اختراق «باينانس».. مقابلات توظيف وهمية تقود لسرقة 6.3 مليارات دولار
كشفت منصة تداول العملات المشفرة «باينانس» تفاصيل جديدة متعلقة بعملية الاختراق التي تعرضت لها الأسبوع الماضي، وأسفرت عن سرقة عملات رقمية بقيمة 6.3 مليارات دولار، بعدما استخدم قراصنة مقابلة توظيف وهمية وإعلانات إلكترونية مزيفة لاختراق أجهزة ثلاثة من مهندسي البرمجيات العاملين بالشركة، في عملية استمرت التحضيرات لها نحو خمسة أشهر.
برمجيات خبيثة تظهر فى نتائج البحث
وأوضحت «باينانس»، في تقرير أمني أولي نشرته الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، أن الهجوم بدأ في يونيو الماضي، عندما حمّل أحد موظفي فريق تطوير المحافظ الرقمية أداة من الإنترنت تلاعب بها القراصنة وزرعوا داخلها برمجيات خبيثة.
واكتشفت الشركة الواقعة لاحقًا، واستبدلت الجهاز المتضرر وغيرت بيانات اعتماده، لكن المهاجمين كانوا قد تمكنوا من كشف طبيعة عمل الموظف وصلاحياته، إلى جانب معلومات تتعلق بموظفين آخرين في الفريق.
وبحسب التقرير، وضع القراصنة النسخة الخبيثة من الأداة داخل إعلان إلكتروني ما جعلها تظهر في نتائج محركات البحث قبل النسخة الأصلية، الأمر الذي ساعدهم على استهداف الموظف الأول.
مقابلة عمل وهمية لاختراق مهندس ثانٍ
وفي سبتمبر الماضي، انتقل المهاجمون إلى استهداف مهندس برمجيات آخر كان يبحث عن فرصة عمل جديدة، واستدرجوه من خلال مقابلة توظيف اعتقد أنها تابعة لشركة حقيقية، قبل أن يتضح أنها شركة وهمية.
وشملت عملية الاستدراج لقاءً افتراضيًا مع شخص انتحل صفة الرئيس التنفيذي للشركة المزعومة، وخلال المقابلة حمّل المهندس مستودعًا للشيفرات البرمجية يحتوي على تعليمات خبيثة، ما أتاح للقراصنة اختراق جهازه.
وفي 20 أكتوبر، استغل المهاجمون الجهاز المخترق، إلى جانب أداة ذكاء اصطناعي داخلية تستخدمها الشركة، للوصول إلى أنظمة مهندسين آخرين يعملون في تطوير المحافظ الرقمية، والسيطرة على نظامي مطورين إضافيين.
وبعد تسعة أيام، وتحديدًا في 29 أكتوبر، استخدم المهاجمون حاسوب أحد مطوري المحافظ، مستعينين ببيانات اعتماد مسروقة من المهندس الأول، وشغّلوا نصًا برمجيًا خبيثًا لتنفيذ عملية السرقة.
سحب 233 مليون وحدة من عملة XRP خلال 4 دقائق
وذكر التقرير أن المهاجمين سحبوا 233.46 مليون وحدة من عملة «إكس آر بي» (XRP) من خمس محافظ تابعة لـ«باينانس»، وهي محافظ متصلة بالإنترنت وتُستخدم في عمليات التداول والتحويل، ونقلوها إلى عنوان خاضع لسيطرتهم خلال أربع دقائق فقط، قبل أن يواصلوا الاستيلاء على عملات رقمية أخرى، من بينها «بيتكوين».
وتلقت الشركة تنبيهًا داخليًا بشأن تحويلات مالية ضخمة، وبدأت التحقيق في الواقعة، قبل أن تتخذ إجراءات لتعليق عمليات السحب وتجميد الرموز المتأثرة وإلغاء الصلاحيات غير المصرح بها.
وأعلنت «باينانس» أنها تمكنت من تجميد أو اعتراض أصول بقيمة نحو 2.85 مليار دولار، لكنها أقرت بأن تعليق عمليات السحب لم يكن كافيًا لوقف جميع التحويلات غير المصرح بها.
وأشار التقرير إلى أن المهاجمين استخدموا 50 معاملة توقيع للتلاعب بالحسابات وتنفيذ عمليات التحويل، بينما اضطرت الشركة إلى تطوير إجراءات جديدة لإلغاء التفويضات والصلاحيات الممنوحة، وهو ما أدى إلى إبطاء استجابتها للهجوم.
واستمرت التحويلات غير المصرح بها لما يقرب من أربع ساعات، إذ سجلت الشركة آخر عملية تحويل عند الساعة 23:56 بتوقيت جرينتش، رغم بدء إجراءات احتواء الهجوم بعد اكتشافه.
اتهامات لكوريا الشمالية
وفي سياق التحقيقات، حمّل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) مجموعة قرصنة كورية شمالية مسؤولية تنفيذ العملية، وهو ما رفضته بيونج يانج، فيما قالت «باينانس» إنها ستعوض جميع العملاء الذين تعرضت أموالهم للسرقة.
وأثار الاختراق تساؤلات بشأن أمن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، خصوصًا مع تصاعد الهجمات الإلكترونية المرتبطة بكوريا الشمالية خلال السنوات الأخيرة، واتجاه القراصنة إلى استهداف الموظفين من خلال أساليب الهندسة الاجتماعية، وعلى رأسها عروض العمل ومقابلات التوظيف المزيفة.
وقال مايكل بارنهارت، الباحث في شركة «دي تي إي إكس» المتخصصة في الأمن السيبراني، إن خبراء الأمن والمسؤولين الحكوميين يحذرون منذ سنوات من استخدام قراصنة كوريا الشمالية وغيرهم مقابلات التوظيف الوهمية لاختراق موظفي الشركات المستهدفة، مؤكدًا أن هذا الأسلوب أصبح من التقنيات المعروفة في عمليات القرصنة.
زيادة الاستثمار فى الكشف عن التهديدات
وكشفت «باينانس» أنها رصدت ومنعت 57 تهديدًا إلكترونيًا يُشتبه في ارتباطها بكوريا الشمالية خلال عام 2026، في مؤشر على حجم الهجمات التي تواجهها المنصة.
واعتذرت الشركة عن الاختراق، قائلة إن ما حدث «ما كان ينبغي أن يقع»، معربة عن أسفها لما تسبب فيه من قلق واضطراب وعدم يقين لدى المستخدمين والشركاء وقطاع العملات المشفرة.
وأعلنت أنها ستزيد استثماراتها في أنظمة الكشف عن التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب العمل على إنشاء صندوق لأبحاث الأمن السيبراني وإطلاق مبادرات مشتركة مع شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز حماية أنظمتها ومواجهة الهجمات المستقبلية.







