الأخبار

ليبيا.. إبراهيم بوشناف: المصالحة الوطنية الحقيقية تتحقق بإقامة العدل

المؤتمر الدولي الأول
المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح

أكد المستشار إبراهيم بوشناف، رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء ورئيس المؤتمر الدولي للعدالة والإصلاح، أن تحقيق المصالحة الوطنية في ليبيا يجب أن يقوم على قواعد العدالة وسيادة القانون، مشددًا على أن السلام الذي لا يستند إلى إرساء القانون يظل سلامًا هشًا ومعرضًا للتأثر بالأزمات.

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح في بنغازي، الذي يجمع نخبة من المتخصصين في مجالات الفكر والقانون والخبرة، تحت عنوان «عدالة كفلها القانون.. إعداد أساس المصالحة».

وقال بوشناف إن اختيار عنوان المؤتمر لم يكن مجرد شعار، وإنما جاء استجابة لما أظهره التاريخ والتجارب الإنسانية من ضرورة قيام المصالحة على قواعد العدالة، مؤكدًا أن التجارب أثبتت أن العدالة لا تمثل نهاية للصراعات فحسب، بل تشكل بداية حقيقية لإعادة بناء الدولة واستعادة ثقة المواطنين في مؤسساتها وترسيخ سيادة القانون.

وأوضح أن العدالة لا ينبغي أن تكون وسيلة للانتقام أو تصفية الخصومات، وإنما الطريق الذي يضمن رد الحقوق إلى أصحابها وإنصاف الضحايا، ويمنح المجتمع القدرة على تجاوز الماضي والتطلع إلى المستقبل، مشددًا على أن تحقيق المصالحة لا يمكن أن يتم من خلال تجاوز الحقوق أو إغفال القانون.

ليبيا وتجارب السنوات العصيبة

وأشار رئيس المؤتمر إلى أن ليبيا مرت خلال السنوات الماضية بظروف عصيبة تركت آثارًا عميقة على مؤسسات الدولة والنسيج الاجتماعي، مؤكدًا أن المؤسسات العدلية والإصلاحية لم تكن بمنأى عن تلك التحديات التي واجهها المجتمع الليبي.

وقال إن اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء، وبدعم من المشير أركان حرب خليفة بلقاسم حفتر، انطلقت من قناعة راسخة بأن المؤسسة الإصلاحية لا ينبغي أن تكون مكانًا للعقوبة فحسب، وإنما مؤسسة تهدف إلى حماية الكرامة الإنسانية وإعادة التأهيل وإعداد الإنسان للاندماج مجددًا في المجتمع.

وأكد أن ذلك يجب أن يتم وفقًا لأحكام القانون وبما يتوافق مع المبادئ الإنسانية والمعايير الدولية، مع مراعاة مقتضيات الأمن الوطني والعدالة.

حقوق السجناء مقياس لتحضر الدول

وشدد بوشناف على أن احترام حقوق السجناء لا يمثل «رفاهية قانونية»، وإنما يعد مقياسًا لتحضر الدول ودليلًا على قوتها ورسوخ مؤسساتها، موضحًا أن الدولة القوية هي التي تطبق القانون على الجميع، وتحمي الكرامة الإنسانية حتى في مواجهة التحديات والأزمات.

وأضاف أن التعامل مع ملف السجناء والإصلاح يجب أن ينطلق من رؤية تتجاوز مفهوم العقوبة إلى إعادة التأهيل والإدماج، بما يسهم في حماية المجتمع وتعزيز احترام القانون، ويضمن في الوقت ذاته صون حقوق الإنسان وكرامته.

لا استقرار بلا قضاء مستقل

وأكد رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء أن الرهان على تحقيق العدالة لا يرتبط بظروف وقتية أو اعتبارات عابرة، وإنما يستند إلى رؤية متكاملة للنهوض والاستقرار والتنمية المستدامة.

وقال إن تحقيق الاستقرار يتطلب وجود قضاء مستقل، مؤكدًا أن استقرار السياسات والمصالحة الوطنية لا يمكن أن يتحققا من دون عدالة، وأن العدالة بدورها لا تنفصل عن كفاءة ونزاهة القائمين على تطبيقها.

وأشار إلى أن بناء منظومة عدلية قوية وفاعلة يمثل أحد الشروط الأساسية لتحقيق الاستقرار وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن سيادة القانون يجب أن تكون أساسًا يحكم العلاقة بين الدولة والمواطن، ويضمن المساواة والإنصاف للجميع.

المصالحة لا تقوم على إنكار الحقوق

وقال بوشناف إن ليبيا تتطلع إلى أن يمثل المؤتمر منبرًا لتقديم نموذج يؤكد أن العدالة ليست مفهومًا سياسيًا، وإنما مجموعة من القواعد الدستورية والقيم والأخلاقيات الإنسانية التي ينبغي احترامها.

وشدد على أن المصالحة الوطنية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق من خلال إنكار الحقوق أو تجاوز القانون، وإنما من خلال إقامة العدل والإنصاف، بما يسمح ببناء دولة تقف على مسافة واحدة من جميع مواطنيها.

وأكد أن المصالحة القائمة على العدالة من شأنها أن تفتح الطريق أمام تجاوز آثار الماضي، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، بما يدعم جهود بناء الدولة وتحقيق التنمية المستدامة.

إشادة برعاية المؤتمر ودعم المشاركة الدولية

وفي ختام كلمته، توجه رئيس المؤتمر بالشكر والتقدير إلى المشير أركان حرب خليفة حفتر، راعي المؤتمر، على رعايته ودعمه لهذا الحدث، وإيمانه بأهمية تطوير المؤسسات ومنظومة العدالة.

كما أعرب عن تقديره لجميع المشاركين في المؤتمر من داخل ليبيا وخارجها، من الخبراء والمنظمات والمؤسسات والجهات ذات الصلة، لدورهم في إنجاح فعاليات اللقاء.

وأكد بوشناف أن اختلاف التخصصات والتباين في وجهات النظر لا ينبغي أن يكون سببًا للتباعد، وإنما يمثل مصدرًا لإثراء الحوار بين المتخصصين، ووسيلة لتطوير السياسات العدلية وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة.

واختتم رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء كلمته بالترحيب بالمشاركين في ليبيا، معربًا عن أمله في أن تكلل أعمال المؤتمر بالتوفيق والنجاح، وأن تسهم مداولاته في ترسيخ ثقافة العدالة وتعزيز قيم الإصلاح ودعم جهود المصالحة، وصولًا إلى بناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار وسيادة القانون والازدهار.