الأخبار

أصوصا كلمة السر في تصعيد السودان وإثيوبيا..والتداعيات قد تمتد لمصر

أصوصا
أصوصا

قال الدكتور عادل عامر، الخبير في الشؤون السياسية والقانونية، إن اتهامات السودان لإثيوبيا باستخدام مطار أصوصا في إقليم بني شنقول قمز لإمداد قوات الدعم السريع بالسلاح والعتاد، وإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل الأراضي السودانية، تمثل تطورًا بالغ الخطورة في مسار الحرب، لأنها تنقل الصراع من نطاقه الداخلي إلى دائرة أوسع تتداخل فيها الحسابات الأمنية والعسكرية والسياسية لدول الجوار.

 تدخلًا عسكريًا بالشأن السوداني

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أوضح عامر أن خطورة هذه الاتهامات تكمن في أنها، حال ثبوتها بالأدلة، قد تعني تدخلًا عسكريًا غير مباشر في الشأن السوداني، واستخدام أراضي دولة مجاورة في عمليات تمس سيادة السودان وأمنه القومي، مشيرًا إلى أن تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع قد يمنحها عمقًا لوجستيًا خارج الأراضي السودانية، ويخلق جبهة جديدة على الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية.

وأضاف أن استهداف المنشآت الحيوية، مثل محطات الكهرباء والمياه والمطارات والمستشفيات ومستودعات الوقود، لا يقتصر تأثيره على الضغط العسكري، وإنما يمتد إلى تهديد مقومات الحياة اليومية للمواطنين وقدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية.

وأشار الخبيرعامر  إلى أن خطورة التطورات تتضاعف بالنظر إلى موقع إقليم بني شنقول قمز القريب من الحدود السودانية، فضلًا عن وجود ملفات خلافية أخرى بين البلدين، وفي مقدمتها سد النهضة ومنطقة الفشقة الحدودية، محذرًا من أن تداخل هذه الأزمات قد يحول التوتر الحالي إلى أزمة إقليمية متعددة الأطراف.

تحول الحرب السودانية لمواجهة إقليمية

وأكد عامر أن تحول الحرب السودانية إلى مواجهة إقليمية يظل احتمالًا قائمًا، لكنه ليس نتيجة حتمية، موضحًا أن استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، إذا ثبت انطلاق بعضها من الأراضي الإثيوبية، قد يدفع الجيش السوداني إلى تعزيز انتشاره على الحدود الشرقية ورفع درجة الاستعداد الدفاعي، بما يفتح جبهة جديدة تستنزف قدراته العسكرية.

ولفت إلى أن أحد أخطر السيناريوهات يتمثل في تحول الأراضي الإثيوبية إلى ساحة لدعم وتدريب وإمداد القوات المتحاربة داخل السودان، بما قد يفتح المجال أمام تدخل أطراف إقليمية أخرى، ويحول الحرب إلى جزء من صراع أوسع على النفوذ في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

التداعيات قد تمتد لمصر

وأوضح أن تداعيات التصعيد لن تقتصر على السودان وإثيوبيا، بل قد تمتد إلى مصر وإريتريا وجنوب السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى، نتيجة الارتباط الأمني والاقتصادي بين دول المنطقة، واحتمالات انتقال المقاتلين واللاجئين والأسلحة عبر الحدود.

وفيما يتعلق بالخيارات المتاحة أمام الحكومة السودانية، شدد عامر على أهمية التحرك الدبلوماسي عبر تقديم ملف متكامل إلى مجلس الأمن الدولي، يتضمن الأدلة الفنية والصور الفضائية وبيانات الطائرات المسيّرة والإحداثيات التي تشير إلى مواقع انطلاقها، إلى جانب توثيق الأضرار التي لحقت بالمنشآت المدنية.

كما دعا إلى اللجوء للاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد للمطالبة بتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة للتحقق من الاتهامات، وإجراء تحقيق فني بشأن المواقع المشتبه في استخدامها لأغراض عسكرية، بدلًا من الاكتفاء بالبيانات السياسية.

قواعد ميثاق الأمم المتحدة

وعلى الصعيد القانوني، أشار إلى أن السودان يستند إلى قواعد ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها حظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول واستقلالها السياسي، فضلًا عن حق الدفاع الشرعي المنصوص عليه في المادة 51، مؤكدًا ضرورة التمييز بين مجرد تقديم دعم لوجستي لجماعة مسلحة وبين ثبوت توجيه دولة لعمليات عسكرية أو مشاركتها فيها.

وحذر عامر من أن مجرد انطلاق طائرة مسيّرة من أراضي دولة أخرى لا يمنح تلقائيًا الحق في شن عملية عسكرية داخل أراضيها، إذ يتعين التحقق من طبيعة الهجوم ومدى إسناده إلى الدولة، ومدى توافر شروط الدفاع الشرعي، وعلى رأسها الضرورة والتناسب.

وفي تقديره لاحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين السودان وإثيوبيا، قال عامر إن هذا الاحتمال قائم، لكنه ليس السيناريو الأكثر ترجيحًا في الوقت الراهن، نظرًا للتكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية الباهظة التي قد يتحملها البلدان، لافتًا إلى أن استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والتوترات الحدودية في منطقة الفشقة قد يزيدان احتمالات الاحتكاك المسلح.

دعم سيادة السودان ووحدة أراضيه

وأكد أن مصر تمتلك دورًا استراتيجيًا مهمًا في احتواء الأزمة، بحكم الارتباط المباشر بين استقرار السودان والأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أهمية دعم سيادة السودان ووحدة أراضيه، والعمل على احتواء التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا، ودعم تشكيل آلية إقليمية للتحقيق في الاتهامات، إلى جانب التنسيق مع الدول العربية والأفريقية المعنية بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

واختتم عامر بالتأكيد أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق يتمثل في استمرار الحرب بالوكالة والتدخلات غير المباشرة، لما قد يترتب عليه من استنزاف طويل للقدرات السودانية واتساع نطاق التدخلات الخارجية، مشددًا على أن حماية السيادة الوطنية لا تعني اللجوء الفوري إلى الحرب، وإنما تتطلب امتلاك القدرة على الردع، وتقديم الأدلة، وممارسة الضغط الدولي، وحماية المنشآت الحيوية، منعًا لتحول السودان إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية.