الروائي المغربي هشام ناجح: «لا شيء يجعلنا عظماء غير ألم عظيم"
أكد القاص والروائي المغربي هشام ناجح، أن الطفولة هي المرتع الخصب للأحلام، مفصحا عن قابليته للتحليل النفسي، وأنه يرنو بعين الإعجاب إلى فرويد. وقال ناجح، في حوار أدبي، لـ«سياق 24»، ينشر لاحقا: «عندما كنت طفلا طفق مخي يصنع الأحلام الصاحية. أرى نفسي، أنني أرى الله يبتسم لي والملائكة تداعب وجهي في رضا تام. لم أكن أسأل الله إلحافا، في أن يمكنني من لعبي الصغيرة، فقد كان الله أكبر في تصوراتي حينئذ، لأن العقل الطفولي يجد إجاباته في التخيلات، إذ يرمي بشرارات تجريدية فيرغب في أن يجد لها مكانا بكل الوسائل؛ إنها معادلة فيزيائية تقتضي أن أعود إلى طفولتي حتى أكشف عنها من صريح الإيمان الذي يكرس نافلة بهجة الميتافيزيقا بتصور يؤجج نار الحكايا، حيث تهبط من سماء رأسي إلى أرضه، وقد تنعم بالوعد أو الوعيد، وإما أن تلج الجنة أو تدخل إلى النار.
وأضاف، الروائي الحائز على جائزة "بي بي سي" للقصة، والجائزة التحفيزية لكتاب المسرح الشباب من حكومة الشارقة، «إن طفولتي من صنع الأخيلة الميتافيزيقية كما أسلفت، وقد تطور هذا الصنع إلى قلق دائم.. يا سلام، ما أجمل أن يبقى الإنسان طفلا، حيث يرتع في الأحلام الصاحية ويغوص فيها عوض الكوابيس التي تنهش روحه في الكبر الساذج».
وتابع هشام ناجح: «لا شيء يجعلنا عظماء غير ألم عظيم" كما يقول دي موسيه. إن الألم وحده الكفيل برجرجة الاستبطانات، فيعمل على قرع باب الذاكرة، حيث تحس أن الأرض لم تعد تسع رحابة الأحلام، إذ تعمل جاهدا على أن تحول الألم إلى أمل تناشد من خلاله بناء بيت في السماء وفي الحيز الذي يتيسر لك فيه التسامي على الواقع، فلا يمكنك أن تمنح مفتاح هذا البيت لأي كان، حتى لا يعتقد الناس أنك على حافة الجنون، ومع ذلك يبقى الألم موشوما في الذاكرة، لهذا عنونت أحد كتبي بـ«وشم في السعير»، ويمكن اعتبار هذا الكتاب صنو كتاب الألم».


