«مصنع الدراماتورج» امتداد لتجارب بحثية ومسرحية استمرت سنوات
استعرضت المخرجة والدراماتورج عبير علي حُزين التجارب التي سبقت تأسيس مشروع «مصنع الدراماتورج»، موضحة أن المشروع جاء امتدادًا لسنوات من العمل على تطوير أدوات الكتابة والتفكير المسرحي، وربط الممارسة الفنية بالبحث الميداني والمعرفة.

جاء ذلك خلال الاحتفالية الخاصة بإطلاق كتاب «عنبر 1» ضمن مشروع «مصنع الدراماتورج»، التي أقيمت في ساحة روابط للفنون، حيث استعرضت عبير علي فلسفة المشروع ومراحل تأسيسه وتجارب العمل التي سبقته، إلى جانب أهدافه في تطوير الكتابة المسرحية وإعداد جيل جديد من صناع العروض.

وقالت حُزين إن إحدى التجارب الرئيسية التي مهدت للمشروع كانت تعاونًا امتد خمس سنوات مع المؤسسة الثقافية السويسرية، بهدف تعريف الجمهور المصري بالمسرح السويسري المعاصر، من خلال ورش متخصصة في الدراماتورجيا أُقيمت في صعيد مصر تحت اسم «صعيد تورج».
وأوضحت أن الورش اعتمدت على الاشتغال بنصوص مسرحية سويسرية معاصرة، من بينها نص «اشتباك » لريتشارد شيل، عبر القراءة والتحليل وإنتاج تصورات ومعالجات مسرحية جديدة، مشيرة إلى أن كل ورشة كانت تضم نحو 25 إلى 30 مشاركًا من المخرجين والكتاب والمصممين وغيرهم من العاملين بالمسرح.

وأضافت أن المشاركين كانوا يقضون قرابة 15 يومًا في معسكر عمل مكثف، يتفاعلون خلاله مع النصوص ويطورون أفكارًا ومشروعات عروض، لافتة إلى أن المشروع أسهم في إنتاج نحو 16 نصًا أو مشروعًا في كل دورة، جرى تقديمها في عدد من أقاليم مصر، بما أتاح للجمهور التعرف على تجارب المسرح السويسري، وساعد في تكوين مجموعات من صناع العروض امتلكوا أدوات جديدة في البحث والتفكير المسرحي.
«نواة».. تحويل قضايا المجتمع لمشروعات مسرحية
وأشارت حُزين إلى تجربة أخرى حملت اسم «نواة»، بالتعاون مع مؤسسة التجارة والذات، استهدفت تدريب المشاركين على توظيف منهج الدراماتورجيا في التعامل مع قضايا المجتمع وتحويلها إلى مشروعات مسرحية، من خلال البحث الميداني وجمع الحكايات من الحياة اليومية.

وأكدت أن البحث يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الشخصيات المسرحية، لأنه يساعد على تجذيرها في واقعها، بدلًا من إعادة إنتاج صور نمطية لم تعد تعكس التحولات التي شهدها المجتمع.
وضربت مثالًا بطريقة تقديم المرأة الفلاحة والشخصية الصعيدية في بعض الأعمال الفنية، موضحة أن بعض الكتاب والمخرجين لا يعودون إلى الواقع الحقيقي لهذه الشخصيات، ولا يعتمدون على المعايشة أو الاستماع إلى أصحاب التجارب أو البحث في التاريخ الحديث، وإنما يكررون صورًا قدمتها أعمال سينمائية منذ عقود.
وشددت على أن بناء الشخصية بصورة حقيقية يتطلب معرفة تفاصيل حياتها اليومية، والاستماع إلى حكايات أصحابها، وربط هذه التجارب بسياقها الاجتماعي والثقافي، معتبرة أن منهج الدراماتورجيا يتيح للمبدع تجاوز القوالب الجاهزة والوصول إلى شخصيات أكثر صدقًا وتنوعًا.
«عنبر 1».. الاختلاف والآخر في قلب التجربة
وعن مشروع «مصنع الدراماتورج»، أوضحت حُزين أنه يقوم على مدرسة تدريبية سنوية تمتد ثمانية أشهر، بواقع لقاء أسبوعي يستمر ست ساعات، مع إتاحة المشاركة مجانًا، بهدف تطوير أدوات الكتابة والتفكير لدى المشاركين.
وأضافت أن تجربة «عنبر 1» اتخذت من قضية الاختلاف محورًا رئيسيًا للاشتغال، وطرحت أسئلة تتعلق بالآخر والشيطنة وحق الإنسان في اختيار مصيره، وانطلقت من الاشتباك مع نص «الأتوبيس» للكاتب لوكاس بيرفوس.

ولفتت إلى أن العمل تجاوز قراءة النص وتحليله، وامتد إلى مشاهدة الأفلام السينمائية وقراءة الأشعار والمسرحيات والدراسات التاريخية والفلكلورية، إلى جانب الاطلاع على اللوحات التشكيلية والأغاني وأبحاث علم الاجتماع، بهدف بناء معرفة متعددة المصادر حول القضية المطروحة.
11 مشروع عرض مسرحي
وأوضحت أن هذه العملية البحثية والتدريبية أسفرت عن 11 نصًا أو مشروع عرض مسرحي، خضعت للتقييم أمام لجنة تحكيم ضمت الدكتور إيهاب الشريف والناقدة ميساء زكي والناقد أحمد شنيس، وعبد العاطي أحمد دياب.
وأكدت أن اللجنة لم تستهدف فرض ذائقة واحدة أو تطبيق معيار فني جامد، وإنما تعاملت باعتبارها عينة تمثل تعدد الأذواق والرؤى النقدية، إذ وضع كل عضو تقييمه وفق رؤيته وما يقتنع به، ثم احتُسب متوسط الدرجات، وأسفرت النتيجة عن اختيار أربعة مشروعات مسرحية فائزة، جرى تقديمها في كتاب «عنبر 1».







