سيوفي لسياق 24: الانتخابات الإسرائيلية لن تحسم مستقبل المنطقة ولبنان يرفض الارتهان
أكد د. ليون سيوفي، الباحث والكاتب السياسي اللبناني، أن الانتخابات الإسرائيلية الجارية لن تحسم وحدها مستقبل المنطقة، مشددًا على أن تداعياتها على لبنان والجبهة الجنوبية ستتوقف على طبيعة الائتلاف الحكومي المقبل، والقرارات الأمنية والعسكرية التي ستتخذها الحكومة الإسرائيلية، وليس فقط على هوية رئيس الوزراء.
أحزاب اليمين المتشدد
وأضاف سيوفي في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أن استمرار نفوذ أحزاب اليمين المتشدد قد يعزز نهج استخدام القوة والضغط العسكري لتحقيق أهداف أمنية وسياسية، بما يزيد صعوبة الوصول إلى تسويات، خصوصًا إذا ارتبطت المواقف السياسية برفض التنازلات الأمنية أو توسيع العمليات العسكرية. وفي المقابل، فإن تشكيل حكومة جديدة لا يعني تلقائيًا أن لبنان أصبح أمام فرصة للسلام، إذ قد تتغير الأساليب بينما تظل الأهداف الأمنية الإسرائيلية الأساسية على حالها.
وأوضح سيوفي أن القرارات الإسرائيلية ستتأثر كذلك بالوضع الميداني والضغوط الأميركية وكلفة المواجهة على الاقتصاد والمجتمع الإسرائيليين، مشيرًا إلى أنه لا يمكن افتراض أن كل حكومة يمينية ستختار الحرب حتمًا، أو أن حكومة أكثر اعتدالًا ستتجه بالضرورة إلى السلام.
وشدد سيوفي على أن أي تسوية إقليمية تتجاهل الحقوق الفلسطينية أو تترك لبنان عرضة للاعتداءات لن تكون كافية لتحقيق استقرار دائم، مؤكدًا أن التهدئة الحقيقية تحتاج إلى ضمانات واضحة واحترام سيادة الدول وآليات للتنفيذ والمحاسبة.
المواجهة مع إيران
وفيما يتعلق بتأثير تركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة على المواجهة مع إيران، قال سيوفي إن هوية الائتلاف الحاكم ستؤثر في أسلوب إدارة الملف الإيراني، ومستوى التصعيد أو الانفتاح الدبلوماسي، لكن التنافس بين القوى الإسرائيلية بشأن مواجهة البرنامج النووي الإيراني وتقليص نفوذ طهران الإقليمي يتجاوز شخص رئيس الوزراء.
وأضاف أن تصاعد نفوذ التيارات الأكثر تشددًا قد يزيد الضغوط باتجاه خيارات عسكرية إضافية، بينما قد يؤدي تقدم قوى تدعو إلى مراجعة الأداء الأمني وإدارة المخاطر بصورة مختلفة إلى تغيير الأولويات والأساليب، دون أن يعني ذلك التخلي عن الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه إيران.
وحذر سيوفي من تداعيات الترابط بين الملفات الإقليمية، موضحًا أن أي مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران قد تضع لبنان أمام أعباء لا يستطيع اقتصاده ومجتمعه ومؤسساته تحملها، إذا تحولت الأراضي اللبنانية مجددًا إلى ساحة للمواجهة.
رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل؟
وبشأن هوية رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل، أكد سيوفي أنه لا يمكن الجزم بالاسم حتى الآن، مشيرًا إلى أن المنافسة تدور بين بنيامين نتنياهو ومنافسين بارزين، في مقدمتهم جادي آيزنكوت، فيما يؤدي نفتالي بينيت وأحزاب أخرى دورًا مهمًا في حسابات تشكيل الحكومة.
وأوضح أن الناخب الإسرائيلي لا ينتخب رئيس الوزراء مباشرة، بل يصوت للقوائم الحزبية، ثم تبدأ المفاوضات لتشكيل ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست، وهو ما يعني أن حصول حزب على عدد كبير من المقاعد لا يضمن بالضرورة قدرته على تشكيل حكومة مستقرة.
ولفت إلى أن الحديث عن اسم محسوم لرئاسة الحكومة لا يزال سابقًا لأوانه، لا سيما أن استطلاعات ما قبل الانتخابات لم تُظهر امتلاك أي من المعسكرين أغلبية مضمونة.
مواجهة لبنان لتداعيات الانتخابات
وأكد سيوفي أن التحدي الأساسي أمام لبنان لا يقتصر على هوية الحكومة التي ستتشكل في إسرائيل، بل يرتبط بغياب استراتيجية لبنانية متكاملة تحمي البلاد من تداعيات الصراع الإقليمي.
وشدد على ضرورة تحرك الدولة اللبنانية دبلوماسيًا، وتعزيز دور الجيش والمؤسسات الشرعية، والعمل على انتزاع ضمانات دولية جدية لحماية الحدود والمدنيين، ومنع استمرار الاعتداءات وتكرار الحرب.
كما أكد حق اللبنانيين في معرفة الخطة الوطنية لتجنيب البلاد مواجهة جديدة، والضمانات التي تمتلكها الدولة، والآليات التي ستعتمدها لمنع اتخاذ قرارات الحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية.
واختتم سيوفي بالتأكيد أن الانتخابات الإسرائيلية قد تغير الأشخاص والائتلافات، لكنها لا تضمن وحدها تغيير مسار المنطقة، موضحًا أن السلام لا يُقاس بالشعارات بل بالقرارات والضمانات واحترام سيادة الدول.
وشدد على أن لبنان لا يجوز أن يبقى متفرجًا على قرارات تُتخذ في عواصم أخرى، ثم يدفع شعبه ثمنها دمًا ودمارًا وأزمات اقتصادية، داعيًا إلى انتقال البلاد من موقع المتأثر بالأحداث إلى موقع الدولة التي تدافع عن مصالحها الوطنية وتقرر مستقبلها بإرادتها المستقلة.







