عيد إبراهيم: أزمة حامد ياسين لخلل فى التسويق لا لغياب الجمهور
أكد عيد إبراهيم، مدير دار إبداع للنشر والتوزيع المصرية، أن مسؤولية ضعف الحضور الجماهيري في حفلات توقيع الكتب مشتركة بين الكاتب والناشر، مع تحمّل الناشر النصيب الأكبر منها، باعتباره المسؤول عن تسويق الكتاب والتعريف به والإعلان عن الفعاليات المرتبطة به، وذلك تعليقًا على واقعة بكاء الكاتب الجزائري حامد ياسين، بعد أن وجد قاعة حفل توقيع كتابه الجديد خالية من الجمهور، باستثناء أحد أصدقائه.
الكتاب منتج يحتاج تسويق
وقال إبراهيم ل"سياق 24" إن الناشر هو الطرف الأكثر خسارة في مثل هذه المواقف، نظرًا إلى أن الكتاب بالنسبة إليه منتج يحتاج إلى خطة تسويقية تضمن وصوله إلى جمهوره المستهدف، مشددًا على أن مسؤولية الترويج لا تقع على الناشر وحده، بل يشارك فيها الكاتب أيضًا من خلال التواصل مع قرائه والتعريف بأعماله.
ثلاث مراحل لتسويق الكتاب
وأوضح عيد إبراهيم أن من أبرز أزمات النشر في العالم العربي البدء في الإعلان عن الكتاب بعد صدوره، بدلًا من وضع خطة تسويقية متكاملة تمر بثلاث مراحل: ما قبل النشر، ومرحلة طرح الكتاب في الأسواق، وما بعد صدوره.
وأضاف أن المرحلة الأولى تستهدف تعريف الجمهور بالكتاب ومؤلفه وفكرته، وبناء حالة من الوعي والاهتمام به قبل طرحه، فيما تركز المرحلة الثانية على إبلاغ القراء بتوافر الكتاب وأماكن توزيعه، بعد تكوين قاعدة من المهتمين به.
أما المرحلة الثالثة، فتأتي بعد إتاحة الكتاب بفترة تسمح للقراء بالاطلاع عليه، لتُنظَّم حفلات التوقيع والمناقشات الأدبية بصورة تتيح تفاعلًا أكبر بين المؤلف وجمهوره، وفقًا لرؤيته.
أزمة تواصل، لا أزمة قراءة
ورفض إبراهيم تفسير ضعف الحضور في الفعاليات الأدبية بعزوف الجمهور عن القراءة، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التسويق وعدم نجاح الناشر والكاتب في الوصول إلى القراء.
وأشار إلى أن الإقبال على معارض الكتاب واصطفاف القراء للحصول على توقيعات الكتّاب المعروفين يعكسان وجود جمهور مهتم بالقراءة، لكنه يتفاعل بصورة أكبر مع الكتب التي تنجح في لفت انتباهه والوصول إليه من خلال الغلاف الجيد والإعداد والترويج الفعال.
وضرب مثالًا بالكتب المتاحة أمام الجمهور في المعارض، موضحًا أن الكتاب الذي يحظى بإعداد جيد وتسويق مسبق وحضور في وعي القراء تكون فرص وصوله إلى الجمهور أكبر من غيره، في ظل المنافسة بين أعداد ضخمة من الإصدارات.
الكاتب مسؤول عن تسويق نفسه
وفيما يتعلق بتكافؤ الفرص بين الكتّاب، شدد إبراهيم على ضرورة أن يتحمل المؤلف مسؤولية بناء حضوره والتعريف بأعماله، وألا ينتظر من دار النشر أن تتولى وحدها مهمة تسويقه.
وفي المقابل، أوضح أن الكاتب من حقه محاسبة دار النشر إذا بذل جهدًا في الترويج لكتابه ولم تقابله الدار بجهد مماثل في الإعلان والتسويق.
وأشار إلى أن دور النشر تمنح الكتّاب، في بداية طرح إصداراتهم، مساحات إعلانية متساوية من حيث المساحة والشكل وطريقة الإعلان، باعتبارها جزءًا من سياساتها وأسلوب عملها، مؤكدًا أن معالجة ضعف الحضور في حفلات التوقيع تتطلب تعاونًا حقيقيًا بين الكاتب والناشر، بدلًا من تحميل طرف واحد المسؤولية كاملة.







