الأخبار

جهاد الرنتيسي: التفاعل مع بكاء حامد ياسين تجاهل لأزمة القراءة والثقافة

جهاد الرنتيسي
جهاد الرنتيسي

 

انتقد الروائي الأردني جهاد الرنتيسي ردود الفعل على واقعة بكاء الكاتب الجزائري حامد ياسين، بعد أن وجد قاعة حفل توقيع كتابه خالية من الجمهور، معتبرًا أن انفعال الكاتب يعكس سوءًا في تقدير واقع الوسط الثقافي العربي وطرق تسويق الكتب، في ظل تراجع اهتمام الجمهور بالقراءة وانشغاله بأولويات معيشية أخرى.

غياب الجمهور ليس مفاجئ

وقال الرنتيسي ل"سياق 24" إن غياب الجمهور عن الفعاليات الأدبية ليس أمرًا مفاجئًا لمن يتابع المشهد الثقافي، مشيرًا إلى أن الكاتب الذي يخوض تجربة النشر ويتعامل مع دور النشر يُفترض أن يكون مطلعًا على واقع سوق الكتاب، والتحديات التي تواجه الترويج للإصدارات الجديدة، وأن يضع في حساباته احتمالات الحضور والغياب.

وانتقد ما وصفه بالمبالغة في التفاعل مع الواقعة، معتبرًا أن بعض ردود فعل الكتّاب بدت وكأنها اكتشاف لأزمة جديدة، رغم أن عددًا منهم مرّ بتجارب مشابهة، ورأى أن التعامل مع الحادثة بوصفها استثناءً يتجاهل مشكلات أعمق في علاقة الجمهور بالكتاب والفعاليات الثقافية.

بين المجاملة والمصالح الشخصية

وأوضح الرنتيسي أن حضور الأمسيات والندوات الثقافية لم يعد يعكس بالضرورة اهتمامًا حقيقيًا بالكتاب أو الإنتاج الإبداعي، إذ قد يرتبط، وفقًا لرؤيته، بالمجاملة أو تحقيق منفعة شخصية أو الرغبة في الظهور ضمن فعالية تحظى بتغطية إعلامية.

وأضاف أن بعض الحضور يستند إلى علاقات شخصية مع الكاتب، بما يجعل الاهتمام منصبًا على المبدع نفسه، لا على عمله الأدبي، كما أشار إلى مظاهر أخرى من التفاعل الشكلي، مثل التقاط الصور مع الكتب في المعارض دون شرائها، بسبب عدم القدرة على تحمل تكلفتها.

واعتبر أن هذه الأنماط قد تمنح الكاتب انطباعًا مضللًا عن حجم الاهتمام الفعلي بإنتاجه، وتخلق فجوة بين مظاهر التفاعل في الفعاليات الثقافية ومستوى القراءة والاقتناء الحقيقيين.

المعيشة والتسويق والقيود السياسية

وربط الرنتيسي ضعف حضور الجمهور بانشغال قطاعات واسعة من القراء بأولويات الحياة ومتطلباتها المعيشية، إلى جانب عوامل أخرى، في مقدمتها ضعف التسويق والترويج للكتب.

وأشار كذلك إلى أن بعض الكتّاب قد يواجهون عزوفًا عن حضور فعالياتهم بسبب مواقف جهات نافذة منهم، معتبرًا أن الاعتبارات السياسية أو الضغوط المحيطة ببعض الأسماء قد تجعل حضور الفعاليات عبئًا على جمهورها المحتمل، فضلًا عما وصفه بمحاولات التهميش المتعمد لبعض الكتّاب.

كما وجّه انتقادات إلى منظومة الجوائز الأدبية العربية، معتبرًا أنها لا تعمل دائمًا بمعزل عن أجندات وحسابات الجهات المانحة، وهو ما يراه جزءًا من اختلالات المشهد الثقافي.