الأخبار

محمد سمير عبدالسلام: قيمة الكتاب لا تقاس بعدد الحاضرين في حفلات التوقيع

محمد سمير عبدالسلام
محمد سمير عبدالسلام

 

قال الناقد الدكتور محمد سمير عبدالسلام إن العلاقة بين الكاتب والقارئ والناقد تتجاوز الحضور الجماهيري المباشر في حفلات توقيع الكتب، موضحًا أن العمل الأدبي يفترض أنماطًا مختلفة من القراء والتأويلات التي تتشكل عبر الزمن، بما يجعل التفاعل مع الكتاب عملية ممتدة لا تتوقف عند لحظة صدوره أو الاحتفاء به.

 أشكالًا متعددة من التلقي 

وأوضح عبدالسلام، في تعليقه على واقعة بكاء الكاتب الجزائري حامد ياسين ل"سياق 24"  أن الفيلسوف والروائي الإيطالي أمبرتو إيكو يميز بين القارئ النموذجي، الذي يفترضه النص ويستدعيه من خلال بنيته واستراتيجياته، والقارئ الفعلي الذي يتفاعل مع العمل انطلاقًا من خبراته وظروفه وتوقعاته الخاصة، وقد لا تتطابق قراءته بالضرورة مع تصورات المؤلف.

وأضاف أن الكتاب يتيح، عبر الزمن، أشكالًا متعددة من التلقي والتفاعل، لا يمكن اختزالها في عدد الحاضرين في حفل التوقيع أو حجم الاهتمام الذي يحظى به عند صدوره.

الناقد شريك الفاعلية الأدبية

وأشار عبدالسلام إلى أن دور الناقد يتمثل في التحليل والتفسير والتنظير، بما يسهم في فتح آفاق جديدة لفهم العمل الأدبي وإعادة قراءته، مستحضرًا تصنيف الفيلسوف الأمريكي تشارلز ساندرز بيرس لأنماط تأويل العلامة، والتي تشمل المؤول الفوري والمؤول الديناميكي والمؤول النهائي.

وأوضح أن هذه المستويات تتيح النظر إلى التفاعل مع العمل بوصفه عملية تتطور تدريجيًا، من الانطباع الأول إلى التفاعل الفعلي وما يتيحه من آثار، وصولًا إلى أفق أكثر استقرارًا للتفسير والفهم.

منصات رقمية بديلة 

وفي سياق طرحه لسبل توسيع دائرة التفاعل مع الكتب، اقترح عبدالسلام إتاحة منصات رقمية للكتّاب، إلى جانب تسجيل شهادات أو مواد مرئية عن الكتب حديثة الصدور، بما يسمح للقراء الذين لم يتمكنوا من حضور حفلات التوقيع فعليًا بالتعرف على العمل ومناقشة أفكاره.

وشدد على أن فاعلية الكتاب لا ينبغي أن تُقاس بلحظة الاحتفاء الأولى وحدها، إذ يمكن أن يستمر حضوره من خلال القراءة والنقد والتأويل، بما يفتح المجال أمام تواصل ممتد بين المؤلف وجمهوره، حتى في غياب الحضور المادي في الفعاليات الأدبية.