الأخبار

عودة «الذهب الأبيض» مصطفى عمارة لـ«سياق 24»: موسم القطن يبشر بعودة قوية

موسم جني القطن
موسم جني القطن

يتزامن الاحتفال باليوم العالمي للقطن، الذي يوافق السابع من أكتوبر من كل عام، مع بدء موسم جني القطن في عدد من المحافظات المصرية، وفي مقدمتها محافظة الشرقية، في مشهد يجمع بين الاحتفاء العالمي بأحد أهم المحاصيل الاقتصادية وبين انطلاق مرحلة جديدة من رحلة القطن المصري من الحقل إلى الأسواق والصناعة.

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال الدكتور مصطفى عطية عمارة، المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، إن بدء موسم جمع القطن يمثل مرحلة مهمة في الموسم الزراعي، مشيرًا إلى أن محصول القطن المصري يحظى بأهمية خاصة لما يتمتع به من صفات متميزة، ولا سيما الأقطان طويلة التيلة وفائقة الطول، التي أكسبته مكانة متميزة في الأسواق العالمية.

وأوضح عمارة أن الدولة تعمل خلال السنوات الأخيرة على تطوير منظومة القطن بصورة متكاملة، بداية من استنباط أصناف جديدة ذات إنتاجية وجودة مرتفعة، مرورًا بتحسين الممارسات الزراعية وعمليات الجمع، وصولًا إلى تطوير منظومة التداول والحليج والغزل والنسيج، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للمحصول وعدم الاكتفاء بتصديره في صورته الخام.

ويأتي الاحتفال باليوم العالمي للقطن هذا العام في ظل اهتمام دولي متزايد بدور المحصول في دعم التنمية الاقتصادية وتحسين دخول صغار المزارعين، خاصة في الدول النامية، إذ يعتمد ملايين المزارعين والعمال حول العالم بصورة مباشرة أو غير مباشرة على سلاسل إنتاج القطن وتجارته وصناعته.

وتعود فكرة اليوم العالمي للقطن إلى عام 2019، عندما تقدمت مجموعة «القطن-4» التي تضم بنين وبوركينا فاسو وتشاد ومالي بمبادرة إلى منظمة التجارة العالمية لتخصيص يوم عالمي للاحتفاء بالمحصول وتسليط الضوء على أهميته الاقتصادية والاجتماعية، قبل أن تعتمد الأمم المتحدة السابع من أكتوبر مناسبة سنوية لإبراز دور القطن في التنمية والتجارة الدولية ومكافحة الفقر.

وتتركز الفعاليات الدولية هذا العام في العاصمة الأوزبكية طشقند، حيث تناقش الجهات والمنظمات الدولية المعنية مستقبل صناعة القطن، والتحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، والتمويل المناخي، والابتكار التكنولوجي، وتعزيز الشفافية وإمكانية تتبع القطن عبر سلاسل القيمة العالمية.

ويحتل القطن مكانة مهمة في الاقتصاد العالمي، إذ يوفر مصدر دخل لملايين المزارعين، فيما تمثل النساء نسبة كبيرة من العاملين في منظومة إنتاجه، بينما تمتد صناعة القطن إلى قطاعات متعددة تبدأ من الزراعة والحليج والغزل والنسيج ولا تنتهي عند الملابس والمفروشات والمنتجات الطبية والغذائية المرتبطة ببذور القطن ومشتقاته.

وفي مصر، تبلغ المساحة المنزرعة بالقطن خلال الموسم الحالي نحو 202 ألف فدان، تتركز النسبة الأكبر منها في محافظات الوجه البحري، وعلى رأسها كفر الشيخ والبحيرة والشرقية والدقهلية والغربية، إلى جانب مساحات في الوجه القبلي، وسط توقعات بإنتاج نحو 1.2 مليون قنطار.

وتعتمد مصر على مجموعة من الأصناف الحديثة التي تتميز بارتفاع الإنتاجية وتحسين خصائص الجودة، إلى جانب جهود معهد بحوث القطن في استنباط أصناف جديدة تلائم الظروف الزراعية المختلفة وتحقق كفاءة أعلى في استخدام الموارد، ومن بينها الاتجاه إلى أصناف مبكرة النضج وعالية المحصول وذات صفات تكنولوجية متميزة.

كما شهدت منظومة تسويق القطن المصري تطويرًا منذ عام 2019، من خلال نظام يهدف إلى تحسين عمليات التجميع والفرز والتداول، وضمان الحفاظ على جودة القطن ومنع الخلط بين الأصناف، إلى جانب طرح المحصول في مزادات علنية تساعد على تحديد السعر وفقًا لجودة القطن وحركة الأسواق.

ولا تتوقف جهود تطوير «الذهب الأبيض» عند حدود الحقل، إذ تستهدف الدولة ربط تطوير الإنتاج الزراعي بالتوسع في الصناعات المرتبطة بالقطن، خاصة الغزل والنسيج، بما يتيح تعظيم القيمة المضافة للمحصول وتحويله من مجرد محصول تصديري إلى مكون رئيسي في منظومة صناعية متكاملة.

وبينما يحتفي العالم بالقطن باعتباره محصولًا يرتبط بملايين الأسر واقتصادات دول بأكملها، يبدأ الفلاح المصري في هذه الأيام رحلة جديدة لجني محصول ظل لعقود أحد أبرز رموز الزراعة المصرية، في محاولة لاستعادة «الذهب الأبيض» لمكانته على خريطة القطن العالمية.