الأخبار

الشاعر عارف الساعدي: المشهد الثقافي العراقي موغل بالعراقة والتنوع والتعقيد

الشاعر العراقي عارف
الشاعر العراقي عارف الساعدي

التحاور مع شخصية مثل الدكتور عارف الساعدي ، لا بدّ ان يذهب به الى جهات منها الادارة والشعر والادب بشكل عام ، فهو رئيس اتحاد الادباء والكتاب في العراق وهو مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الثقافية ، وهو المدير العام لدائرة الشؤون الثقافية ، فضلا عن كونه شاعرا ، ولا يعبأ من ان يدور في فلك كل هذه المسؤوليات من دون ملل ولا كلل ،فيما يمتلك من الاوساط الثقافية المختلفة تقدير مميز يجعله مصنفا ضمن افضل الشخصيات الثقافية في العراق .

معه كان الحوار موسعا وشيقا وجريئا وصريحا، وفيه تطرق الى عارف الساعدي شاعرا ، وعارف الساعدي قائدا ثقافيا .

 

أولا : عارف الساعدي شاعراً

 

عرّف لنا نفسك ؟ بالأسلوب الذي تختاره؟

ج/ أنا كلُّ هذا الليلِ منْ تعبٍ ومنْ قلقٍ ومنْ وحشٍ ومن إنسانِ أنا كلُّ هذا الليل كمْ متهجدٌ صلّى بذاكرتي وكمْ متهتكٌ أغراني ولذا ستحكي الناسُ إني طينةٌ   فيها بقايا الله والشيطانِ 

منْ اختار لكَ طريقَ الشعر؟

ج/ الشعرُ لا نختاره ، هو الذي يختار أبناءه ومريديه ، الإختيار يعني تخطيط العمل والشعر يقتله التخطيط ، هو الذي يختارنا ويسحبُ أقدامنا بهدوء لعالمه الموحش والكئيب والساحر أيضا. 

متى دخلتَ دائرة الشهرة لأول مرة ؟

ج/ لا أعتقد إني في دائرة الشهرة التي تعنيها ، فشهرتنا هي بحدود أوساطنا الأدبية والثقافية ، ولكني ما زلت أتذكر قبل ٢٨ سنة أظن حيث ظهرتُ في برنامج ثقافيّ كان يعدُّه الدكتور مزهر الخفاجي على القناة الرسمية الوحيدة وكانت مدة ظهوري دقيقة واحدة ولكنها في وقتها كإنها دهرٌ كاملٌ حيث بقيتُ نجماً لمدة طويلة لظهوري هذه الدقيقة التي كان العراقُ كله يراها ، اما الآن فالنجومية لها مواصفات أخرى غير التي عرفناها . 

ماذا يعني لك أن تكون شاعراً الآن وسط صخب العنف والحياة ؟

ج/هذه أسئلة عامة لا تدخل بخصوصية التجربة التي يمكن أن تسال اياً كان عنها ، ولكن أزعم أنّ الشعر شكّل هويتي وشخصيتي وثقافتي وعلاقاتي الشخصية وعملي أيضاً وموردي الاقتصادي كذلك ، كلّ هذا كان من الشعر ، أما أنْ تكون شاعراً وسط هذا الصخب يمكنُ أنْ تعمّمه لكلّ التوجّهات أنْ تكون مهندساً أو طبيباً أو معلماً أو قاصاً أو رياضياً أو فناناً وسط هذا الصخب ، فالأمرُ سيّان يا صديقي ، الصخبُ هو جزءٌ من حياتنا وجزءٌ من تزويدنا بالمادة الشعرية التي نكتبٌ عنها أو فيها ، فمن قال لك إنّ الشاعرَ يحتاجُ اجواءً رومانسية لكيْ يكتب ؟؟؟ ، القصيدةُ نبتةٌ من الممكن أنْ تظهرَ بين الصخور ، ألمْ ترَ نبتةً بين الصخور؟ تلك هي القصيدة ..!.

