الأخبار

أزمة الطاقة العالمية تهدد استقرار الأسواق خلال 2027

بيرول: أسواق الطاقة لن تعود إلى مستويات ما قبل حرب إيران 2027

فاتح بيرول المدير
فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية

حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن أسواق الطاقة العالمية لن تتمكن من العودة إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب على إيران خلال عام 2027، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار النفط والمنتجات البترولية المكررة، بما يهدد أمن الطاقة العالمي ويزيد الضغوط الاقتصادية على عدد من الدول.

وقال بيرول، خلال مشاركته في مؤتمر أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة، اليوم الاثنين، إنه لا يرى مسارًا موثوقًا يتيح للأسواق العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب خلال العام المقبل، داعيًا الحكومات والشركات إلى الاستعداد لاستمرار تداعيات الأزمة، ووضع أمن الطاقة على رأس أولوياتها.

وأوضح أن الصراع أدى إلى شح حاد في المعروض العالمي، بعدما كانت التوقعات تشير إلى تسجيل فائض في الإمدادات خلال العام الجاري، ما تسبب في اضطراب تدفقات الطاقة وارتفاع أسعار النفط والوقود المكرر.

النفط يقترب من 120 دولارًا للبرميل

وأشار بيرول إلى أن أسعار النفط تقترب من مستوى 120 دولارًا للبرميل، فيما تجاوزت أسعار المنتجات النفطية المكررة ذلك في بعض الحالات، محذرًا من التداعيات الاقتصادية لارتفاع تكاليف الطاقة، لا سيما على الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

وكانت العقود الآجلة لخام برنت قد ارتفعت إلى نحو 117 دولارًا للبرميل يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى في قرابة ستة أشهر، قبل أن تتراجع خلال تعاملات الاثنين، مع بقائها أعلى بنحو 59% من مستويات ما قبل الحرب.

ورفض بيرول تقديم توقعات محددة بشأن اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، لكنه أشار إلى أن المستويات الحالية قد تكون قابلة للتحمل بالنسبة لبعض الاقتصادات، بينما تشكل عبئًا كبيرًا على الميزان التجاري لدول ومناطق أخرى.

مخاوف بشأن إمدادات الوقود والغاز خلال الشتاء

وأعرب رئيس وكالة الطاقة الدولية عن قلقه إزاء توافر المنتجات النفطية المكررة خلال فصل الشتاء، خصوصًا الديزل، في ظل ارتفاع الطلب الموسمي عليه في بعض المناطق، بالتزامن مع خضوع عدد من المصافي لأعمال الصيانة.

كما حذّر من الضغوط المحتملة على أسواق الغاز الأوروبية، في ظل خفض واردات الغاز الروسي، إلى جانب الاضطرابات التي طالت صادرات الغاز من قطر والإمارات على خلفية الحرب.

وتثير هذه التطورات مخاوف من تفاقم المنافسة على إمدادات الطاقة خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا مع ارتفاع الاحتياجات الموسمية للتدفئة واستمرار حالة عدم اليقين بشأن تدفقات الوقود العالمية.

الأزمة تدفع إلى تعزيز الطاقة النووية

وفي المقابل، توقع بيرول عودة قوية لقطاع الطاقة النووية، مدفوعة بتزايد الاهتمام بأمن الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة في ظل الأزمة الحالية.

وأشار إلى أن أحدث مسح أجرته وكالة الطاقة الدولية أظهر وجود محطات نووية بقدرة إجمالية تبلغ 90 جيجاوات قيد الإنشاء، وهو أعلى مستوى يُسجل خلال نحو 40 عامًا، في مؤشر على تنامي الاهتمام بالطاقة النووية ضمن خطط تعزيز أمن الطاقة.

وتسلط تصريحات بيرول الضوء على التحديات التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار تداعيات الحرب على الإمدادات والأسعار، وتزايد الضغوط على الحكومات لتأمين احتياجاتها من الوقود والغاز خلال المرحلة المقبلة.