الأخبار

رضوى امبابي: المشتركات الإنسانية بين مصر والصين تفتح آفاقًا أوسع للتقارب الثقافي

مصر والصين
مصر والصين

أكدت رضوى إمبابي مترجمة اللغة الصينية، أن المساحات الثقافية المشتركة بين مصر والصين أوسع مما قد يبدو للوهلة الأولى، مشيرة إلى أن الشعبين تجمعهما قواسم إنسانية عميقة، رغم الاختلافات في اللغة والتاريخ والتقاليد، من بينها أهمية الأسرة، واحترام كبار السن، والترابط الاجتماعي، والاعتزاز بالجذور الثقافية.

وفي حديث خاص لسياق 24، قالت إمبابي إن عملها في ترجمة الأدب الصيني إلى العربية أتاح لها ملاحظة التشابه بين المشاعر الإنسانية الأساسية في الثقافتين المصرية والصينية، موضحة أن موضوعات مثل العلاقة بين الآباء والأبناء، والحنين إلى الوطن، والتضحية من أجل الأسرة، والسعي إلى حياة أفضل، تحضر في أدب البلدين، وإن اختلفت طرق التعبير عنها.

مكانة العائلة في المجتمعين

وأضافت أن المناسبات العائلية والتجمعات الاجتماعية تحتل مكانة مهمة في المجتمعين، كما يمثل الطعام أحد أشكال التعبير عن المحبة والضيافة، مؤكدة أن فهم أوجه التشابه والاختلاف معًا، دون افتراض تطابق الثقافتين، يجعل الحوار بينهما أكثر ثراءً وعمقًا.

وأشارت إلى أن انتشار المنتجات الصينية أسهم في ارتباط بعض جوانب الحياة اليومية في مصر بالصناعة الصينية، بدءًا من الأدوات المنزلية والإلكترونيات وصولًا إلى الألعاب والإكسسوارات، لكنها شددت على ضرورة التمييز بين التأثير الاقتصادي لهذه المنتجات والتأثير الثقافي المباشر، إذ لا يحمل كل منتج صيني بالضرورة قيمة ثقافية صينية.

 الأفلام والمسلسلات الصينية

ولفتت إلى أن انتشار الأفلام والمسلسلات الصينية، إلى جانب المحتوى الرقمي، ساعد الجمهور المصري على التعرف إلى جوانب من الثقافة الصينية، من بينها فنون القتال والأزياء التقليدية والمناسبات الشعبية وبعض العادات الاجتماعية.

وأكدت أن التأثير الثقافي الأعمق لا يقتصر على استهلاك المنتجات أو مشاهدة الأعمال الفنية، بل يمتد إلى الفضول الذي قد تثيره هذه التجارب تجاه اللغة الصينية وتاريخ الصين وطريقة تفكير مجتمعها، موضحة أن التواصل الثقافي الحقيقي يبدأ عندما ينتقل الإنسان من مجرد استخدام منتج أو مشاهدة عمل فني إلى الرغبة في فهم الثقافة التي تقف وراءه.

البر بالوالدين بالمجتمعين

وفيما يتعلق بالقيم الأسرية المشتركة، أوضحت إمبابي أن مفهوم «شياو» (孝)، الذي يُترجم عادةً إلى البر بالوالدين، يحتل مكانة بارزة في الثقافة الصينية التقليدية، وقد تأثر تاريخيًا بالفكر الكونفوشي، مشيرة إلى أن المجتمع المصري بدوره يولي أهمية كبيرة لبر الوالدين وصلة الرحم ومساندة أفراد الأسرة في مختلف مراحل الحياة.

وأضافت أن هذا التشابه لا يعني التطابق بين المجتمعين، إذ تختلف أشكال الحياة الأسرية وحدود استقلال الأبناء وطبيعة العلاقة بين الفرد والأسرة، كما تتغير هذه الأنماط داخل كل مجتمع بفعل التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبرت أن القيم المشتركة تمثل أساسًا مهمًا للتقارب الثقافي، لأنها تتيح لكل طرف التعرف إلى تجربة الآخر والتفاعل معها، لافتة إلى أن فهم طرق تعبير الصينيين عن احترام آبائهم، أو التعرف إلى دور الأسرة الممتدة في الحياة المصرية، يكشف عن أسئلة إنسانية مشتركة تتعلق بالحب والمسؤولية والانتماء.

 أهمية الترجمة والأدب 

وشددت على أهمية الترجمة والأدب في تعزيز هذا التقارب، موضحة أنهما لا يقتصران على نقل الكلمات، بل يكشفان أيضًا عن المشاعر والقيم التي تمنحها معناها، بما يساعد القراء على فهم المجتمعات الأخرى من داخل تجاربها الإنسانية.

وحول سبل تحويل التقارب الحضاري إلى تواصل فعلي، دعت إمبابي إلى تجاوز الاقتصار على المعارض والفعاليات الرسمية، والتوسع في ترجمة الأدب وتبادل الأفلام والأعمال الدرامية، وتنظيم ورش للترجمة والقراءة المشتركة، إلى جانب إتاحة فرص أكبر للطلاب والباحثين والفنانين للتفاعل المباشر.

السعي إلى فهم الإنسان

وأكدت أن الكتاب يمكن أن يفتح نافذة على مجتمع بأكمله، موضحة أن القارئ المصري الذي يتعرف إلى حياة أسرة صينية من خلال رواية قد يجد نفسه أمام مشاعر وتجارب قريبة منه، رغم اختلاف البيئة والتقاليد.

واختتمت بالتأكيد أن التقارب الحقيقي بين مصر والصين يبدأ بالسعي إلى فهم الإنسان الذي يعيش داخل ثقافة الآخر، وليس الاكتفاء بالإعجاب بحضارته من بعيد، مشيرة إلى أن التراث يكتسب قيمته حين يظل قادرًا على التواصل مع الحاضر، وتصبح الثقافة جسرًا حيًا عندما تتحول المعرفة المتبادلة إلى تجربة إنسانية مشتركة.