الانتخابات الإسرائيلية: الأحزاب العربية تحسم معركة تشكيل الحكومة المقبلة
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية أن الأحزاب العربية قد تتحول إلى عامل حاسم في معركة تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما عجز معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكتلة المعارضة بقيادة غادي أيزنكوت عن ضمان أغلبية واضحة داخل الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا.
وبحسب معطيات أولية نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية، يبدو أن كتلة نتنياهو، التي تضم أحزابًا يمينية ودينية متشددة، تقترب من الأغلبية المطلوبة، لكنها قد تبقى بحاجة إلى مقاعد إضافية لتجاوز عتبة 61 مقعدًا. وفي المقابل، تواجه المعارضة صعوبة أكبر في تشكيل حكومة من دون دعم الأحزاب التي تمثل المواطنين العرب، الذين يشكلون نحو خمس سكان إسرائيل.
وتشير استطلاعات الخروج إلى ارتفاع تمثيل الأحزاب العربية والفلسطينية داخل الكنيست إلى ما بين 17 و18 مقعدًا، مقارنة بنحو عشرة مقاعد في البرلمان السابق، وهو ما يمنحها وزنًا سياسيًا غير مسبوق في المفاوضات المقبلة.
المعارضة أمام اختبار التعاون
وتبدو كتلة أيزنكوت الأكثر احتياجًا إلى التعاون مع الأحزاب العربية، خصوصًا إذا حافظت النتائج النهائية على تقدم المعارضة بفارق محدود عن معسكر نتنياهو. غير أن هذا التعاون لن يكون سهلًا، إذ تعهدت أحزاب يهودية معارضة خلال الحملة الانتخابية بعدم تشكيل حكومة تعتمد على القوائم العربية، بينما يطالب أيزنكوت شركاءه المحتملين بتبني مواقف تتعلق بطبيعة الدولة الإسرائيلية والخدمة العسكرية وإدانة حركة حماس.
في المقابل، أعلن رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، رغبته في المشاركة بالحكومة المقبلة، مستندًا إلى تجربة حزبه في ائتلاف نفتالي بينيت ويائير لابيد بين عامي 2021 و2022. وتقوم مقاربته على التفاوض حول قضايا مدنية واجتماعية، مثل مكافحة الجريمة وتحسين الخدمات وتطوير البلدات العربية، بدل الاكتفاء بدور المعارضة البرلمانية.
نتنياهو يرفض الرهان على الأحزاب العربية
من جهته، يواجه نتنياهو معضلة سياسية مختلفة. فرغم امتلاكه كتلة يمينية منظمة، فإن أي نقص في المقاعد قد يدفعه إلى البحث عن منشقين أو شركاء جدد داخل المعسكرات الأخرى. لكنه رفض علنًا فكرة تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، واعتبر هذا الخيار غير مقبول سياسيًا، في محاولة للحفاظ على تماسك قاعدته اليمينية.
ويعني ذلك أن الأحزاب العربية قد لا تدخل الحكومة رسميًا، لكنها تستطيع دعمها من الخارج أو التفاوض على تمرير قوانين وميزانيات محددة. غير أن حكومة أقلية تعتمد على اتفاقات مؤقتة ستكون عرضة للانهيار، وقد تقود إلى انتخابات جديدة خلال فترة قصيرة.
بيضة القبان لا تعني حسم المعركة
وبناءً على الأرقام الحالية، لا تستطيع الأحزاب العربية وحدها تحديد هوية رئيس الوزراء، لكنها قد تملك القدرة على ترجيح كفة أحد المعسكرين. ويبقى القرار النهائي مرتبطًا بالنتائج الرسمية، وموقف الرئيس الإسرائيلي من تكليف المرشح الأقدر على تشكيل الحكومة، ومدى استعداد الأحزاب اليهودية للتخلي عن خطوطها الحمراء.
وعليه، فإن الأحزاب العربية أصبحت بالفعل «بيضة القبان» في الصراع السياسي الإسرائيلي، لكنها لن تحسم المعركة إلا إذا نجحت في تحويل قوتها البرلمانية إلى اتفاق سياسي واضح، وهو أمر يصطدم بانقسامات داخلية وبحساسية إسرائيلية واسعة تجاه مشاركتها في الحكم.







