أمين الفتوى بدار الإفتاء: النجاشي خلد اسمه بعدله لا بسلطانه.. والحوار الإسلامي المسيحي مسيرة إنسانية ممتدة
أكد الشيخ الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قيمة العدل هي التي تمنح أصحابها مكانة خالدة في التاريخ، مستشهدًا بموقف النجاشي ملك الحبشة الذي استقبل المسلمين الأوائل ووفر لهم الحماية، مشددًا على أن الحوار بين المسلمين والمسيحيين ليس قضية مرتبطة بظرف أو مرحلة زمنية، وإنما يمثل مسيرة إنسانية ممتدة تقوم على العدل والتعارف والاحترام المتبادل.
جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الدولي الذي تنظمه شبكة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية (NCCMR) بالقاهرة تحت عنوان «مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية: الآفاق والتحديات»، بمشاركة قيادات دينية وأكاديمية وباحثين من عدد من الدول.
النجاشي نموذج تاريخي للعدل
وأشار أمين الفتوى إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وجّه المسلمين عند هجرتهم إلى الحبشة بقوله: «إن بها ملكًا عادلًا لا يُظلم عنده أحد»، معتبرًا أن هذه الواقعة تمثل إحدى الصفحات المضيئة في تاريخ العلاقات بين أتباع الديانات.
وأوضح أن النجاشي لم يحظ بمكانته في التاريخ بسبب النفوذ أو القوة، وإنما لأن العدل كان أساس حكمه، مؤكدًا أن العدالة تظل القيمة التي تحفظ للأفراد والشعوب مكانتهم عبر الأجيال.
الاختلاف سبيل للتعارف
وأكد الشيخ أحمد ممدوح أن العلاقات الإسلامية المسيحية لا يمكن النظر إليها باعتبارها ملفًا مؤقتًا أو شأنًا عابرًا، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التفاعل الإنساني بين أبناء الوطن الواحد.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا﴾، مؤكدًا أن التنوع والاختلاف بين البشر ينبغي أن يكونا دافعًا للتعارف والتعاون، لا سببًا للنزاع والانقسام.
كما أشار إلى أن الرسالة المسيحية تدعو كذلك إلى نشر السلام، مستشهدًا بقول السيد المسيح: «طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون»، معتبرًا أن القيم المشتركة بين الأديان تمثل أرضية صلبة لتعزيز التفاهم بين المجتمعات.
دار الإفتاء ترسخ قيم الحوار
وأوضح أمين الفتوى أن دار الإفتاء المصرية تواصل جهودها في نشر ثقافة الحوار وترسيخ قيم العيش المشترك، من خلال دورها في بناء الوعي وتقديم خطاب ديني يعزز الانتماء الوطني ويحترم التنوع.
وشدد على أن الاعتداء على دور العبادة أو انتهاك حرمتها يتعارض مع تعاليم الأديان، مؤكدًا أن الإسلام أرسى قواعد واضحة في التعامل مع الآخرين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين أن تبروهم وتقسطوا إليهم﴾، باعتبارها قاعدة راسخة للعلاقات الإنسانية القائمة على البر والعدل.
رسالة مصر إلى العالم
واختتم الشيخ أحمد ممدوح كلمته بالتأكيد على أن المؤتمر يوجه رسالة مهمة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن مصر، بما تمتلكه من مؤسسات دينية وعلمية وفكرية، ستظل داعمة لقيم الاعتدال والحوار، وحاضنة لجهود التقارب بين أتباع الأديان، في مواجهة التطرف وخطابات الكراهية، بما يسهم في تعزيز السلام والاستقرار.