الأخبار

كريس هيدجز: الغرب يقسم العالم إلى ضحايا معترف بهم وآخرين يتم تجاهلهم

الصحفي والكاتب الأمريكي
الصحفي والكاتب الأمريكي كريس هيدجز

قال الصحفي والكاتب الأمريكي كريس هيدجز، أن ردود الفعل المتباينة تجاه الحرب في غزة تعكس اختلافًا عميقًا بين الرؤية الغربية للتاريخ ورؤية شعوب الجنوب العالمي، مستشهدًا بأفكار الكاتب الهندي بانكاج ميشرا في كتابه الأخير “العالم بعد غزة”.

وأوضح هيدجز فى حوار ل"سياق 24" أن ميشرا يرى أن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية تأسس إلى حد كبير استجابة للهولوكوست النازي، أو ما يُعرف بالعبرية باسم "شواه  Shoah" والذي أصبح في الغرب النموذج المرجعي لفهم الإبادة الجماعية والفظائع الكبرى.
وأضاف أن هذا الإرث التاريخي استُخدم، بحسب ميشرا، لتبرير إسرائيل بوصفها دولة نشأت عقب تلك المأساة، كما أسهم في ترسيخ فكرة خصوصية المعاناة اليهودية داخل الوعي الغربي.
 

غير أن هيدجز أشار إلى أن ميشرا يلفت الانتباه إلى وجود مآسٍ تاريخية أخرى لا تحظى بالمكانة نفسها في الذاكرة الغربية، من بينها الإبادة التي تعرض لها شعبا الهيريرو والناما في أفريقيا، والإبادة الجماعية للأرمن، ومجاعة البنغال عام 1943، إضافة إلى القصف النووي لهيروشيما وناجازاكي.
 

وأكد أن الإبادة الجماعية والعنف واسع النطاق لم يكونا حكرًا على ألمانيا النازية، مشيرًا إلى أن شعوبًا كثيرة في آسيا وأفريقيا والأمريكتين عانت من مشاريع استعمارية وعنصرية خلفت ملايين الضحايا، لكنها لم تحظَ بالاعتراف أو الاهتمام نفسه في السردية الغربية.
 

واستشهد هيدجز بما كتبه المفكر المارتينيكي أيمي سيزير في كتاب "خطاب حول الاستعمار" والذي رأى أن صدمة الغرب من هتلر ارتبطت، في جانب منها، بتطبيق أساليب استعمارية داخل أوروبا نفسها، بعدما كانت تُمارس سابقًا ضد الشعوب المستعمرة في أفريقيا وآسيا والعالم العربي.
وأضاف أن هذا الاختلاف في الذاكرة التاريخية يفسر، من وجهة نظره، سبب التعاطف الواسع الذي أبدته دول الجنوب العالمي مع الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة، إذ تنظر هذه المجتمعات إلى القضية الفلسطينية من خلال تجربة تاريخية مرتبطة بالاستعمار والاحتلال والتمييز العنصري.
 

وفي حديثه عن الحروب بشكل عام، قال هيدجز إن الحرب رافقت البشرية منذ بدايات الحضارة، ومن المرجح أن تظل جزءًا من التاريخ الإنساني، لأنها تمنح المجتمعات شعورًا مؤقتًا بالوحدة والهدف المشترك، حتى وإن كان هذا الشعور قائمًا على الخوف والصراع.
 

وانتقد الأصوات التي دعمت حرب العراق ثم عادت، بحسب وصفه، للدعوة إلى المزيد من المواجهات العسكرية في أزمات دولية أخرى، معتبرًا أن هذه الظاهرة ليست جديدة في تاريخ الإمبراطوريات.
 

واختتم بالإشارة إلى ما كتبه المفكر الفلسطيني الأمريكي إدوارد سعيد حول الخطاب الإمبراطوري، والذي يقوم دائمًا على الادعاء بأن الإمبراطورية تختلف عن غيرها وأن تدخلاتها العسكرية تحمل رسالة حضارية أو أخلاقية، بينما تكشف الوقائع على الأرض، بحسب هيدجز، حجم الدمار والمعاناة التي تخلفها تلك التدخلات.