السعودية تتجه للإبقاء على أسعار النفط لآسيا عند مستويات منخفضة
تتجه السعودية إلى الإبقاء على أسعار بيع النفط للمشترين الآسيويين عند مستويات منخفضة تاريخيًا، في تحرك يعكس تأثير وفرة الإمدادات والمنافسة بين كبار المنتجين على قرارات التسعير، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالنقل والشحن، في وقت تتجاوز فيه أسعار النفط الخام القياسي العالمية 110 دولارات للبرميل.
وبحسب استطلاع أجرته وكالة رويترز، شمل خمسة مصادر في قطاع التكرير، قد تُبقي السعودية سعر البيع الرسمي لأسعار النفط السعودي الخفيف لشحنات ديسمبر عند خصم 5 دولارات للبرميل مقارنة بمتوسط أسعار خامي عمان ودبي، أو توسع الخصم بمقدار دولار إلى دولارين إضافيين، ولا تزال هذه التوقعات غير مؤكدة، إذ لم تعلن أرامكو السعر الرسمي للشهر المقبل.
وفرة الإمدادات تعيد تشكيل المنافسة
تأتي التوقعات في ظل تحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بما عزز الإمدادات المتاحة في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تراجع العلاوات السعرية في السوق الفورية. وانخفضت علاوات خامي دبي وعمان إلى أقل من 5 دولارات للبرميل خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 30 دولارًا في سبتمبر، وفقًا لرويترز.
وفي هذه البيئة، تتنافس السعودية وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» والعراق على تعزيز حصصها في السوق الآسيوية، عبر تقديم شحنات بأسعار أكثر تنافسية، بينما يحد ارتفاع تكاليف الشحن من رغبة المشترين في زيادة مشترياتهم.
لماذا لا تعني الأسعار العالمية المرتفعة زيادة السعر السعودي؟
تكشف هذه التطورات أن تسعير النفط لا يعتمد على حركة الأسعار العالمية وحدها؛ فالسعر الرسمي السعودي يُحدد مقارنة بمؤشرات إقليمية، ويتأثر أيضًا بظروف الإمدادات والطلب والمنافسة وتكاليف وصول الشحنات إلى المصافي.
وكانت السعودية قد خفضت أسعار البيع الرسمية لشحنات نوفمبر إلى آسيا، رغم ارتفاع الأسعار الفورية، في خطوة اعتبرها متعاملون تعويضًا للمشترين عن تكاليف الشحن المرتفعة. كما لجأت أرامكو إلى بيع شحنات عبر ترتيبات نقل من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز، بأسعار أعلى من الأسعار الرسمية الشهرية.
وبذلك، فإن القرار المنتظر لشهر ديسمبر لا يتعلق بمستوى أسعار النفط العالمي فقط، بل بقدرة السعودية على الحفاظ على جاذبية خامها لدى المشترين الآسيويين في سوق تتغير فيها موازين الإمدادات وتكاليف النقل .