كريس هيدجز: الإمبراطوريات عند احتضارها تعبد صنم الحرب وتميل إلى الانتحار الذاتي
قال الكاتب والصحفي الأمريكي كريس هيدجز إن الحرب لا تزال تمثل عنصرًا مركزيًا في تشكيل الوعي السياسي داخل الإمبراطوريات.
مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ"صنم الحرب" يصبح محور التفكير في لحظات التراجع الإمبراطوري، حيث يُنظر إلى الحرب باعتبارها وسيلة لإنقاذ الإمبراطورية واستعادة مجدها وإخضاع العالم المتمرد.
وأضاف فى حوار مع “ سياق 24” ينشر لاحقا، أن هذا المنطق يقوم على أوهام القوة والذكورة المفرطة والغرور السياسي، لكنه في النهاية ينقلب على أصحابه، إذ تبدأ الأصنام، بحسب تعبيره، بطلب التضحية بالآخرين ثم تنتهي بطلب التضحية بالذات.
واستشهد بمفهوم "الإيكبيروسيس Ekpyrosis " في الفلسفة الرواقية، وهو الاحتراق الكوني الحتمي الذي يدمّر العالم ضمن دورة زمنية لا مفر منها. معتبرًا أن هذا التصور يعكس فكرة أن الإمبراطوريات تمر بدورات موت فردي وجماعي، وتنتهي في كثير من الأحيان بإشعال محرقة نهايتها بأيديها.
كهنة الحرب فى أمريكا الحالية هم قادة انهيارها
وأشار هيدجز إلى أن ما وصفهم بـ"كهنة الحرب" في الإدارة الأمريكية الحالية، ومن بينهم دونالد ترامب وماركو روبيو وبيت هيجسيث وستيفن ميلر ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان رازين كاين، لا يختلفون عن قادة إمبراطوريات سابقة انهارت من الداخل.
وقارن ذلك بالنمسا-المجر وألمانيا الإمبراطورية وروسيا القيصرية في الحرب العالمية الأولى. ثم الفاشية في إيطاليا وألمانيا والحكم العسكري في اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، معتبرًا أن هذه الكيانات السياسية ارتكبت "انتحارًا جماعيًا" نتيجة الإيمان الأعمى بالقوة العسكرية.
وأوضح أن هذه القوى شربت "الإكسير القاتل" نفسه الذي يتبناه بعض صناع القرار في واشنطن اليوم، حيث يُعاد تعريف العالم بمنطق ثنائي يقوم على القوة والضعف، وتُختزل السياسة في معادلة "نحن الأفضل والآخرون أقل قيمة" حتى وإن كانوا حلفاء.
ووصف هيدجز هذه النماذج بأنها "مهندسو الغباء الإمبراطوري" معتبرًا أنهم يقدمون خطابًا بسيطًا وجاذبًا يقوم على وعود بإعادة أمجاد ماضية متخيلة، بينما يتم تفسير الواقع من خلال عدسة قومية متطرفة، يكون وجهها الآخر هو العنصرية.