بعد تتويجه بجائزة المغرب.. مخلص الصغير لـ"سياق 24": أسعى لخلق مصالحة بين الشعر والقراء
توج مخلص الصغير، الشاعر المغربي، ومدير دار الشعر بتطوان بجائزة المغرب للكتاب في دورتها 56، لسنة 2025، التي أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، أمس الثلاثاء، عن أسماء الفائزين بها.
وفاز بجائزة الشعر مناصفة كل من مخلص الصغير، عن ديوانه “الأرض الموبوءة”، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت، ومنير السرحاني عن ديوانه “نسيتَ حذاءك يا أبي”، الصادر عن خطوط وظلال للنشر والتوزيع بعمان.
وأشارت الوزارة إلى أن اللجان المكلفة بقراءة وتقييم الكتب والمصنفات المرشحة لجائزة المغرب للكتاب ترأسها عبد الله ساعف، فيما ترأس اللجان الفرعية كل من حسن مخافي (صنف الشعر)، وبوشعيب حليفي (صنف السرد)، وأحمد شوقي بنبين (صنف العلوم الإنسانية)، وإدريس الكراوي (صنف العلوم الاجتماعية)، ونور الدين الزويتني (صنف الترجمة).
ويحتضن الديوان بين دفتيه قصائد خطها الصغير في بياض 160 صفحة، على مدى عشرين سنة، تتصدرها قصيدة “الأرض الموبوءة”، وهي عمل شعري مطول أبدعه الشاعر سنة 2022، في الذكرى المائوية لميلاد قصيدة “الأرض الخراب” للشاعر الإنجليزي ت. س. إليوت.
وكتب الصغير قصائد الديوان ما بين المغرب وإسبانيا، حيث تحضر الأندلس باعتبارها مرجعية شعرية وفضاء حضاريا وثقافيا ملهما.
بينما تستحضر قصائد الديوان الأخيرة حيرة الإنسان المعاصر وارتباكه الوجودي أمام الفجائع والدواهي والأوبئة والحروب وتداعياتها على عالم اليوم.
وساعات بعد إعلان تتويجه، خص منصف الصغير "سياق 24" بهذا الحوار:
- ماذا يعني لك الفوز بجائزة المغرب للكتاب؟
هي في نظري أهم جائزة كونها تحمل اسم بلدي المغرب.
بل قل، إنها الجائزة الوطنية كما في التقاليد الأدبية الأوروبية وغيرها.
وحين يحصل كاتب على هذه الجائزة فمعناه الاعتراف بقدرة هذا الكاتب على المساهمة في صناعة الأدب المغربي، أو الإسباني، أو الياباني.
بهذا المعنى، يصبح الكتاب الفائز في بلده من العناوين الكبرى التي ترمز إلى هذا الأدب، وتشهد على تحولاته ومنعطفاته الكبرى.
- وما الرمزية التي تحملها الجائزة في الساحة الثقافية والأدبية بالمغرب؟
لقد استطاعت الأعمال الفائزة بجائزة المغرب للكتاب، على اختلاف مجالاتها، أن تصبح أعمالا مرجعية، كونها أعمالا محكمة، سواء تعلق الأمر بالدراسات والأبحاث، أم بالأعمال الإبداعية من شعر ورواية وقصة قصيرة.
هذه الأعمال هي تستمد مرجعيتها هاته من التحكيم والتتويج، لتصير نصوصا فارقة ومضيئة فوق رفوف المكتبة المغربية.
- ما الذي يميز ديوان "الأرض الموبوءة"، وما هي خصوصيته الشعرية في نظرك؟
مخلص الصغير: ربما نلتمس في الدراسات التي الكثيرة التي كتبت عن هذا الديوان بعضا من عناصر الجواب.
وما يمكنني قوله عن الديوان هو أنه سيظل شاهدا على مرحلة فارقة في تاريخ الإنسانية تتعلق بالوباء الذي داهمنا قبل ست سنوات، ووضع الإنسان على حافة النهاية، وجعلنا نقف وجها لوجه أمام نهاية العالم.
هذا الوضع الذي يقدمه ديوان "الأرض الموبوءة" شعريا هو الوضع الذي كان علينا أن نتأمله بجدية ومسؤولية، وأن نسائل مصيرنا على هذا الأرض، وكيف نسارع الخطو نحو حتفنا بفعل ما ترتكبه أيدينا على هذه الأرض الموبوءة.
لأجل ذلك، فإن هذا الديوان يرتبط بقضية وجودية كبرى هي قضية الوجود نفسه، الوجود الإنساني على هذه الأرض الموبوءة، والذي صار مهددا.
وبهذا، فنحن أمام ديوان يعبر عن القلق الإنساني الذي رافق الشعراء في تجاربهم الشعرية على مر العصور.
ومن الناحية الفنية، ثمة قلق على مستوى الكتابة أيضا، وثمة اشتغال على إيقاعات جديدة وصور شعرية مستمدة من اليومي والراهن الإنساني، وثمة نزوع نحو خلق مصالحة بين الشعر والقراء، من خلال كتابة السهل الممتنع والممتع، أيضا، كما قال أحد النقاد عن الديوان.
- إلى أي مدى استطاعت الأرض الشعرية المغربية طرح جمالية اللغة والمعنى في زمن اللايقين الذي تفرضه وتيرة التكنولوجيا المتسارعة والذكاء الاصطناعي؟
لا تنفصل الشعرية المغربية عن باقي شعريات العالم في تقديم لغة شعرية جديدة غير اللغة العادية والتي تسمى "لغة تواصلية"، بينما هي لغة مصلحة فقط، لغة لم تستطع أن تحقق لك التواصل الذي يدعيه مستعملوها.
ولذلك، يسعى الشعر إلى خلق لغة تواصلية حقيقية وخفية تتحدث بلسان الإحساس الإنساني.
ومن خلال تجربتي الشعرية فإنني لا أسعى في كتابة المعنى، بقدر ما أدين ل “لا معنى العالم”، هذا اللامعنى الذي تضج به مختلف وسائط التواصل وبرامج الذكاء الاصطناعي، ومختلف أشكال الدعاية الفجة للمجتمع الاستهلاكي، والتي تروج للسطحية والابتذال والغباء الاصطناعي الذي تحدثت عنه في الديوان.