يقولُ الشاعرُ أَراغون "لولا الشعرُ لأُصبنا جميعاً بالسكْتة القلبية" ، ألا ترى إنّ هذا الرأيَ فنطازيا في زمننا  العربي هذا؟

ج/ كذلك هذا السؤالُ ينتمي لمرحلة من مراحل الثقافة العربية التي كانت تزعمُ إنّ كلّ شيء يجبْ أنْ يسخّرَ للأمة وللمعركة ، فالشعرُ لمْ يعدْ بوقاً ولا ناطقاً رسميا بإسم الأمة ، وكذلك ليس من مهام الشعر أنْ يعبّرَ عن أحزان الناس أو أفراحهم ، فهو ليس (عدادةً) في المأتم أو الأحزان ، الشعرُ في مكان آخرٍ لا يرصدُه إلا المعنيون بجوهره ، اما الذين يطالبون الشعر بالركض وراءهم فهؤلاء (روزخونيو) الشعر الفصيح ، عبارة  عن عدّادات للّطم ، أما ما تمرُّ به الأمة فهو انتكاسة كبرى لمْ تحدثْ لها منذ سقوط الدولة العباسية ، ولكنّ العلاج ليس في الشعر وهو يطبطبُ على الخواطر إنما الزمن إختلف والعلاجات حادة ومؤذية الآن ، الشعرُ الداخلُ وسط المعمعة سقطَ أيضاً بسقوط هذه الأمة ولا قيمة له . 

عرفناك شاعراً عمودياً، لكنك في بعض الأحيان تلجأُ الى شعر النثر ؟ هلْ من سرّ وراء ذلك ؟

ج/ يبدو إنّ حضرتك لمْ يتابعْ دواويني الأخيرة ، فمنذ (جرة أسئلة) ومدونات وقصائد العائلة وحتى ديواني الأخير (قصائد الحاسوب) الذي كله تفعيلة ، فإنّ نصف عملي الشعري هو قصائد تفعيلة وبعض من قصيدة النثر خصوصاً في ديوان قصائد العائلة ، ليس هناك سرّ في التحوّل فالشاعرُ الذي لا يتحوّل سيموت ، الشاعرُ عبارة عن بحيرة إذا لمْ تفتحْ لها مساربَ تغير الماء من خلالها فإنّ الماء سيفسدُ وسيتغيرُ شكله ورائحته، تغيّرُ الشكل يستدعي بلا شك تغيّراً في الدلالة والموضوعة وحتى في إستحضار الصورة الشعرية، لهذا فتحولي بين الأشكال الشعرية هو حالة صحية كما أزعم ولو بقيتُ على الشعر العمودي فقط لأصبت بالتوحّد الآن. 

س : ذهبت الى كتابة الرواية، هل تصارعَ داخلك زمنُ الشعر مع زمن الرواية ؟

ج/ أبداٍ ، الرواية ليست صنعتي ولكنها مغامرة خضتُها أو كما يقولُ المثل الروسي ( لكلّ شاعرٍ سرديةٌ يجبْ أنْ يكتبها نثراً) لهذا خرجتْ رواية (زينب) بعد أنْ سمعت الحكاية أختمرتْ في رأسي ولمْ تخرجْ إلا على شكل رواية ، هي حكايةٌ لمْ تخرجْ إلا على شكل رواية فكانتْ هذه الرواية اليتيمة ، وليس من صراع بين الزمنين الشعري والسردي .

س : بين مجموعتك الشعرية الأولى (رحلة بلا لون / 1999) والأخيرة (قصائد الحاسوب/ ٢٠٢٥) ما الذي ما زلت تفقده وما الذي وجدته ؟

ج/ ما زلتُ أبحثُ عن القصيدة ، فأنا أعتقد إنّ الشعراء لمْ يكتبوا بعد قصائدهم الحقيقية ولا أظنهم سيكتبونها ، كل تلك النصوص هي محاولات لفهم العالم والحوار معه أو الحوار مع المطلق والغيبي مع الموت وطلاسمه مع الحياة وتعقيداتها، كلّ تلك المحاولات مع اللغة لصناعة الدهشة والتكيّف مع قسوة الحياة وترويضها باللغة والصورة والفكرة ، ما زلتُ أفتقدُ النصّ،  النصّ الذي أقول إني كتبته .

