القمة الروسية الأفريقية.. مقترح لشبكة صناعية بقيادة مصر لتعظيم ثروات القارة
بالتزامن مع انعقاد القمة الروسية الأفريقية في موسكو، تتزايد أهمية تحويل العلاقات الاقتصادية بين الجانبين إلى شراكات صناعية أوسع، لا تقتصر على تبادل السلع والمواد الخام، وإنما تمتد إلى التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وتعزيز القيمة المضافة داخل الاقتصادات الأفريقية.
وقال أحمد الشامي، المستشار الاقتصادي المصري، في تصريح لـ«سياق 24»، إن القمة تمثل فرصة لتجاوز إطار العلاقات الدبلوماسية واتفاقيات التعاون التقليدية، والانتقال إلى شراكة إنتاجية تقوم على توطين التكنولوجيا وبناء قاعدة صناعية أفريقية، مشيرًا إلى أن الأولوية تتمثل في تحويل ملفات التعاون إلى مشروعات محددة لها مصادر تمويل وأسواق وعائد اقتصادي قابل للقياس.
وتأتي هذه التحركات في ظل مساعي روسيا إلى توسيع علاقاتها التجارية والاستثمارية مع دول القارة، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري الروسي الأفريقي 27 مليار دولار خلال عام 2025، وفق تصريحات روسية خلال أعمال القمة، مع توجهات لزيادة حجم التجارة وتعزيز التعاون في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.
مصر مركز للتصنيع والتجارة بين روسيا وأفريقيا
وأوضح الشامي أن مصر تستطيع أداء دور محوري في ربط الموارد الطبيعية الأفريقية بالخبرات الصناعية الروسية والأسواق الإقليمية والدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وموانئها والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يدعم إقامة مشروعات للتصنيع والتجميع والخدمات اللوجستية.
واقترح إنشاء شبكة اقتصادية صناعية ولوجستية أفريقية روسية تضم أربعة مراكز إقليمية، تتولى مصر فيها التصنيع والتجميع والتجارة البحرية، بينما تركز غانا على التصنيع الغذائي والتعدين، والكاميرون على الصناعات الزراعية والخدمات اللوجستية، وجنوب أفريقيا على التكنولوجيا الصناعية والمعادن المتقدمة والبحث والتدريب.
وأكد أن هذا التصور يستهدف توزيع الأنشطة الاقتصادية وفق الموارد المتاحة والقدرات الإنتاجية والأسواق والبنية التحتية في كل دولة، مع مراعاة تكاليف المشروعات وفرص تمويلها وجدواها الاقتصادية.
من تصدير المواد الخام إلى تعظيم القيمة المضافة
وأشار الشامي إلى أن مجالات التعاون المقترحة تشمل الصناعات الهندسية والثقيلة، ومعالجة المعادن، والصناعات الغذائية والدوائية، والطاقة، والنقل، والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التعليم الفني والبحث العلمي.
وأوضح أن توطين هذه الأنشطة يمكن أن يساعد الدول الأفريقية على الانتقال من تصدير الموارد في صورتها الخام إلى تصنيعها محليًا، بما يتيح زيادة القيمة الاقتصادية للمنتجات، وتوسيع فرص العمل، وبناء خبرات فنية وصناعية داخل القارة.
وفي قطاع الطاقة، شدد على أهمية ألا يقتصر التعاون النووي على توريد المفاعلات، بل أن يشمل التدريب والتشغيل والصيانة وبناء القدرات المحلية، مع تقييم المفاعلات النووية الصغيرة وفق احتياجات كل دولة وتكاليفها وجدواها، باعتبارها خيارًا متوسطًا أو طويل الأجل، وليس حلًا فوريًا لجميع الأسواق.
التمويل والعقوبات تحديان أمام تنفيذ المقترحات
ولفت الشامي إلى أن تحويل هذه الرؤية إلى مشروعات فعلية يواجه تحديات تشمل محدودية التمويل والتأمين، وضعف البنية التحتية والقدرات التصنيعية في بعض الدول، فضلًا عن مخاطر العقوبات وتقلب الأسعار وعدم الاستقرار.
وأكد أن نجاح الشراكة الروسية الأفريقية لا ينبغي أن يُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة وحدها، بل بقدرتها على جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا وتحقيق عائد اقتصادي مستدام لجميع الأطراف.
وتظل الشبكة الصناعية المقترحة تصورًا اقتصاديًا طرحه الشامي، وليست اتفاقًا معلنًا ضمن مخرجات القمة، فيما يرتبط تقييم فرص تطبيقها بتوافر التمويل، واختيار المشروعات المناسبة، ومدى قدرة الأطراف المشاركة على تحويل التفاهمات إلى استثمارات وإنتاج فعلي


