الأخبار

كريس هيدجز: الخطاب الإعلامي الإسرائيلي يصف ترامب بالخائن بعد الاتفاق

الصحفي والكاتب الأمريكي
الصحفي والكاتب الأمريكي كريس هيدجز

أكد الصحفي والكاتب الأمريكي كريس هيدجز، أن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران أثار حالة من الغضب الشديد داخل إسرائيل، معتبرًا أن تل أبيب تنظر إلى التفاهم باعتباره تراجعًا أمريكيًا عن سياسة المواجهة مع طهران، وتأجيلًا للملفات التي كانت تسعى إسرائيل إلى حسمها، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

 

وأوضح هيدجز ل"سياق 24 فى حوار ينشر لاحقا " أن الاتفاق يؤجل مناقشة ملف المخزون النووي الإيراني إلى جولة ثانية من المفاوضات، كما يتضمن رفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب إصدار إعفاءات تسمح لطهران باستئناف بيع النفط في الأسواق العالمية.

 

وأضاف هيدجز، أن الاتفاق يقترح فترة تفاوض تمتد إلى 60  يومًا للوصول إلى اتفاق نهائي، فضلًا عن تخصيص300  مليار دولار تحت مسمى "صندوق إعادة الإعمار والتنمية"، بالإضافة إلى انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران وإنهاء العقوبات الدولية والأحادية المفروضة عليها.

 

وأشار هيدجز إلى أن الإعلان عن هذه التفاهمات فجّر موجة واسعة من الغضب داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، خاصة مع ما تردد عن التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران دون إشراك إسرائيل في المفاوضات. ووصف ردود الفعل الإسرائيلية بأنها اتسمت بقدر كبير من العدائية تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار أعضاء إدارته.

 

إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان أو الجولان أو غزة

 

ولفت هيدجز، إلى أن الانتقادات لم تستثنِ أحدًا داخل إدارة ترامب، إذ تعرض المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لهجوم حاد في الخطاب الإعلامي والسياسي الإسرائيلي، كما وُجهت إلى ترامب نفسه أوصاف مهينة، بينما طالت الإساءات أيضًا نائب الرئيس جي دي فانس، في مؤشر، بحسب هيدجز، على حجم التوتر الذي أصاب العلاقات بين الجانبين.

وأضاف أن صحيفة "إسرائيل هيوم"، المملوكة لرائدة الأعمال مريام أدلسون، والتي تُعد من أبرز الداعمين الماليين لترامب، نشرت افتتاحية اتهمت فيها الرئيس الأمريكي بخيانة إسرائيل، وهو ما يعكس حجم الغضب الإسرائيلي من مسار التفاهم مع إيران.

ويشير  هيدجز فى تصريحاته، إلى أن المفارقة تكمن في أن إسرائيل دفعت بسياساتها، ترامب إلى اتخاذ مواقف بدت مناقضة لرغباتها، معتبرًا أن القيادة الإسرائيلية أخطأت في تقدير حساباتها السياسية. 

وأضاف أن السياسات الإسرائيلية، وما وصفه بالغضب المدمر للذات، أسهمت في تعميق العداء داخل العالم الإسلامي تجاه الولايات المتحدة بسبب دعمها لإسرائيل، كما ربط بين هذه السياسات والحروب التي شهدتها المنطقة في العراق وليبيا وسوريا، ثم المواجهة مع إيران، معتبرًا أنها أدت في النهاية إلى زيادة عزلة كل من إسرائيل والولايات المتحدة على الساحة الدولية.

إسرائيل تلوّح بخوض مواجهة مع إيران دون دعم أمريكي

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أعرب هيدجز عن اعتقاده بأنها قد تتراجع في سلم الأولويات السياسية عقب التفاهم الأمريكي الإيراني، لكنه أكد أن إسرائيل لن تغيّر من سياساتها الميدانية، مشيرًا إلى أن القيادة الإسرائيلية ما زالت تتبنى مواقف متشددة، إلى درجة التلويح بخوض مواجهة مع إيران حتى من دون دعم أمريكي.

وأوضح أن زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني، أفيغدور ليبرمان، دعا إلى بناء قوة صاروخية باليستية إسرائيلية، كما طالب بتكليف جهاز الموساد بالعمل على إسقاط الحكومة الإيرانية، وهو ما يعكس استمرار الدعوات إلى التصعيد داخل إسرائيل.

وأكد هيدجز أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من جنوب لبنان أو من هضبة الجولان، ولا من المناطق التي سيطرت عليها في سوريا عقب الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، كما أنها، بحسب تقديره، لا تنوي الانسحاب من قطاع غزة أو وقف عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، التي وصفها بأنها حملة تطهير عرقي، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى إيجاد دولة تستقبل نحو مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة.

وأضاف أن الفلسطينيين في القطاع ما زالوا يتعرضون للقتل رغم ما يفترض أنه وقف لإطلاق النار، مشيرًا إلى مقتل أكثر من ألف شخص منذ ذلك الحين، في وقت يعيش فيه السكان داخل مخيمات مكتظة تعاني من نقص الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية.

واختتم هيدجز تصريحاته بالقول إن هذه السياسات قد تحقق لإسرائيل بعض المكاسب على المدى القصير، إلا أنها في المقابل، تمثل من وجهة نظره، مؤشرات على بداية النهاية للمشروع الصهيوني والدولة الإسرائيلية على المدى البعيد.