توفيق حميد يحذر: سياسات أوروبا تجاه أوكرانيا واللاجئين تهدد القارة بانفجارات داخلية
حذّر الدكتور توفيق حميد أستاذ العلاقات الدولية بواشنطن، من تداعيات استمرار السياسات الأوروبية الحالية، سواء فيما يتعلق بالدعم العسكري غير المحدود لأوكرانيا أو التعامل مع ملف اللاجئين ومواجهة التطرف، معتبراً أن هذه السياسات قد تدفع القارة إلى أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية متفاقمة خلال العقد المقبل، إذا لم تتجه الحكومات إلى مراجعة نهجها واتخاذ قرارات أكثر حكمة.
الدعم الأوروبي لأوكرانيا استنزافا لمواردها
وفي حديث خاص لـ«سياق 24»، قال حميد إن الدعم الأوروبي لأوكرانيا واستنزاف موارد الدول لصالحها يمثلان أحد الأسباب الرئيسية للاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية، موضحاً أن الشعوب باتت تدرك حجم الأموال التي تُنفق على تسليح كييف، في وقت كان من الممكن، تجنب الصراع عبر الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع روسيا، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعا أكثر من مرة إلى التفاوض قبل اندلاع الحرب، لكن الدعوات قوبلت بالرفض.
وأضاف أن استمرار الإنفاق العسكري على حساب الاحتياجات الداخلية انعكس على الحياة اليومية للمواطنين، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة المعيشية وتصاعد الشعور بعدم اليقين بشأن المستقبل، معتبراً أن هذه العوامل أسهمت في تنامي الغضب الشعبي وخروج المتظاهرين إلى الشوارع.
الربيع الأوروبي
وحول احتمالات تحول الاحتجاجات الأوروبية إلى سيناريو شبيه بالربيع العربي، استبعد حميد تكرار التجربة بالصورة التي شهدتها المنطقة العربية، لكنه لم يستبعد حدوث هزات سياسية وضغوط شعبية واسعة على الحكومات، موضحاً أن السياق الأوروبي يختلف عن السياق العربي، لا سيما في ظل وجود عوامل داخلية أخرى صاحبت الربيع العربي، من بينها صعود تيارات متطرفة واستغلالها حالة الانهيار السياسي في بعض الدول.
وربط حميد تفاقم الأوضاع في أوروبا باستمرار السياسات المتعلقة بملف اللاجئين، وما وصفه بالتغيرات الديموجرافية في المجتمعات الأوروبية، إلى جانب عدم التعامل الحاسم مع التطرف، ولا سيما التطرف الإسلامي، فضلاً عن مواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا دون مراجعة. وحذّر من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة خلال السنوات العشر المقبلة.
المستفيدين من استمرار الحرب
وفيما يتعلق بمدى استجابة الحكومات الأوروبية للاحتجاجات وإمكانية تراجعها عن دعم أوكرانيا، رأى حميد أن المنطق السياسي يفترض أن تدفع الضغوط الشعبية الحكومات إلى إعادة النظر في مواقفها، لكنه طرح تساؤلات بشأن وجود جماعات مصالح قد تستفيد من استمرار الحرب، سواء على مستوى بعض القيادات أو الأطراف ذات المصالح الخاصة.
وأوضح أنه إذا كانت هذه المصالح هي المحرك الأساسي لاستمرار الدعم، فلن يكون التراجع الأوروبي سهلاً، مشيراً إلى أن التعامل مع الملف الأوكراني لدى بعض القيادات يبدو أقرب إلى «عقيدة دينية» منه إلى مجرد توجه سياسي قابل للمراجعة.
الحروب الأهلية السيناريو الأخطر
وعن أخطر السيناريوهات المحتملة في أوروبا، حذّر حميد من احتمال اندلاع صراعات داخلية قد تتطور إلى حروب أهلية، نتيجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتصاعد الاتهامات المتبادلة بين المجموعات المختلفة، معتبراً أن الحروب الداخلية تمثل تهديداً أشد خطورة على الدول من الصراعات الخارجية، لما تسببه من تدمير للاقتصاد والسياحة وإضعاف مؤسسات الدولة وقدرتها على حفظ الأمن.
وأشار إلى أن تفكك المجتمعات وتصاعد النزعات المتطرفة قد يفتح المجال أمام جماعات مختلفة لاستغلال الصراعات الداخلية وتوجيهها لخدمة أجنداتها، محذراً من أن استمرار المسار الحالي دون تغيير قد يدفع أوروبا إلى أزمات يصعب احتواؤها، خصوصاً في المدن والعواصم التي تشهد تركزاً سكانياً لبعض الجاليات.
فرنسا الأكثر عرضة للمخاطر
وعن الدول الأوروبية الأكثر عرضة لهذه السيناريوهات، وضع حميد فرنسا في مقدمتها، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بتدهور أوضاعها الاقتصادية، إلى جانب صعوبات التعامل مع بعض مظاهر التطرف والتغيرات الديموجرافية التي تشهدها البلاد.
واعتبر أن اجتماع هذه العوامل يجعل فرنسا أكثر عرضة من غيرها لاضطرابات داخلية، محذراً من أن استمرار الأوضاع دون اتخاذ إجراءات فعالة قد يؤدي إلى خروج التطورات عن سيطرة السلطات الفرنسية.







