الأخبار

صناعة المحتوى تنافس القراءة

التسويق والكتابة.. شيماء اليوسف توضح أزمة العلاقة بين الكاتب والقارئ

شيماء اليوسف
شيماء اليوسف

قالت الكاتبة والصحفية  المصرية شيماء اليوسف إن الكاتب ليس مطالبًا بالتحول إلى صانع محتوى أو مسوّق لنفسه على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يضمن وصول أعماله إلى الجمهور، مؤكدة أن صناعة المحتوى أصبحت أداة تسويقية مؤثرة في مختلف المجالات، لكن ذلك لا يعني ضرورة أن يتولى كل كاتب إنتاج مقاطع الفيديو أو مواكبة جميع أشكال الترويج الرقمي.

 بناء علاقة مباشرة مع جمهوره 

وأوضحت اليوسف ل"سياق 24" في حديثها عن أزمة العلاقة بين الكاتب والقارئ وغياب الجمهور عن حفلات توقيع الكتب، أن صناعة المحتوى البصري، مثل مقاطع الفيديو القصيرة، قد تمثل وسيلة فعالة وسريعة للتسويق، لكنها تتطلب وقتًا وجهدًا في الإعداد واختيار المواد المناسبة، مشيرة إلى أن الكاتب يستطيع بدلًا من ذلك بناء علاقة مباشرة مع جمهوره والتفاعل معه حتى تتكون لديه قاعدة من القراء والمتابعين.

وأضافت أن بعض الأشخاص نجحوا في جذب أعداد كبيرة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات البث المباشر من خلال المحتوى الذي يقدمونه، قبل الانتقال إلى إصدار الكتب، حتى في حالات لا يمتلك أصحابها خبرة راسخة في الكتابة، معتبرة أن هذه الظاهرة تكشف حجم تأثير الحضور الرقمي في توجيه اهتمام الجمهور.

صناعة المحتوى تنافس القراءة 

وحذرت اليوسف من أن انتشار المحتوى الرقمي أسهم في تراجع اهتمام الأجيال الجديدة بالكتابة والقراءة مقارنة بالفترات التي سبقت انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن الوسائط الحديثة، وإن لم تلغِ الوسائل السابقة، تستطيع الاستحواذ على انتباه المستخدم وتقليل الوقت الذي يخصصه لقراءة النصوص.

ورأت أن القراءة العميقة باتت تعتمد بدرجة أكبر على الأفراد الذين لا يزالون يقدرون الكلمة المكتوبة، لكنها شددت على أن الكاتب ليس ملزمًا بمجاراة كل تطور في وسائل التواصل، إذ يمكنه التركيز على إنتاج عمل إبداعي قادر على جذب القراء ودفعهم إلى البحث عنه والوصول إليه.

مسؤولية الناشر والمؤسسات الثقافية

وفيما يتعلق بغياب الجمهور عن حفلات توقيع الكتب، قالت اليوسف إن دور النشر والمؤسسات الثقافية كان ينبغي أن توظف هذه الفعاليات بوصفها وسيلة للترويج للكتاب والكاتب، لا أن تقتصر على تنظيم الحدث في حد ذاته.

وأضافت أن دور النشر تستطيع الاستفادة من حفلات التوقيع في تسويق إصداراتها، بينما تقع على المؤسسات الثقافية مسؤولية دعم الكتّاب والمبدعين، واستخدام وسائل دعائية جاذبة لتشجيع الجمهور ورواد هذه المؤسسات على المشاركة في الفعاليات الأدبية.

وأشارت إلى أن نجاح الفعاليات يتطلب أيضًا تنسيقًا مسبقًا، وتوجيه الدعوات إلى المهتمين، والتواصل معهم لتأكيد حضورهم، لافتة إلى أن ارتباط الجمهور بالتزامات الحياة اليومية قد يحول دون مشاركته، حتى في الفعاليات التي يرغب في حضورها.

التفاعل الرقمي قد يعيد الجمهور 

وأكدت اليوسف أن تفاعل الكاتب مع قرائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن يخلق بينهم حالة من الألفة والاهتمام، وقد يدفعهم إلى التنسيق فيما بينهم لحضور فعالياته واللقاء به على أرض الواقع، بما يجعل الحضور الرقمي وسيلة لبناء جمهور حقيقي للكتاب.

وأعربت عن تعاطفها الشديد مع الكاتب الجزائري حامد ياسين، الذي أثار بكاؤه بعد أن وجد قاعة حفل توقيع كتابه خالية من الجمهور تفاعلًا واسعًا، مشيرة إلى أن شعوره بالخذلان مفهوم في ظل التوقعات التي قد يحملها الكاتب تجاه لقاء قرائه.

واختتمت اليوسف حديثها بالتأكيد على أن المبدع يستطيع تحويل مشاعر الخذلان إلى طاقة إبداعية، معتبرة أن تحويل هذه التجربة إلى قصيدة أو رواية أو مجموعة قصصية قد يكون أحد السبل التي يستعيد بها الكاتب قدرته على التعبير عن تجربته الإنسانية والفنية.