الأخبار

رئيس شعبة الذهب: الدولار يحد من خسائر الأونصة ويدعم الأسعار محليًا

رئيس شعبة الذهب:
رئيس شعبة الذهب: الدولار يحد من خسائر الأونصة ويدعم الأسعار

في ظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة، تواجه أسعار الذهب معادلة اقتصادية معقدة؛ فبينما تتزايد المخاوف من التضخم واستمرار الفائدة المرتفعة عالميًا، سجل المعدن الأصفر ارتفاعًا في مصر خلال أكتوبر، رغم خسائره في الأسواق الدولية، بعدما ساهم صعود الدولار أمام الجنيه في تغيير اتجاه الأسعار محليًا.

وفي تصريح خاص لموقع «سياق 24»، كشف إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، تفاصيل هذه المفارقة، موضحًا كيف عوض ارتفاع الدولار جزءًا من خسائر الأونصة العالمية، بالتزامن مع ضغوط أسعار النفط وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية وتراجع أسواق الأسهم.

لماذا ارتفع الذهب في مصر بينما خسر عالميًا 284 دولارًا؟

كشف إيهاب واصف أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 55 جنيهًا خلال أكتوبر 2026، بنسبة زيادة بلغت 0.9%، ليسجل 6200 جنيه بنهاية الشهر، مقابل 6145 جنيهًا في بدايته.

وجاء هذا الارتفاع رغم تراجع الأونصة العالمية بنسبة 6.8%، وفقدانها نحو 284 دولارًا، لتواصل انخفاضها للشهر الثاني على التوالي، وهو ما يعكس اختلاف العوامل المؤثرة في تسعير الذهب محليًا عن الأسواق العالمية.

وأرجع واصف هذا التباين إلى ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه بنسبة 7.1% خلال أكتوبر، من 52.37 جنيه إلى 56.09 جنيه، موضحًا أن صعود العملة الأمريكية ساهم في تعويض جزء من خسائر الأونصة العالمية، باعتبار سعر الصرف أحد المحددات الرئيسية لتسعير الذهب في السوق المصرية.

وتعتمد معادلة تسعير الذهب محليًا على السعر العالمي للأونصة وسعر صرف الدولار، إلى جانب عوامل العرض والطلب وتكاليف التداول بالسوق المحلية؛ ولذلك لا يعني انخفاض الذهب عالميًا بالضرورة تراجع الأسعار في مصر بالنسبة نفسها، خاصة عندما يتحرك الدولار في الاتجاه المعاكس.

وتوضح هذه الأرقام أن ارتفاع الدولار لم يمنع خسائر الذهب عالميًا، لكنه حدّ من انعكاسها على السوق المصرية، لتسجل الأسعار المحلية زيادة محدودة خلال الشهر بدلًا من الانخفاض الذي شهدته الأونصة.

هل أصبح ارتفاع النفط تهديدًا جديدًا لأسعار الذهب؟

لم تكن تحركات الدولار وحدها وراء المشهد، إذ أشار واصف إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى نحو 118 دولارًا عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وزاد احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وتكمن أهمية ارتفاع النفط في أن تأثيره لا يتوقف عند تكلفة الوقود، بل يمكن أن يمتد إلى النقل والإنتاج والتشغيل، بما يرفع تكلفة السلع والخدمات ويضيف ضغوطًا جديدة على معدلات التضخم.

وتزداد أهمية هذه التطورات في ظل اضطرابات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية، ومتابعة تحركات تحالف أوبك+ وسياسات الإنتاج، باعتبارها عوامل مؤثرة في توازن العرض والطلب على النفط.

وهنا تظهر العلاقة المعقدة بين النفط والذهب؛ فارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد المخاوف الاقتصادية ويدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن الملاذات الآمنة، لكنه في الوقت نفسه قد يعزز توقعات التضخم واستمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما يضغط على جاذبية المعدن الأصفر.

ماذا فعل الفيدرالي الأمريكي؟ ولماذا زادت الضغوط على المعدن الأصفر؟

وأوضح واصف أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة دون تقديم إشارات واضحة بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية زاد حالة عدم اليقين في الأسواق، خاصة مع وجود توجهات داخل لجنة السياسة النقدية تدعم التشديد لمواجهة التضخم.

وكان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد قرر في اجتماعه يوم 28 أكتوبر تثبيت النطاق المستهدف لأسعار الفائدة عند 3.75% إلى 4%، وشهد القرار اختلافًا داخل اللجنة، إذ صوّت عضوان لصالح رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، بما يعكس استمرار المخاوف بشأن الضغوط التضخمية.

وتؤثر توقعات الفائدة بصورة مباشرة في جاذبية الذهب؛ فالمعدن الأصفر لا يدر عائدًا دوريًا، ولذلك قد يصبح أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا عندما ترتفع أسعار الفائدة أو تزداد احتمالات استمرارها عند مستويات مرتفعة.

وبالتالي، فإن ارتفاع النفط وما يصاحبه من مخاوف تضخمية قد يضع الذهب أمام ضغوط إضافية، إذا دفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول.

لماذا باع المستثمرون الذهب رغم اعتباره ملاذًا آمنًا؟

ومن بين العوامل الأخرى التي ساهمت في الضغط على الذهب، أشار واصف إلى تراجع أسهم التكنولوجيا والأسهم الأمريكية، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى بيع حيازاتهم من المعدن النفيس لتوفير السيولة وتعويض الخسائر التي تعرضت لها محافظهم الاستثمارية.

وتكشف هذه التحركات عن جانب مهم في سلوك الأسواق؛ فالذهب يُستخدم عادة للتحوط من المخاطر والاضطرابات، لكنه ليس محصنًا من عمليات البيع عندما يحتاج المستثمرون إلى السيولة أو يسعون إلى تغطية خسائرهم في أصول أخرى.

كما أن تراجع أسواق الأسهم قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم أو تسييل بعض الأصول، وهو ما يوضح أن حركة الذهب لا تتحدد فقط بحجم التوترات الجيوسياسية، وإنما تتأثر أيضًا باحتياجات السيولة واتجاهات الاستثمار في الأسواق المالية.

الأونصة تخسر 3% في أسبوع.. إلى أين تتجه الأسعار؟

وعلى مستوى التداولات، كشف واصف أن الأونصة العالمية تراجعت بنسبة 3% خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، بعدما افتتحت عند 3998 دولارًا، وسجلت أدنى مستوى عند 3870 دولارًا، قبل أن تغلق عند 3875 دولارًا.

وتأتي خسائر الأسبوع الأخير ضمن التراجع الشهري الذي بلغ 6.8%، لتواصل الأونصة انخفاضها للشهر الثاني على التوالي، في ظل تداخل الضغوط المرتبطة بأسعار النفط ومخاوف التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب عمليات البيع في أسواق الأسهم.

وأكد واصف أن سعر الصرف ساهم في الحد من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المصرية خلال أكتوبر، مشيرًا إلى أن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات الأسواق العالمية والسياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تحركات الدولار أمام الجنيه.

وبين ضغوط النفط والفائدة من جهة، وتحركات الدولار من جهة أخرى، تظل أسعار الذهب أمام معادلة متغيرة؛ فقد تتراجع الأونصة عالميًا بينما تحافظ الأسعار المحلية على مستوياتها أو ترتفع، إذا استمر صعود الدولار أمام الجنيه. وهو ما يجعل متابعة سعر الصرف وأسواق الطاقة والسياسة النقدية ضرورية لفهم اتجاه الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة .