الروائي زيد الشهيد : الشعر بوح الذات المُحمَّلة بالأسئلة في مواجهةِ عالمٍ لا حدودَ له
يعد الاديب العراقي زيد الشهيد من اهم الروائيين العراقيين وربما اغزرهم نتاجا ، لا سيما وهو يكتب الشعر ويمارس الترجمة ، ويعيش بعيدا عن الضجيج الحياتي في اقصى الجنوبي العربي من العراقي
*عرّف لنا نفسك؟ بكلمات وبالأسلوب الذي تختاره؟
أنا المخلوق الذي عشق القراءة من بواكير فتوته فراح يلتهم كل ما يجده من مكتبة البيت الصغيرة التي تجمع كتباً شتى سبقه اخوته الكبار في اقتنائها ، فقرأ شعر الفروسية في ديوان عنترة ، وروايات جرجي زيدان التاريخية ، وما كتبه يوسف السباعي في " ردَّ قلبي " ، ونجيب محفوظ في زقاق المدق ، ومحمد عبد الحليم عبد في شجرة اللبلاب ؛ وبعدها بزمن راح يغترف من سلامة موسى وابداعه التنويري . حتى اذا وجد نفسه أمام الآداب الاجنبية المترجمة نسي العالم وقلّصَ الصداقات . فانتقل لميدان صداقات من نوع خاص . التقى ديستوفسكي ، وهوجو ، وديكنز ، والكسندر دوماس .. مثلما صافح جيكوف ، وغوغول ، وسرفانتس ، وفرانس سيلانبا ، وخوان رولفو ، وغيرهم الكثيرين .. ومع أنني عشقت الشعر العربي منذ فتوتي فإن الشعر الاجنبي تنامى لدى الذائقة وأنا ادخل الى الادب الانكليزي في الجامعة فأتعرف على الرموز الشوامخ : شكسبير ، وكوليرج ، ووليم ويردز ويرث ، وشيللي ، وكيتس ، والفريد تنيسِن ، وآخرين . كل هؤلاء حببوا لدي قراءة اشعار فيكتور هوكو ، وبوشكين ، وبودلير ، ورامبو ، وريلكه ، وأخماتوفا ، وتسفيتاييفا ، وزهور لا حد لها في بستان الابداع العالمي .
* ما السحر في الكتابة لكي تستمر معها ؟
الكتابة شأنها شأن أية ممارسة انسانية يبغي الانسان من خلالها التعبير عن ذاته . ولأنها أداء يرتبط بالوعي أكثر من ارتباطه بالحركة والاداء العضوي فقد تسامت وصارت مهارة يتميز مستخدمها ومتقنها عن الآخرين ؛ وصار نتاجها ارثاً يُحسب له ويُحفَظ في خانة الارث الانساني .. ولا أخفيك أنها البصمة التي تُعلن هوية مُنتجها ليس في فضاء جيله وزمنه انما هي تعبر إلى اجيال قادمة تطالعها وتقرأها ، وقد تصل الى الحوار معها حتى بعد رحيل هذا المنتج عن الحياة ... إن الارث الانساني الآن ما هو الا تراكمات معرفية لمنتجين خلاقين متميزين عن بقية البشر ؛ وذلك هو السحر الذي تصنعه الكتابة وتدفع الكتّاب من الأجيال اللاحقة لأن يفكروا بوعي انساني بغية اللحاق بقافلة المبدعين عبرَ الأزمنة والانضمام اليهم كيما يكونوا حرفاً مُهمّاً في لغةِ الخلقِ البشري .
* متى دخلت دائرة الشهرة لأول مرة ؟
-عندما فازت قصتي " مدينة الحجر " بالمرتبة الأولى في مسابقة اقامتها جريدة الجمهورية عام 1992 ونشرت مع عمودٍُ كتب فيه عن المسابقة " كانت المفاجأة قاصاً غير معروف يكتب بحفاوة ." .. يومها كانت في درج منضدتي مجموعةُ قصص لم توافق الصحف على نشرها ؛ وعندما شكوت هذا بعد نيلي الجائزة أباح مسؤولو الصفحات الثقافية بأنني لم أكن معروفاً لديهم وأنّهم يخشون نشرَ مادةٍ لا يعرفون كاتبَها خشية أن تكون مسروقةً فينالون العقاب الصارم لنشرها ، خصوصاً والقصص كانت تصلهم عبرَ البريد من السماوة ، ولم أكن احضر لمكاتب الصحف واسلمها بيدي .. وصادف ان كان لاتحاد الادباء – المركز العام في ال8عام 1993 مشروع اصدار نتاجات أدبية في القصة والشعر فتسلموا مجموعةَ القصص وصدرت تحت مسمى ( مدينة الحجر ) ، حملت التسلسل (2) في سلسلة القصص .
*تمارس كل انواع السرد ، لماذا لم تتخصَّص بنوع أو اثنين مثلاً ؟
- لا شك أن حياة الكاتب تمر بمحطات وانعطافات ، خصوصاً عندما تأخذ منه اعواماً .. وعلى ضوء ذلك تساور الكاتب رغبات أو حاجات للتغيير ، خصوصاً عندما يتلمس أنَّ عواملَ ذلك التغيير متوفرة وقابلة للتفاعل فتراه ينتقل من محطة لأخرى تحت تأثير الرغبة المُلحَّة التي تتنامى داخله .. من هنا استطيع القول أنَّ تلك المحطات والانعطافات كانت تتراءى أمامي ، ومعها مقومات احتواها ما هو جديد ، أي التأقلم مع أية محطة أو انعطافة أدركها .. من هنا كانت انتقالي من استعذاب وكتابة الشعر الى القصة ثم الرواية . ومع هذا المسار الادبي كانت حالة النقد ترافقني لأنني كنت اقرأ الكثير في مَجال نظريات النقد والدراسات النقدية التي تحتويها الصفحات الثقافية في الصحف والمجلات . وزاد من عشقي للكتابة النقدية والبحثية هو ما كنت اقرأه وبشغف في مجلة الثقافة الأجنبية التي اعدها كنزاً ثقافياً لا حدود لسعته وكنت انتظر صدورها الشهري بشغف منقطع النظير لاقرأ ما كتبه كبار الكتّاب ومن جنسيات واقوام مختلفة بناء على ثقافة استحصلوها من ثقافتهم الوطنية والقومية .. ذلك مدَّني بخزين معرفي جعلني أكتب النقد الادبي بما يجعل القارىء ينظر لأفكاري وآرائي في الطرح النقدي مقبولاً وربَّما فيه الجدَّة والاكتناز المعرفي ... وهكذا تراني مع مساري اليومي في مدينة القراءة والكتابة والمطالعة اليومية باهتمام قد احتويت بقدر ما الأجناسَ الأدبية وصرت اكتب بها واخوض غمارها ، فصدر لي في هذا المجال اكثر من كتاب ..
* ما الذي يمنحك اياه الشعر وسط عوالم السرد التي تعيشها؟
- الشعر كما أراه هو بوح الذات المُحمَّلة بالأسئلة في مواجهةِ عالمٍ لا حدودَ له ووعي تتراكم مفرداته وسط حركة انسانية متسارعة تهدف الى الوصول لاقصى حدٍّ من هذا الهيولي الذي يلفّنا ونجد أنفسَنا في خِضمّه . إزاء ذلك أرى الشعر الاداة التعبيرية الأكثر قرباً في التعامل مع الظواهر . لذلك التجىء اليه حينما تتهافت الأسئلة الوجودية والعاطفية وأقفُ ككائنٍ بشري أمام حركيةِ كَونٍ يُشعرنا بتضاؤلنا في محاولةِ ادراكِ انفسِنا ككيانات حياتية صغيرة كالذرة ، وليس كما نتخيَّل في بعض الأحيان ونتصوَّر أنَّنا قادرون على تغيير العالم وتسيير الكون كما نشاء .. يبقى الشعرُ كما استشفّه محاولةَ تخديرِ وعي زمني لحياةٍ تلوِّح لنا دائماً بانتهائِها ، وتُعلِمنا بمحدوديتِها الوقتية ، وأنْ لا خلودَ الا للكون المطلق .
* لماذا اشرت على غلاف روايتك (الليل في نعمائه) انها (حزينة جدا جدا على خلاف الروايات الاخرى ؟
- العنوان كما معروف هو عتبة من عتبات النص ، وما يضاف له مكمل له أو عتبة أخرى .. ( وعبارة رواية حزينة جداً ،جداً ) أردت منها استفزاز ذائقة النص من أول عتبة له سعياً لجعله في موقف تحدّي ينتهي في نهايته ان كان العمل فعلاً يصاحبه الحزن والالم لما يجري من أحداث لبطلة الرواية التي تصارع قوى قاهرة وحيدةً إلا من صبرها ومعاناتها ... ورواية الليل في نعمائه هي وجه من اوجه الحزن الذي احتوته رباعية الليل حيث ابطال الراباعية يعيشون الالم ، ويكون الليل فضاءً لها .
* ما المتعة التي تجدها في الترجمة لممارستها ؟ أية فسحة تمثلها لك ؟
- الترجمة ابداع بحد ذاته ؛ وهي ممارسة تدوينية التجىء اليها عندما أجد نفسي قد انتهيت من انجاز رواية أو مجموعة قصص أو مجموعة نصوص شعرية ، ويقتضي الحال الحصول على فسحة أكون فيها بعيداً عن أجواء تلك الأعمال واتخلص تدريجياً من غماماتها التي صاحبتني طيلة زمن الكتابة . فأذهب مدفوعاً إلى الترجمة برغبة الاطلاع على ما أجده يستحق القراءة من الادب العالمي ، فافتح كتاباً لأطالعه أو استخرج مواضيع سحبتها على الورق أو خزَّنتها في الحاسوب فأقرأها ، وأروح اقنن الوقت للترجمة ... لذا احسب ممارسة الترجمة سلوكاً يمنحني المتعة مثلما يهبني التسلية وصرف الوقت الذي ينتهي بمنفعة . ناهيك لما تمنحه الترجمة من تقنيات مهمة يكتشفها المترجم ، وأساليب قد لا تحتويها لغته الأم يتعرف عليها ... هذا إلى جانب الشعور لدى ذات المترجم بأنه ينتج نصّاً لصالحه يسير إلى جانب النص المُترجَم .
*كم من الوقت يستغرق لديك اصدار كتاب وأي قلق يساورك مع مراحل الكتابة؟
- عادة ما أُحدد فكرة الكتاب الذي سأنجزه ؛ ومن بعدها ابدأ بالكتابة . ما استطيع التصريح به انني لا أبقى مع كتاب واحد استمر معه حتى انجزه انما اعتدت التقلب وعدم البقاء في ميدانه . فعندما ابدأ بكتابة رواية تتخلل الكتابة الكثير من الفواصل الزمنية التي أكتب فيها الشعر أو انجز مادة مترجمة او أكتب لقصة . كتابة الرواية او القصة عندي تتم بعدما ترتسم في مخيلتي وتتكرس في الذاكرة ، وما يبقى بعد ذلك غير حاجتي للوقت كي اتمُّها ... إن في ذاكرتي الآن اكثر من عشر روايات انتظر فقط الزمن المتاح كي انجزها ، وهكذا مع القصة .. أما عن القلق فالكاتب يعيش التوتر اليومي ، وقلما تجد كاتباً يعيش الاسترخاء ... إن الاسترخاء الذي يحياه لا يتعدى اللحظات التي يشعر خلالها بالانتهاء من عمل انجزه ، سواء كانىالعمل رواية أو قصة أو ترجمة او شعر أو نقد أدبي . من هذا التصور ادعوك إلى النظر في وجوه الكتاب ؛ لن ترى واحداً مبتسماً إلا ما ندر . لذلك يسعى الكاتب من خلال ابداعه تجاوز محطات محددة ونسبية من هذا القلق السرمدي الذي يساوره ، متيقناً أن لا سيطرة له عليه ، أو تحييده طويلاً .
*بين الواقع والخيال، كم تأخذ كتاباتك من هذا وذاك ؟
- الكاتب دائما ما يتقلب بين الواقع والخيال ويتماهى معهما وبهما .. إنّه المخلوق الذي يخطو بوعي فائق الحساسية ، وبأسئلة تتناسل مع كل حالة وعي تتشكل مع خطوه . من هذا التصور تراني اتحاور مع الواقع تارة ، وأهرب الى الخيال تارات ، وبالعكس .. في الواقع اعيش في متضادات فكرية متداخلة ؛ فالعالم الذي نعيشه اليوم كأنه على حافة بركان أهوج يتحين تفتت جزء رخو من محيطة ليندلع بسائله الجهنمي . وبدلاً من أن توظَّف وسائل الحضارة لسعادة الانسان ونحن في أعلى درجات وجودها نرى الذي أمامنا بانوراما من الآلام والاوجاع والمعاناة التترى ... وفي الخيال أبحث عن كلِّ ما يعمل على شفاء الروح من جزعها ، فأصنع من الكلمات صوراً تنادي على الربيع لتسرقَ منه نسمةً ، وتحاور الشمسَ لتتوسَّل منها حزمةَ ضوء ، وتنادي على المستحيل الذي هو متوفرٌ في الخيال أنْ يبتكرَ لها اشجاراً وانهاراً وسحابات بيضاء ليتجلى منظرٌ يبدِّد ولو لساعات أو لحظات أسرابَ الكمد ... لهذا تجدني اصدر 25 كتاباً بمختلف الاجناس ، وهذا قد يُحسب نوعاً من الغزارة .
*نعم ، ألا ترى أنَّ الغزارة في الكتابة تستنزفك ؟
- أنا لم أنشر بعمر الشباب انَّما كانت بداية دخولي الأدب بعمر الاربعين . هذا يعني أنني صرفت عمر الفتوة والشباب بالقراءة وتتبع أجناس الأدب جميعاً ، وكنت منذ الفتوة مولعاً بالقراءة أالتهم ما في المكتبة البيتية التي تشكلت من كتب جمعها أخوتي بحكم رغبتهم بالقراءة ، يضاف لها دراستي للأدب الانكليزي في الجامعة ، والذي ملأ الذائقة والذاكرة بخزين معرفي هائل . ومع كلَّ ذلك فإنني أكرِّس معظم وقتي للمطالعة وملاحقة كل ما هو جَديد .. ثم أني تنقلت في عدد من البلدان ؛ وهذا عرَّفني على الكثير وأمدني بموضوعات وجدتها ذات اهمية لما فيه من كنز معرفي مكاني واجتماعي .. ففي اليمن مثلاً كتبت مجموعة " اش ليبة دش " القصصية ونصوصها مستوحاة من واقع اليمن بمدنه وقراه ، وما موجود فيه من اسطره ليست بالقليلة في تلك الدولة التي تحمل ارثاً تاريخياً غزيراً ، وما زال اهلها يتمسكون بالكثير من الاساطير ، وحين تتحدث عن عادات وايمان بافكار يجيبونك بأنهم لم يعودوا يؤمنوا بها لكنه ارث ما زال الراديكاليون متمسكين به ، ويحاربون أي بادرة تنتقد ذلك ويحاولون اخراس اي صوت يعلن تجاوز الارث الذي غدا أغلبه ميتاً .. وفي ليبيا كتبت "الرؤى والامكنة " وهو عبارة عن نصوص مستلة من ذاكرة الارض اللليبية . وفي الاردن كتبت عن الكثير مما رأيته وتلمسته إبان زمن الحصار في التسعينات ، فظهر في الروايات التي كتبتها والمقالات التي كانت بحاجة لضم ما رأيت وعشت ؛ هذا الى جانب ما قد ظهر في اعمال سردية أخرى لسفرات قمنا فيها في سبعينات القرن الماضي عندما نجح معركة تأميم النفط ووجد العراقيون الفرصة لمعرفة ما كان خارج رقعة شطرنج الوطن .
*اي استفزاز تمارسه مدينة السماوة في نفسك وهي تعيش تحت خط الفقر ؟
- السماوة منذ أن فتحت عينيها على الحياة وجدت نفسها فقيرة حدَّ التهالك ، فقد مر بها الرحالة نيبور عام 1765 فكتب عنها في مذكراته أنها مدينة مبنية من الطين بينما عرَّفتها السلطة العثمانية التي استعمرت البلارد لاكثر من اربعمائة عام على انها قرية صغيرة ؛ وواقع كهذا لا تستشف منه بادرة نور ، ولا تحصد من سنوات عمرها غير التقهقر والانكفاء؛ لكني وانا اتعامل معها كمدينة ولدت فيها فإن هذه المعاملة تنم على عشق عميق ووله خالد يدفعاني إلى كتابتها جميعها : المكان والشخوص ؛ الاحداث والانعطفات ؛ افكار اهلها واحلامهم ، حزنهم وبكاؤهم ، سعادتهم الشحيحة وسرورهم المحدود .. وعندما يقرأ المتابع ثلاثيتي " أفراس الأعوام " ، و" تراجيدياً مدينة " ، و"شارع باتا " سيكتشف تعلقي بالسماوة والوفاء لها عندما سردنتُ تاريخها أدبياً بغية تأرختها في الأدب العراقي والعربي .
*هل تستمد شخوصك من بيئة السماوة ام تتعداها ولماذا؟
- لا شك أن القاص أو الروائي انَّما يستمد عدد لا يستهان به من شخوص اعماله والاحداث والاماكن من بيئته التي نشأ فيها . فهي ، أي البيئة ، تشكِّل مادةً خصبة يملأ الكثير منها ذاكرته مضافاً لها ما يراه ويشهده بأمِّ عينه خلال يومه .. أمّا غير ذلك فالسارد كثيراً ما استعان بالذاكرة او القراءة على بيئات مختلفة ومتفاوتة لاسيما اذا كانت قصته او روايته تستوعب أماكن أخرى ، بعيدة أو قريبة ، وشخوصاً من غير بيئة مدينته . فالسفر والرحلات التي يصرف الكاتب من عمره في التنقل تصنع أماكنَ وشخوصاً تمدُّه بالثراء اثناء مواصلة الكتابة .. لقد دخلت ، كما قلت لك ، أماكن في اليمن والاردن وليبيا وتركيا وبلغاريا وبلدان غيرها زرتها أو عملت فيها مادة خصبة احتوتها اعمالي الروائية وكتبي الأخرى .
*برأيك .. لماذا صار عدد الروائيين العراقيين كثيراً ؟
- لا شك أنَّ أيامَنا هذه هي أيامُ عصر الرواية ، فقد تراجع الشعر والقصة القصيرة لصالح الرواية . وهذا ما دفع الناشرين الى الاهتمام بطباعة الرواية وانتشارها .. وهذا دفع الكثيرين من المتابعين الى توجيه النقد باعتبار ما يحدث ظاهرة تثير الغرابة داعين الى الوقوف في وجه من يكتب ويتهافت على الكتابة ، لكنني لا أعُد ذلك من بابِ الاستهجان ولا ادعو الى الانتقاد لانَّ الزمن ورصد ما يُنشر كفيلان بغربلة الغثِّ من السمين . ولقد حدث مثل هكذا تهافت في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي عندما اتجه الكثيرون الى كتابة الشعر وبالأخص قصيدة النثر لكنَّ الجيد هو ما بقي الآن ، وتراجع المهووسون به أو انزووا بعيداً عن عين النقد الراصدة .
* متى شعرت إنَّك لا تريد الكتابة ؟
- كثيراً ما راودتني هذه الفكرة وأبحت بها للأصدقاء باعتبارها نوعاً من العبث ، لا سيما ونحن في واقع تتراجع فيه القراءة ، وتتهمش الثقافة ، ويتهشَّم التعليم . فكلُّ ما حولك من تقلبات يأتي بها الصراع الدائر في المنطقة وتراجع الاستقرار إلى أدنى دركاته . ففي الوقت الذي يُحتفى بالمبدعين في بلدان العالم المتحضرة ويدعمون بالمال والإعلام ترى اديبنا يتحمَّل نشر كتابه بنفسه ، ويجهَد من أجل ايصاله الى أَبعد مكانٍ كي يكسَب رضا قارىء أو ينال اهتمام ناقد .
* متى يداهمك الضجر ؟
-عندما أجد نفسي أمام وقت يُسرق مني واعتقد أنْ لا ضرورة لسرقته لأنَّه بمثابةِ ضياعٍ لجهدٍ يمكن تكريسه لإنتاج جديد .
*هل يهمك رأي قراء الفيس بوك في كتاباتك؟
-لاشك أنَّ رأي القراء يهمُّ كلذَ كاتبٍ ، ومنهم قراء الفيس بوك ، ولكن ليس بالضرورة أن تمتثلَ لكلِّ رأي يُطرح منهم ، غير أنَّ الاستئناسَ بآرائهِم يجعلكَ ككاتبٍ تشعر أنَّ ثمَّة اهتماماً بما تقدمه للقراءة.