الأخبار

كيف تؤسس القمة الروسية الإفريقية لشراكة متكافئة؟.. خبير قانوني يُجيب

الروسية الافريقية
الروسية الافريقية

أكد الدكتور عادل عامر، الخبير في الشؤون السياسية والقانونية، أن أهمية القمة الروسية الإفريقية لا تقتصر على حجم الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية المتوقع إبرامها، وإنما ترتبط بمدى قوة الإطار القانوني المنظم لتنفيذ هذه الاتفاقيات، بما يضمن تحقيق مصالح متبادلة ومستدامة بين الجانبين.

وأوضح عامر، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أن الدول الإفريقية تحتاج إلى شراكات تتيح نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، وليس مجرد استيراد السلع أو الحصول على التمويل، مشيرًا إلى ضرورة أن تتضمن الاتفاقيات بنودًا واضحة بشأن حقوق الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة والتدريب، إلى جانب آليات تسوية المنازعات والشفافية في العقود.

 المساواة بالسيادة بين الدول

وأضاف أن تحقيق العدالة في الشراكات الاقتصادية يتطلب إيجاد توازن بين حقوق المستثمر الأجنبي وحق الدولة في تنظيم اقتصادها وحماية مصالحها الوطنية، مع ضمان أن تتضمن الاتفاقيات التزامات متبادلة بين الأطراف، ترتبط فيها الاستثمارات ونقل التكنولوجيا والتنمية المحلية بمؤشرات واضحة وقابلة للقياس، بما يسمح بمتابعة التنفيذ ومحاسبة الأطراف على التزاماتها.

وفيما يتعلق باستقلال القرار السياسي للدول الإفريقية، أشار عامر إلى أن القانون الدولي يقوم على مبادئ أساسية، في مقدمتها المساواة في السيادة بين الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها.

اتفاقيات شفافة ومتوازنة

وشدد عامر على أن التعاون الاقتصادي أو العسكري بين الدول الإفريقية والقوى الدولية يجب ألا يتحول إلى وسيلة لفرض توجهات سياسية عليها، موضحًا أن تحقيق ذلك يتطلب صياغة اتفاقيات شفافة ومتوازنة، وتحديد الالتزامات بدقة، وإخضاعها للقواعد الدستورية الوطنية، فضلًا عن توفير آليات مستقلة لتسوية المنازعات.

ولفت إلى أهمية تنويع الدول الإفريقية لشركائها الاقتصاديين والاستثماريين، وتجنب الاعتماد الكامل على قوة دولية واحدة، مؤكدًا أن تعدد الشركاء يمنح هذه الدول مساحة أوسع من الاستقلال في اتخاذ القرار، ويحد من احتمالات استخدام الاستثمارات أو المساعدات أو التعاون العسكري أدواتٍ للضغط السياسي.

وأكد عامر أن القانون الدولي يمكن أن يؤدي دورًا محوريًا في تحويل العلاقات الروسية الإفريقية من تفاهمات سياسية قابلة للتغير إلى شراكة مؤسسية طويلة الأجل، من خلال اتفاقيات مستقرة تحدد حقوق والتزامات كل طرف، وتضع آليات لمراجعتها في حال حدوث تغيرات اقتصادية أو سياسية جوهرية.

وأوضح أن ضمان استدامة التعاون الاستثماري يتطلب توفير حماية متوازنة للمستثمر الروسي، مع الحفاظ على حق الدول الإفريقية في تعديل سياساتها الاقتصادية والتشريعية بما يخدم أهداف التنمية ويحمي المصلحة العامة، مشيرًا إلى أن التوازن بين هذه الحقوق يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء الثقة بين الجانبين.

توطين التكنولوجيا بأفريقيا

وفي ملف نقل التكنولوجيا، شدد عادل عامر على ضرورة تجاوز مرحلة بيع المعدات والخدمات إلى توطين التكنولوجيا داخل الدول الإفريقية، وتدريب الكوادر المحلية، وإنشاء مراكز للبحث والتطوير ومشروعات إنتاج مشتركة، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية وصناعية قادرة على دعم التنمية المستدامة.

كما أشار إلى أهمية إنشاء آليات دائمة وفعالة لتسوية المنازعات، سواء من خلال التحكيم الدولي أو الوساطة أو غيرهما من الوسائل المتفق عليها، بما يوفر الاستقرار القانوني اللازم للدول والمستثمرين، ويعزز الثقة في الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين.

واختتم عامر تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح القمة الروسية الإفريقية لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الاتفاقيات التي ستُوقَّع، وإنما بقدرتها على إرساء قواعد قانونية تحقق شراكة متكافئة، موضحًا أن الدول الإفريقية تسعى إلى الاستثمار والتكنولوجيا، بينما تبحث روسيا عن الأسواق والشراكات الاستراتيجية، وهو ما يجعل القانون الدولي أداة أساسية لتحويل المصالح المشتركة إلى تعاون مستقر يحترم سيادة الدول ويدعم التنمية المتبادلة.