الذكاء الاصطناعي يدخل صناعة المحتوى الديني.. 3 آلاف فيديو شهريًا من الأوقاف
لم تعد صناعة المحتوى الديني تعتمد على الكاميرا والمذيع والنص التقليدي فقط، بعدما دخل الذكاء الاصطناعي إلى هذا المجال عبر مركز جديد بوزارة الأوقاف يستهدف إنتاج 3 آلاف فيلم ومقطع مرئي شهريًا، وتقديم الرسالة الواحدة بلغات ولهجات مختلفة، بما يتناسب مع اهتمامات الأطفال والشباب ومختلف فئات الجمهور داخل مصر وخارجها.
وافتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الاثنين، مركز الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف، بحضور الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وعدد من الوزراء وقيادات الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، في خطوة تستهدف توظيف التقنيات الحديثة في تطوير صناعة المحتوى الديني والرقمي.
من الفصحى إلى العامية.. 5 مسارات لإنتاج المحتوى بالذكاء الاصطناعي
يستهدف المركز الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 3 آلاف فيلم ومقطع مرئي شهريًا، من خلال خمسة مسارات رئيسية تشمل اللغة العربية الفصحى، والعامية المصرية المبسطة، ومحتوى مخصصًا للنشء، وآخر للشباب ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب المحتوى باللغة الإنجليزية.
وأوضح الشيخ محمود طعيمة، مدير فريق الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف، أن تنوع مسارات الإنتاج يتيح تقديم الرسالة الواحدة بأساليب مختلفة تتناسب مع الفروق العمرية والثقافية واللغوية للجمهور، بدلًا من الاعتماد على نمط موحد في مخاطبة جميع المتلقين، بما يعزز انتشار المحتوى ووصوله إلى شرائح أوسع.
وبدأ المركز تشغيله التجريبي بإنتاج 100 فيلم تتناول عجائب صنع الله في الكون ومظاهر قدرته في خلقه، فيما بلغت قدرته الإنتاجية المعلنة نحو ألف فيلم شهريًا، مع خطة لزيادة الإنتاج تدريجيًا للوصول إلى المستهدف البالغ 3 آلاف مادة مرئية شهريًا.
40 شابًا وراء المشروع.. وخطة لزيادة الفريق إلى 150 متخصصًا
ولا يعتمد المشروع على الأدوات التكنولوجية وحدها، بل يستند أيضًا إلى الكفاءات البشرية المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والإنتاج الإعلامي، إذ يضم المركز حاليًا نحو 40 شابًا وشابة، ضمن خطة للتوسع بفريق العمل ليصل إلى 150 متخصصًا.
وتبدأ عملية الإنتاج باختيار الفكرة وكتابة السيناريو، ثم توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المواد المرئية، يلي ذلك الانتقال إلى مرحلة المونتاج، ثم المراجعة اللغوية والفقهية والشرعية قبل النشر.
ويستهدف هذا النموذج توظيف الخبرات المصرية الشابة في مجالات التصميم والإنتاج المرئي والوسائط الرقمية، مع تطوير قوالب المحتوى وأساليب المعالجة البصرية بما يتناسب مع طبيعة المنصات الرقمية.
هل تسبق سرعة الذكاء الاصطناعي دقة المحتوى الديني؟
ومع التوسع في إنتاج آلاف المواد المرئية، تبرز أهمية التأكد من سلامة المعلومات والمضمون، وهو ما أكدت وزارة الأوقاف التعامل معه من خلال منظومة متخصصة لمراجعة المخرجات قبل نشرها.
وقال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إن المركز يمثل مشروعًا متكاملًا لتطوير صناعة المحتوى الديني الرقمي، يعتمد على توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مواد مرئية تجمع بين عمق المضمون وجاذبية التقديم، مع الاستفادة من تقنيات المعالجة البصرية والرسوميات وتعدد اللغات والصيغ.
وأوضح أن منظومة المراجعة تشمل الجوانب الدينية والتاريخية والإعلامية والاجتماعية، بحسب طبيعة كل مادة، بما يحقق التوازن بين سرعة الإنتاج التي تتيحها التكنولوجيا والمسؤولية العلمية والمجتمعية.
من مكافحة التنمر إلى مواجهة الأفكار المتطرفة
وخلال جولته بالمركز، تفقد رئيس الوزراء استوديوهات وقاعات إنتاج المحتوى، واطلع على نماذج من الأعمال المنتجة باستخدام الذكاء الاصطناعي، من بينها مسلسل يتناول مكافحة الأفكار المرتبطة بالسحر، وآخر عن رضا الوالدين.
كما اطلع على تصميمات حملة «صحح مفاهيمك» التي يجري إعدادها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتنشرها وزارة الأوقاف عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، وتتضمن رسائل توعوية حول قضايا مثل التنمر والكذب.
وأكد مدبولي أن افتتاح المركز يعكس توجه الدولة نحو توظيف التقنيات الحديثة في تطوير الخطاب الديني وصناعة المحتوى الثقافي والتوعوي، مشيدًا بمنظومة العمل، ومؤكدًا أهمية تكثيف إنتاج المواد باستخدام هذه التقنيات.
ويستهدف المركز خلال المرحلة المقبلة توسيع نطاق الموضوعات التي يتناولها، وتطوير قوالب الإنتاج والمعالجة البصرية، وزيادة المحتوى متعدد اللغات، بما يعزز حضور المحتوى الديني والثقافي المصري على المنصات الرقمية، ويدعم جهود مواجهة المعلومات المضللة والأفكار المتطرفة.

