الأخبار

نهلة كرم ل"سياق 24": التوقعات المرتفعة طريق الإحباط في عالم الكتابة

نهلة كرم
نهلة كرم

 

قالت الكاتبة والروائية المصرية نهلة كرم إن واقعة بكاء الكاتب الجزائري حامد ياسين، بعد أن وجد قاعة حفل توقيع كتابه خالية من الجمهور، تعكس جانبًا إنسانيًا مؤلمًا من تجربة الكتابة، يرتبط بشعور الكاتب أحيانًا بعدم التقدير أو الغياب عن اهتمام القراء، محذرة من أن التوقعات المرتفعة بشأن النجاح والاحتفاء بالأعمال الأدبية قد تقود أصحابها إلى الإحباط.

تجربة النشر صارت شائعة

وأضافت كرم فى حديثها ل"سياق 24" أنها شعرت بالحزن عندما قرأت خبر بكاء الكاتب، متوقفة عند الاحتمال المتعلق بكون الكتاب الصادر له هو الأول، إذ ترى أن الكتّاب في بداياتهم قد يتصورون أن صدور أول كتاب سيجعل الجمهور يقبل على قراءته والاحتفاء به، بينما لا تتحقق هذه التوقعات بالضرورة.

وأشارت إلى تجربتها الشخصية مع أول حفل توقيع لكتابها قبل نحو عشر سنوات، موضحة أن معظم الحاضرين آنذاك كانوا من أفراد أسرتها وأصدقائها، وأن صدور كتاب في ذلك الوقت كان يحمل قدرًا من الجاذبية والاحتفاء، في حين أصبح إصدار الكتب أكثر شيوعًا، ولم يعد صدور كتاب جديد كافيًا وحده لضمان اهتمام واسع من الجمهور.

زيادة التوقعات، زيادة الإحباطات.  

وأكدت نهلة أن التعامل مع الكتابة وغيرها من الفنون الإبداعية يتطلب إدراك طبيعتها التراكمية، وعدم ربط الاستمرار فيها بتوقعات كبيرة بشأن الجوائز أو أعداد القراء أو حجم الاحتفاء بالأعمال الجديدة.

ولفتت إلى أن دخول مجال الكتابة بأحلام مبالغ فيها، مثل توقع الفوز بالجوائز الأدبية الكبرى أو تحقيق انتشار واسع منذ البداية، قد يجعل الاستمرار أكثر صعوبة عندما يصطدم الكاتب بواقع مختلف، مشددة على أهمية خفض سقف التوقعات حتى يتمكن المبدع من مواصلة تجربته رغم محدودية الاهتمام في بعض المراحل.

مسافة بين الكاتب وقرائه

وتحدثت كرم عن شعورها المتكرر بوجود مسافة بينها وبين القراء، موضحة أن اهتمام الجمهور بالكاتب قد يتراجع خلال الفترات التي لا يصدر فيها أعمالًا جديدة، حتى لو كانت له كتب سابقة تحظى بالقراءة والتفاعل.

وأضافت أن الكاتب قد يمر بلحظات يشعر فيها بأنه غير مرئي أو غير مقروء، وهي مشاعر تعرفها من خلال تجربتها الشخصية وحديثها مع أصدقائها من الكتّاب، مؤكدة أن هذه اللحظات لا تقتصر على المبتدئين، بل قد تتكرر خلال المسيرة الأدبية.

وشددت على أن القراء ليسوا مطالبين بتقديم التقدير للكاتب بصورة يومية أو مستمرة، محذرة من أن انتظار هذا التقدير باستمرار قد يجعل المبدع أكثر عرضة للإحباط، خصوصًا أن الكاتب لا يعيش بالكتابة وحدها، بل يواجه أيضًا ضغوط الحياة والعمل واحتياجاته النفسية.

واختتمت كرم حديثها بالتأكيد على أهمية أن يجد الكاتب ما يدفعه إلى مواصلة الكتابة بعيدًا عن انتظار الإشادة المستمرة من الآخرين، معتبرة أن تقبل فترات الغياب عن اهتمام القراء والتعامل مع الكتابة باعتبارها مسيرة طويلة يساعدان المبدع على تجاوز لحظات الضعف والاستمرار في تجربته.