أحمد صلاح هاشم: جمهور الكاتب يكشف تأثيره والحضور ليس مقياسًا وحيدًا للإبداع
قال الناقد المصري أحمد صلاح هاشم إن الحضور الجماهيري في حفلات توقيع الكتب يمكن أن يقدم مؤشرًا على مدى تفاعل القراء مع الكاتب وعمله الأدبي، لكنه لا يصلح وحده للحكم على القيمة الفنية للنصوص أو مستوى تحقق الكاتب في المشهد الثقافي.
وأوضح هاشم، في تعليقه ل"سياق 24" على أزمة غياب الجمهور عن حفل توقيع رواية الكاتب الجزائري حامد ياسين، أن الإقبال على الفعاليات الأدبية يعكس جانبًا من الحراك الثقافي، ويسهم في الكشف عن مساحة الوعي والتفاعل مع العمل الأدبي، فضلًا عن إظهار مدى تأثير الكاتب في المتلقين وقدرته على الوصول إليهم.
وأضاف أن هناك علاقة بين قيمة الكاتب ومستوى التفاعل معه، لكنها ليست علاقة ثابتة أو حتمية، مشيرًا إلى أن الحضور الجماهيري لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد لتقييم جودة الكتابة، وإن كان من الممكن الاستفادة منه في قياس مدى انتشار الكاتب وقدرة نصوصه على تجاوز حدود تجربته الشخصية والوصول إلى القراء.
التسويق ضرورة للبقاء
ورأى هاشم أن نجاح الكاتب يرتبط إلى حد كبير بقدرته على بناء جمهور يتابع أعماله ويؤمن بما يقدمه، معتبرًا أن الأفكار والمنتجات الإبداعية تحتاج إلى متلقين يتفاعلون معها حتى تتمكن من الاستمرار والانتشار.
وأشار إلى أن هذا الجانب قد يبدو تسويقيًا أو نفعيًا، لكنه يظل جزءًا من واقع الحياة الثقافية، إذ لا يكفي أن ينتج الكاتب عملًا أدبيًا، بل يحتاج أيضًا إلى أن يجد طريقه إلى الجمهور.
نوعية الجمهور أهم من العدد
وشدد الناقد على أن تقييم الحضور الجماهيري لا يتوقف عند الأعداد، بل يمتد إلى طبيعة الجمهور ومستواه الثقافي، موضحًا أن وجود مبدعين ومثقفين وشخصيات ذات اهتمام جاد بالأدب بين متابعي الكاتب قد يعكس نجاحه في إقناع القراء بقيمة ما يقدمه.
وفي المقابل، لفت إلى أن كثرة الحضور لا تعني بالضرورة تحقق الكاتب أدبيًا، فقد يكون الإقبال ناتجًا عن اتساع شبكة علاقاته الاجتماعية وكثرة أصدقائه، لا عن الاهتمام الحقيقي بإنتاجه الإبداعي.
واختتم هاشم رؤيته بالتأكيد على أن الحضور الجماهيري يظل أحد المؤشرات التي يمكن الاستعانة بها لفهم علاقة الكاتب بقرائه، شريطة عدم فصله عن طبيعة الجمهور ومستوى تفاعله مع العمل، وعدم اتخاذه دليلًا وحيدًا على القيمة الأدبية أو النجاح الإبداعي.







