الأخبار

بين مخاوف الصحفيين وتأكيد الحكومة على حرية التعبير "قرار ملاحقة المحرّضين إعلامياً" يثير الجدل

الصحافة العراقية
الصحافة العراقية وقوانين الحريات

 

 

أثار قرار الحكومة العراقية المتعلق بإلزام جميع المؤسسات بتحريك شكاوى جزائية ضد كل من يشارك أو يسهم في التحريض الإعلامي وعرقلة قرارات الدولة المتعلقة بحصر السلاح، مخاوف لدى صحفيين ومدونين من احتمال استخدامه لتقييد حرية التعبير وملاحقة الأصوات المنتقدة، ووصفوه بأنه "مخيف جداً"، داعين إلى التمييز بين النقد البنّاء والتحريض على العنف والفوضى.

 وفي هذا الإطار، قال الأكاديمي في كلية إعلام جامعة بغداد الدكتور علاء مصطفى لسياق 24: "إن هناك فرقاً واضحاً بين النقد والتحريض"، موضحاً أن النقد يقوم على التفكير الموضوعي في المشكلات، وتشخيص نقاط القوة والضعف، وطرح المعالجات المناسبة، في حين يتمثل التحريض في الحث على العنف أو إثارة الشغب أو إيذاء الآخرين.

 وحذّر مصطفى من أن القرارات التي تُتخذ تحت عناوين مكافحة العنف والسلاح المنفلت قد تتحول إلى أدوات لتقييد الحريات إذا لم تُطبّق بصورة عادلة ومتساوية، مشيراً إلى مخاوف من استهداف المنتقدين للسلطة، مقابل التغاضي عن مواقف مماثلة تصدر عن مؤيدين لها.

 واستشهد مصطفى بما وصفه بتفاوت التعامل مع حالات التحريض والانتقاد خلال الحكومة السابقة برئاسة محمد شياع السوداني، معتبراً أن بعض الشخصيات التي اتهمها بإثارة الفوضى أو التحريض لم تواجه الملاحقات ذاتها التي طالت، بحسب قوله، أشخاصاً انتقدوا أداء الحكومة.

 وشدد على أهمية إقرار تشريعات تنظم البيئة المعلوماتية والرقمية وتحميها من التشهير والتحريض والتسقيط، مؤكداً ضرورة تطبيق القوانين بمقياس واحد على الجميع، بعيداً عن الانتماءات والمواقف السياسية.

 وأعرب مصطفى عن ثقته بدور القضاء في حماية حرية الرأي والتصدي لأي تجاوزات، معرباً عن أمله في أن تحافظ الحكومة الحالية على الحقوق والحريات، ولا سيما حرية التعبير التي عدّها من أبرز المكتسبات التي تحققت بعد عام 2003.

 ضمانات قانونية

من جانبه، أكد المستشار القانوني الدكتور إبراهيم السلطاني، في حديث لسياق 24، أن الصحفيين والمدونين يتمتعون بضمانات دستورية وقانونية تكفل حرية التعبير وتحميهم من الملاحقة بسبب آرائهم، مشيراً إلى المواد 19 و37 و38 و42 و46 من الدستور العراقي، فضلاً عن قانون حماية الصحفيين رقم 21 لسنة 2011. توفر لهم الحماية الصحفية أثناء عملهم .

 وأوضح السلطاني أن المادتين 8 و10 من قانون حماية الصحفيين تتصلان بالضمانات الممنوحة للعمل الصحفي، مبيناً أن الحماية القانونية لا تعني الإعفاء من المسؤولية في الحالات التي تتضمن دعوات إلى الإرهاب أو حمل السلاح أو العصيان على الدولة.

وأضاف أن تحديد المسؤولية الجزائية في قضايا التعبير يستلزم الرجوع إلى النصوص القانونية ذات الصلة، بما فيها قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، مشيراً إلى المواد 48 و81 و82 و83، فضلاً عن أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، عند توافر الشروط القانونية اللازمة لتطبيقها.

 وأكد السلطاني أن هذه النصوص، إلى جانب الضمانات الدستورية وأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية، تشكل إطاراً قانونياً لتنظيم المساءلة، مشدداً على ضرورة التحقق من طبيعة الفعل المنسوب إلى الصحفي أو المدون ومدى ملاءمة النص القانوني له قبل اتخاذ الإجراءات القضائية.

 القرارات الفضفاضة أدوات لتصفية الحسابات

 حذّر الناشط المدني مؤيد الخالدي، في تصريح لموقع سياق 24، من استخدام القوانين والقرارات الفضفاضة لتقييد حرية التعبير في العراق، مؤكداً أن تعاقب الحكومات منذ عام 2003 لم يضع حداً للقيود التي تواجه الناشطين والصحفيين ومنتقدي الأداء الحكومي. وأشار إلى أن الصياغات العامة لبعض القرارات تتيح تأويلها بأكثر من اتجاه، بما قد يفتح الباب أمام تقييد الحريات.

 وأضاف الخالدي أن مثل هذه القرارات قد تتحول إلى أدوات للمناكفات السياسية وتصفية الحسابات بين الخصوم، مستهدفةً الناشطين والمتصدين للشأن العام والمؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي. ولفت إلى أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات بشأن انسجامها مع تعهدات الحكومة بمحاربة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن هذه المخاوف تأتي في سياق ما وصفه بسجل قوى الإطار التنسيقي في التعامل مع حرية التعبير خلال السنوات الماضية.

 ويُذكر أن رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي قد أكد، في بيان حصلت سياق 24 على نسخة منه، أن "حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي المكفولتين دستورياً وقانونياً، تُمارسان في الفضاء الوطني العراقي وفق إطار القانون، واحترام النظام العام، وحقوق المواطنين، ولا يجوز اتخاذهما وسيلة للتحريض على العنف أو الاقتتال الداخلي، أو دعم السلاح خارج إطار الدولة، أو دعم الجماعات الخارجة عن القانون".