمن الملاحة.
وأشار إلى أن دول الخليج لم تعد مجرد أطراف تنتظر القرارات الأمريكية، بل أصبحت شريكًا يمتلك أوراق قوة، تشمل الطاقة والاستثمارات والموقع الاستراتيجي.
وأكد بن دليم أن الاقتصادات الخليجية عملت خلال السنوات الماضية على تنويع شراكاتها الدولية، من واشنطن إلى بكين ونيودلهي وبروكسل، وهو ما يمنحها مساحة أكبر للتعامل مع التحولات السياسية والاقتصادية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تغير الأغلبية في الكونغرس يمثل إعادة ضبط للعلاقة مع الخليج، وليس إعادة رسم لها .