استقالة لاجارد من البنك المركزي الأوروبي تفتح سباق الخلافة
أعلنت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، استقالتها من منصبها اعتبارًا من 7 فبراير 2027، قبل نحو تسعة أشهر من نهاية ولايتها الأصلية، لتنهي أشهرًا من التكهنات بشأن مستقبلها، وتفتح الباب أمام اختيار خليفتها في وقت تواجه فيه أوروبا ضغوطًا اقتصادية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر التضخم وتزايد تكاليف الاقتراض.
وقال البنك المركزي الأوروبي، في بيان الخميس، إن لاجارد أبلغت مجلس المحافظين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بقرارها التنحي، بعدما كان مقررًا أن تستمر ولايتها حتى نهاية أكتوبر 2027.
لماذا تغادر لاجارد منصبها مبكرًا؟
جاء الإعلان بعد أشهر من التكهنات بشأن احتمال مغادرة لاجارد منصبها قبل الموعد المحدد، وسط تقارير عن إمكانية توليها منصبًا قياديًا في المنتدى الاقتصادي العالمي، دون إعلان أن ذلك يمثل السبب الرسمي للاستقالة.
ويتيح موعد رحيلها لقادة الاتحاد الأوروبي اختيار رئيس جديد للبنك المركزي قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام 2027، بما يفتح المجال أمام مشاورات سياسية بشأن أحد أبرز المناصب الاقتصادية في أوروبا.
من أبرز المرشحين لخلافة لاجارد؟
يبرز اسما كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هيرنانديز دي كوس، المحافظ السابق للبنك المركزي الإسباني والمدير العام الحالي لبنك التسويات الدولية، ضمن أبرز الأسماء المتداولة لخلافة لاجارد.
وشغل نوت رئاسة البنك المركزي الهولندي بين عامي 2011 و2025، بينما تولى دي كوس قيادة البنك المركزي الإسباني بين عامي 2018 و2024، قبل انتقاله إلى منصبه الحالي. ولم يُعلن بعد اختيار خليفة رسمي للاجارد، إذ يتطلب التعيين استكمال الإجراءات والمشاورات الأوروبية المعنية.
ما التحديات التي تنتظر الرئيس المقبل؟
يأتي تغيير القيادة في وقت يواجه فيه البنك المركزي الأوروبي تحديًا في الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، مع تصاعد المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وتثير زيادة أسعار الطاقة مخاوف من انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والأجور، بما قد يدفع التضخم إلى الارتفاع ويعقد قرارات أسعار الفائدة. ويسعى البنك إلى منع تحول صدمات الأسعار المؤقتة إلى ضغوط تضخمية مستمرة داخل منطقة اليورو.
وفي الوقت نفسه، تواجه الأسواق الأوروبية ارتفاعًا في عوائد السندات الحكومية، خصوصًا في فرنسا المثقلة بالديون، ما يزيد تكاليف الاقتراض على الحكومات والأسر والشركات، وقد يحد من الاستثمار والنمو الاقتصادي.
وبذلك، سيواجه الرئيس المقبل للبنك مهمة الحفاظ على استقرار الأسعار ومصداقية السياسة النقدية، في ظل ضغوط الطاقة وتباين الأوضاع الاقتصادية بين دول منطقة اليورو.