ما الوجعُ الذي تفتّق في قلبك في (آدم الاخير) / الأخير، ليحمل هذا الإسم ؟ 

ج/كنت كتبتُ نصاً إسمه ( آدم ) وهو يتحدثُ عن أبينا آدم وعنْ وحشته لأنهُ وحيدٌ بلا بيت ولا أصدقاء ولا أي شيء ، بعد سنوات طرأت فكرة في رأسي إنّ الحياة مثلما بدأتْ بآدم وحيد ستنتهي بآدم أخير ووحيد أيضاً ، لذلك كتبتُ نص ادم الأخير مهدى لآخر شخص على هذه الارض ، ومن ثم تبين ان هذا النصّ يعنينا جميعاً نحنُ الموجودين في هذه الدنيا ، فكلّ شخص يشعرُ بالغربة هو آدم أخير، وكلّ شخصٍ يعترضُ وينبذُ هو آدم أخير ، وقسْ على ذلك بكل التفاصيل، حيثُ الوحدة والغربة والإغتراب والوحشة والتردد والضياع ، كلها أسباب وجيهة لكي يكون الإنسان وحيداً وتائهاً . 

ما الأفضل عندك : نشر قصائدك فرادى في الصحف والمواقع الألكترونية أم كمجموعات ؟

ج/أنا مع نشر القصائد في مواقع أو صحف رسمية، ومن ثمّ في الصفحات والمواقع الإلكترونية ، وبعد ذلك في ديوان شعريّ مطبوع ، أنا بصراحة مع طباعة الدواوين فهذا سيبقى للتاريخ ، والشعراءُ عليهم أنْ يحفظوا نصوصهم بكتب مطبوعة على الورق .

 

ما السحر في الشعر لكي  تستمر معه ؟ 

ج/إسال الشعر ، لا جواب لديّ ، فلو علمتُ ما السحر في الشعر لأجبت عن أسئلة العالم كلها .

 

هلْ يهمُّك رأي النقاد في تجربتك الشعرية ؟كيف ترى حال النقد ؟ 

ج/لا شك آراء النقاد محلّ إعتزاز وتقدير لي شخصياً ولمعظم الشعراء بالطبع ، ويهمني أنْ أسمع أو اقرأ كتاباتهم عن تجربتي أو تجربة جيلي أو الشعر العراقي عموماً، فهو جزءٌ من ذخيرتنا المعرفية، ولدينا نقادٌ بارعون في رؤاهم ومنطلقاتهم، أما حال النقد الآن فهو ليس بخير ، ذلك إنّ الجامعات للأسف أنحسر دورُها في إنتاج المدارس والتوجّهات النقدية واكتفت بالدور المدرسيّ الجاف الذي ينتج ببغاوات لا تعرف ماذا تريد .

 

ثانيا / عارف الساعدي قائدا ثقافيا .. 

 

