معرض الكتاب الدولي في بغداد .. حضور جماهيري يسر الناظرين
تتواصلُ في معرض بغداد الدولي للكتاب الفعاليات المختلفة وسط أجواء من الراحة النفسية، يعزّزُها الحضورُ الجماهيريُّ الذي يسرُّ الناظرين، وبيومي فؤاد يقول: "اللي ما شفته في مصر شفته في بغداد".
كانت الحشودُ ملفتة للنظر، سواء التي داخل القاعة الكبرى للمعرض أو خارجها، حيث تقامُ فعالياتٌ مختلفة، المشهدُ يبهجُ النفوس، خاصة إنّ العوائل العراقية جلبتْ معها أطفالها، فكانوا زينة مضافة، فأزقةُ المعرض منذ وقت مبكر، وعلى الرغم من حرارة الجو "المزعجة"، تحفلُ بالزحام إلى حدّ لا يمكنُ المشي فيها بسهولة، لكنني مثل أي صحفي "فضولي" كنتُ أنظرُ إلى الأيدي وما تحمل من كتب وأكياس فيها كتب، فلم يكنْ هناك الكثير مما يسرّني إلى حدّ ما، وعزا البعضُ السبب إلى غلاء أسعار بعض الكتب، وإلى "الهاتف النقال" الذي نافس الكتاب وأخرجه من المنافسة، فيما أصرّ أحد المثقفين على أنّ الإنترنت فيه من الكتب ما يثير الفضول وهي بصيغة “pdf” ويقرأها مجانًا!!.

بيومي فؤاد .. كان هنا
ضمن المنهاج الثقافي الخاص في اليوم الثالث لمعرض بغداد الدولي للكتاب، أحتضنتْ قاعة الندوات الثقافية في المعرض ندوة حوارية للفنان المصري بيومي فؤاد، الذي قوبل بتصفيق حار من جمهور الحاضرين ليردّ قائلا: "شكرا للاستقبال الرائع وأرجو أن أكون عند حسن ظنكم وأنا أتشرف وحزين لأن هذه هي زيارتي الأولى لبغداد وإنْ شاء الله لنْ تكون الأخيرة".
كما قال: "أنا أحبّ وأتابع الدراما العراقية وهناك تعاونٌ "عمل قريب"، وقال أيضاً: "بغداد نظافة وجمال وطبيعة خلابة".

واستعرضَ فؤاد بيومي خلال الندوة التي حاوره فيها الفنان الدكتور إحسان دعدوش، تجربته الفنية ومسيرته في السينما والمسرح والتلفزيون، متوقفاً عند أبرز محطاته الفنية، كما أعرب عن محبته الكبيرة للشعب العراقي، مشيراً إلى أمنياته بتقديم أعمال فنية في العاصمة بغداد، وشهدت الندوة حواراً مباشراً بين فؤاد والجمهور المتواجد في القاعة، حيث أجاب عن أسئلتهم وسط تفاعل لافت من الحضور.
الفنان السوري عباس النوري.. أيضا
كما استضاف قاعة المعرض الفنان السوري عباس النوري، في ندوة حملت عنوان، «عباس النوري.. الحاضر والماضي»، أدارها الإعلامي أحمد شكري، تناول اللقاء مسيرة الفنان وتجربته في الدراما، ورؤيته لواقع الفن ومستقبله.
وأكد عباس النوري أنّ الدراما لا تموتُ ما دام العقلُ قادرًا على إنتاجها، مشيرًا إلى أنّ الدور هو الذي يختارُ الممثل، وأنّ نجاح الفنان لا يُقاس بانتشار "الترند" أو عدد المتابعين، بل بقيمة ما يقدمه، كما تحدث عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في الإنسان والفنّ، مؤكدًا أهمية القراءة والثقافة في مواجهة التشتت والمحتوى السريع.
طفلة وألوان ..
من خلال تجوال بين أجنحة المعرض، لفتتْ نظري تلك الطفلة التي كانت تمسكُ بيد إمها، وحين مرّتْ من جناح خاص بمطبوعات الأطفال سحبتْ يدها من يد أمها وتوقفتْ تنظر بأنبهار تلك الألوان والصور والرسوم، وحين سألتها: هل تعجبك هذه الكتب؟ أومأت لي برأسها بنعم.

دورة مميزة ..
إلى ذلك، أكد رئيس اللجنة المنظمة لمعرض بغداد الدولي للكتاب تميّز الدورة الحالية، مشيدا بالحضور الجماهير، وقال عبد الوهاب الراضي إن هذه الدورة "النسخة السابعة والعشرين من المعرض" مميزة بالحضور الجماهيري وضيوفها من المبدعين العرب من مختلف المجالات، حيث تشهد إقبالاً كبيراً لزيارة المعرض والاطلاع على أحدث الإصدارات، لاسيما من الأسر العراقية التي حرصت على هذا، وهو ما يدلُّ على شغف الشعب العراقي بالحصول على المعلومات الجديدة، وأنّ الكتاب ما زال من أهمّ وسائل المعرفة الإنسانية".

حوار بين التجارب ..
أما الكاتب والأديب حمدي العطار فقال: أكثرُ من ستمئة دار نشر لا تعني في نهاية الأمر آلاف العناوين فقط، وإنما تعني آلاف الأفكار التي وصلت إلى بغداد وأصواتاً مختلفة جاءت لتلتقي في مكان واحد.
وأضاف: فالكتاب حين يغادر رفوف المكتبة إلى فضاء المعرض يصبح جسراً بين الثقافات وحواراً بين التجارب، وفرصة للقارئ لكي يرى العالم من خلال عيون الآخرين، وهنا تكمن أهمية معرض بغداد الدولي للكتاب: فهو ليس فقط تظاهرة لبيع الكتب وشرائها، بل مناسبة تستعيد فيها المدينة شيئاً من روحها الثقافية، ففي أروقة المعرض يلتقي القارئ بالكاتب والناشر بالمثقف والتجربة العراقية بالتجارب العربية والدولية، وتتحول الكتب من أوراق صامتة إلى أسئلة مفتوحة عن الإنسان والمجتمع والمستقبل.

وتابع: ولعلّ أجمل ما يمكن أن يحدث في معرض للكتاب هو أن يغادر القارئ المكان وهو يحمل كتاباً، لكنه يحمل معه أيضاً سؤالاً جديداً أو فكرة جديدة أو رغبة في اكتشاف عالم لم يكن يعرفه، فالثقافة لا تقاس بعدد الكتب التي تعرض، وإنما بعدد العقول التي تتحرك بفعلها..
الناس والكتب ..
لا بدّ مع الناس.. وهم يتفرجون ويقفون معاينين ومتلمسين أو مقلبين صفحات الكتب ومشترين أو مشاركين في حفلات تواقيع الكتب التي تستضيفها أغلب الأجنحة أو مبتهجين بالمؤلفين والشخصيات المعروفة، ترى أبتسامات تلوحُ على الشفاه وتسمعُ كلمات مديح بحقّ المعرض الذي جمع هذه الحشود وبحقّ الكتاب الذي لا يستطيعون التخلي عنها تماماً وإنْ مرتْ على حياتهم المتغيرات.







