الأخبار

معرض بغداد للكتاب يواصل فعالياته.. حوارات وتساؤلات!

معرض بغداد للكتاب
معرض بغداد للكتاب

صباحٌ ومساءٌ جديدان، يتواصلان بين أروقة الكتب وأجنحة دور النشر العابقة بعطور المطبوعات، على الرغم من اقتراب أيامه من خط النهاية، فيما لقاءات القرّاء تفتح بوابات للحوارات والتساؤلات، ابتداءً من حفلات توقيع الكتب وليس انتهاءً بالندوات، فضلًا عن تفاصيل ثقافية تتجدد طوال أيام المعرض..

كان السؤال الذي يدور في بالي وأنا أنظر الأعداد الكبيرة للكتب في أجنحة دور النشر هو: هل ما زال العراقي يقرأ؟ وهل ما زالت القراءة قادرة على الصمود أمام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وعوالم الإنترنت، بل وحتى أمام القنوات الفضائية التي تتكاثر وتضج ببرامجها المختلفة؟

تساؤلات وآراء..

لم يخطر ببالي أن أسأل أصحاب دور النشر ولا الشخصيات المهتمة بالشأن الثقافي؛ لأنني أعرف أن إجاباتهم ستكون منحازة للكتاب والقراءة، لذلك عمدت إلى سؤال الذين يصادفونني في الأروقة، فكانت إجابات الأغلب منهم أن الكتاب سيبقى على قيمته الحقيقية الورقية؛ لأنه الأكثر جذبًا، فالمتعة فيه أكثر من متعة موبايل صغير، مؤكدين أن الورق له سحر خاص، فيما أقلية كانت آراؤهم أن علينا مواكبة متغيرات الحياة والتطورات التكنولوجية.

 لكن الجميع اتفق أن القراءة لم ولن تختفِ، وإن واجهت تحديات عصرية جديدة، خاصة بالنسبة للأجيال الجديدة التي وجدت في الموبايل شغلها الشاغل، مشددين على أن إقامة معارض الكتاب الدورية وزيادة عدد الأنشطة الثقافية والمهرجانات التي تحتفي بالكتاب ستسهم في إعادة الناس إلى القراءة وتعريفهم بإصدارات المؤلفين، مشيرين إلى نجاح مهرجانات (أنا عراقي.. أنا أقرأ) التي انتشرت في بغداد والمحافظات والتي توزع الكتب مجانًا.

بغداد الوحيدة فيها معرضان للكتب

عودة إلى معرض بغداد الدولي للكتاب، فقد أكد الشاعر الدكتور علي الشلاه أنه ينظر إلى معارض الكتاب بإيجابية، وقال: علاقة المثقف العراقي والقارئ البغدادي والعراقي بالكتاب علاقة وطيدة، وأن أنتجت مفهومًا خاطئًا في الماضي، حيث كان يقال إن بغداد تقرأ، في حين كانت تبدع وتطبع وتقرأ، واليوم نحن العاصمة الوحيدة التي فيها معرضان للكتاب، وهذا ليس سيئًا كما يتوهم البعض، بل هذا دليل على أن هناك إقبالًا كبيرًا على الكتاب؛ لأن المعرضين ناجحان، ومن هنا أنا أنظر إلى هذه المسألة بإيجابية تمامًا.

وأضاف: أعتقد أن الأمور تسير بشكل يكاد يكون مثاليًا في الفعاليات وفي الحضور، وإن شاء الله تتواصل هذه الفعاليات ويتواصل الحضور العراقي في الثقافة العربية والعالمية، وليس في المعارض المحلية فقط.

رسائل المعرض عديدة

من جانبه أكد الإعلامي عاصم جهاد أن الأجيال يجب أن تكون علاقتها بالكتاب وثيقة، مؤكدًا على أهمية معرض بغداد للكتاب، وقال: في ظل التحديات التي تواجه المنطقة والعراق، يأتي معرض الكتاب هذا العام ليكون المتنفس الثقافي المهم للمواطن العراقي بشكل عام، فإقامته في هذه المرحلة تنطوي على رسائل عدة، داخلية منها وخارجية، منها أن العراق ما زال يقرأ على الرغم من كل شيء.

وأضاف: مثلما هناك أجيال ارتبطت وما زالت ترتبط بعلاقتها مع الكتاب، فلا بد أن تكون هناك أجيال جديدة ترتبط بالكتاب بعلاقة وثيقة، لكي يستمر الكتاب بالعطاء.

وختم بالقول: أن التواصل الثقافي عبر معرض بغداد الدولي للكتاب هو رسالة العراق إلى العالم، سواء من خلال عدد دور النشر العربية والعالمية المشاركة أو من خلال الحضور الجماهيري، لذا وجب علينا أن ندعم الثقافة الآنية العطشى التي تحتاج مزيدًا من العناية، وهي رسالة لحض الدولة العراقية على دعم الثقافة.

حضور الأطفال مهم جدًا

إلى ذلك قال الإعلامي أحمد الهاشمي: المعرض ليس كرنفال كتب فقط، بل إنه ضرورة للناس، الناس التي تحضره وتريد أن تتعرف على المؤلفين، وبدل أن يذهب المواطن إلى نشاطات هنا وهناك وأقل مستوى، فهنا يلتقي الشخصيات والكتّاب.

وأضاف: حضور الأطفال مهم جدًا، على الأقل أن عين الطفل تتعود مشاهدة الكتب وتعرف أن الكتاب هو مصدر من مصادر المعلومة وليس الإنترنت فقط والموبايل والكمبيوتر، وأن هناك شيئًا اسمه كتاب من الممكن أن يأخذ المعلومة منه، وإن تعددت مصادر المعلومات وما عاد الكتاب المصدر الوحيد، لكننا جيل قديم مصدرنا هو الكتاب، لكن هذا الجيل ليس الكتاب مصدره الوحيد للحصول على المعلومة.