أنت الآن على رأس قيادة المشهد الثقافي العراقي، كيف تراه بصراحة ؟ 

ج/ هذا سؤالٌ كبيرٌ وواسعٌ ولا يمكنُ الإجابة عنهُ بسطرٍ أو سطرين، فالمشهدُ الثقافيُّ العراقيُّ موغلٌ بالعراقة والتنوع والتعقيد، فمن الشعر إلى المسرح إلى الفنون إلى السينما إلى التشكيل والى والى والى، عشراتُ الأجناس والأشكال في هذا الحقل، وكلّ هذه الأشكال لديها تواصلٌ معي مباشرٌ وغيرُ مباشر، من حيث الدعم والرعاية والمتابعة ولكن هذا الأمر لا يكفي، فالمشهدُ الثقافيُّ العراقيُّ بحاجة إلى بنىً تحتية ثقافية، قاعات ومسارح وسينمات وكاليريات ومقاهٍ ثقافية ومتاحف وأسواق أنتيكات، وهذا الأمر لا تصنعهُ الدولةُ فقط إنما يصنعُه الاقتصادُ والحراكُ الماليُّ لصنّاع الثقافة، وهذا ما لم يتحققْ حتى الآن، فلم تعدْ الدولةُ تعطي أموالاً لتنتج مسلسلاً فاشلاً ولم يره أحدٌ، لماذا تمنحُ الأموال؟ حاولنا الدعم في بداية الأمر وأقنعنا الحكومة ولم تقصرْ، دعمتْ الدراما والسينما وبقية المفاصل الثقافية، ولكن هلْ هذا الأمر سيبقى مدى الحياة ؟ مستحيل..، لا يمكنُ منح الأموال دون مردود ، الدولةُ عليها أنْ تمكّنَ صنّاع الثقافة من أدواتهم والباقي عليهم بفتح شركات وبناء قاعات وسينمات ومسارح وعلينا تسهيل مهمتهم في القروض والضرائب والكمرك وما شابه من تسهيلات، أما كيف أرى المشهد الثقافي فأنا في قلب هذا المشهد ولا أظنّ إنّ الرؤية ستكون دقيقة لمنْ يعيشُ داخل المعمعة والصراعات ولكنهُ بالنتيجة مشهدٌ وهو صعبٌ ونقديٌ بامتياز وهو جزءٌ من الشخصية العراقية، ولكن هذا المشهد بالنتيجة هو جزءٌ من سلوك الدولة الريعية ومنذ عشرات السنوات فإنّ هذه الدول تصنعُ كسالى، ذلك انّ الدولَ الريعية تمنحُ المال وتوزّعه حسب الوزارات أو المنظمات بدون متابعة جدية للناتج الثقافي مما يصنعُ بمرور السنوات كسلاً ثقافياً يمنع الناشطين من تحويل الثقافة إلى صناعة تسهمُ بموازنة الدولة، وهذا ما بدأتُ ألحظهُ موخراً من قيام بعض الاصدقاء من إنشاء تجمعات خاصة للفن التشكيلي لبيع اللوحات والانتيكات والإصرار على عمل مزاد لمثل هكذا أعمال، وأتمنى أن يُعاد العملُ بالمسارح الأهلية ، أما السينما فبصراحة ما يقومُ به الأخُ زيد الخفاجي من عمل مهمّ نعدّه ثقافياً أولاً ومن ثم تجارياً فإنهُ يسهمُ بإعادة العائلة العراقية لصالة السينما بطريقة راقية ومهذبة، المشهد كبير والحديث عنه طويل ايضاً.. 

 كيف تنظر الى واقع الأدب العراقي والعربي أيضأ؟ 

ج/ هذا سؤالٌ كبيرٌ أيضاً ولا يمكنُ الإجابة عليه إجابة علمية بحديث صحفي سريع ، فالواقع الأدبي العراقي والعربي من السعة والتنوع ما يمنعنا من الخوض بجمل إنشائية عنه، ولكن بشكل عام فإنّ العربَ لا يملكون فناً أصيلاً كما يملكون الشعر، فالشعرُ هو فنهم الأصيل الذي لم يستوردوه لذلك تجد حضوراً كبيراً للشعر في المناطق العربية، وما زال مَضرباً للشواهد والأمثال ولكل الشخصيات المتعلمة وغير المتعلمة، العربُ يتنفسون الشعر، ربما يضعفُ وتصعدُ الرواية في بعض الحقب، وربما يصعدُ فنٌّ آخرُ على حسابه، ولكنه يبقى الفنّ الاكثر أصالة من بقية الفنون الإبداعية ، أما تقييمه فبصراحة أنا كتبتُ قبل كمْ سنة مقالة في يوم الشعر العالمي، عنوانها ( في يوم الشعر العالمي/ ما أكثر الشعراء وما أقلّ الشعر) ذلك انّ الشعر هو المادةُ النادرةُ لدى الشعراء، يكتبون كثيراً ويتناسلون يومياً ولكنّ الشعر نادرٌ لديهم ، لهذا فالشعراء قليلون بالنتيجة ونادرون جداً، وما نشاهده وما نسمعه وما نقرؤه يقعُ معظمُه في خانة العربات الفارغة حيث تصدرُ هذه العربات أصواتاً عالية وضجيجاً كبيراً فيما العرباتُ الممتلئةُ بلا صوتٍ، هذا ما يحدثُ طبعاً وأسهم كثيراً بصناعته سهولةُ النشر وانفتاحُ العالم وقلةُ الضبط وانعدامُ النقد الذي يؤشرُ للخلل.

يقالُ انّ العزلة ضروريةٌ للشاعر ومحرضةٌ على الكتابة ، هلْ تشتاق اليها في خضم انشغالاتك أم لك رأيٌ آخر ؟

ج/ أنا شخصياً أغبطُ الشعراء الذين يميلون إلى العزلة، جزءٌ من حبّي للشاعرين حسب الشيخ جعفر ولمحمود البريكان هو اختيارهم العزلة بوصفها عالماً ثانياً لهم يضيعون فيه بحرية كبرى وينتجون أدباً خالصاً للأدب دون ضجيج ودون مهاترات ولا يهمهم سوى وجه الشعر الخالص بلا وظيفية للقصيدة سوى سفرها نحو عالم غامض وساحر وضوء يغري الفراشات فقط ، أما هذا الضجيج اليومي فلا خير فيه ولا نستطيع أنْ نخرج منه بنتيجة، إنهُ أكلات سريعة يتناولها عابرون في ممر عابر على حدّ تعبير درويش ، لذلك أنا أشتاقُ لهذه العزلة وأحاول بين مدة وأخرى أنْ أبتعد عن عالم التواصل الإجتماعي وأحاول أنْ أقلل من هذا العالم ولكن للأسف أضعف فأعود اليه ذلك إنهُ وسيلتنا وجزء من مهامنا وعملنا اليومي ولكني أحنُّ إلى الوحدة والعزلة .

إزاء الإنشغالات الإدارية العديدة، أيّ الاعمال او المسؤوليات اليك أفضل ؟

ج/ كلّ مسؤولية لها ميزتُها وتوجهُها، فمن دار الشؤون الثقافية التي تهتمُ بالكتاب والمجلة وصناعتها إلى المستشارية الثقافية التي تهتمُّ بكل المشهد الثقافي والفني إلى إتحاد الأدباء الذي تعرفُ توجهه ونشاطه ، فلكلّ من هذه المسؤوليات طعمُها الخاص وتعبها الخاص أيضاً واللذيذً في الوقت نفسه ، فإنْ تنتجُ ثقافة رصينة في هذه الظروف الرمادية هو إنتصارٌ للمعرفة والرصانة .

كثرةُ المهرجانات الشعرية، هل تراها خَدمتْ الشعراء أمْ إنّها مجردُ إسقاط فرضٍ بلقاءاتٍ على هوامشها؟

ج/ إقامة المهرجان لغرض المهرجان نفسه قطعاً لا فائدة تُرجى منه، ولكن يفترضُ أنْ تكونَ فلسفة للمهرجان وفكرة ينطلقُ منها ويعودُ إليها، فمثلاً مهرجانُ الجواهريّ الذي يقيمُه إتحادُ الادباء منذ عشرين عاماً له فلسفةٌ في الإحتفاء بالرموز العراقية وتقديرها ووضعها منازلها التي تليق بها وبالثقافة العراقية فضلاً عن المحاور الفكرية والنقدية التي ترافقُ المهرجان وفي عدد من المرّات تختصُّ بشخصية عراقية يُسلط الضوء عليها، إضافة إلى ظهور جيل شعريّ شاب في كل دورة تقريباً وهذا أهمّ ما يمكنُ الحديث عنه، فمهرجانُ الجواهري أنجب مهرجاناً خاصاً للشباب إسمه ( جواهريون ) يظهرُ فيه مجموعة من الشباب كلّ سنتين وهذا العملُ لوحده فيه فكرة وفلسفة كبيرة لإحتضان هذه المواهب، فضلاً عن مرافقة الجوائز لمثل هكذا مهرجانات، وعموماً تنطلقُ معظمُ المهرجانات من فكرة ولكنَّ المهمّ هو أنْ تبقى هذه الأفكارُ مرافقة لكلّ دورة من دورات هذا المهرجان أو ذاك، قد ننجحُ وقد نخفق .

كيف تقيّم تجربتك مستشاراً ثقافياً لرئيس الوزراء، وما أكثر ما عانيت منه ؟

ج/ تقييم عملي كمستشار ثقافي للسيد رئيس الوزراء أتركهُ للوسط الثقافي والفني فهو الأقرب لي ولعملي طيلة السنوات الماضية وما زلتُ متواصلاً بهذه المهمة التي كرستها لخدمة ورفعة الثقافة العراقية .

 ما الذي ما زال يتأرجحُ في داخلك ؟

ج/ الشاعرُ الصعلوكُ الذي يلبسُ بدلة نظيفة !.

هل يمكنُ أنْ يذهبَ خيالُك الى المدينة التي ولدتَ فيها وتستذكرُها بكلمات؟

ج/ لا أظنّ فأنا مرتبطٌ دائماً بالمستقبل.