خبير مغربي: القمة الروسية الإفريقية مطالبة بتحويل الاتفاقيات إلى مشروعات استثمارية
أكد أحمد نورالدين، خبير العلاقات الدولية وعضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أن القمة الروسية الإفريقية تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين موسكو ودول القارة، مشدداً على ضرورة الانتقال من مرحلة التصريحات السياسية والاتفاقيات المعلنة إلى تنفيذ مشروعات ملموسة تخدم المصالح المشتركة.
وقال نورالدين، في تصريح خاص لـ صحيفة "سياق الدولية" ، إن نجاح التعاون الروسي الإفريقي يرتبط بتوافر شرطين أساسيين، أولهما وجود إرادة سياسية حقيقية لدى الجانبين الروسي والإفريقي، وهو ما تعكسه، بحسب تقديره، المشاركة الواسعة لرؤساء الدول والحكومات الإفريقية في القمتين السابقتين اللتين عقدتا عامي 2019 و2023.
طلب متبادل في قطاعات استراتيجية
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن الشرط الثاني يتمثل في وجود طلب حقيقي داخل الأسواق الإفريقية على المنتجات والخبرات الروسية، إلى جانب وجود احتياجات روسية يمكن للدول الإفريقية تلبيتها. وأشار إلى أن هذا الطلب يتوافر في عدد من القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والطاقة والمعادن والدفاع.
وأضاف أن روسيا تمتلك عروضاً اقتصادية بأسعار تنافسية، فضلاً عن إمكانية التعاون مع الدول الإفريقية من دون فرض شروط سياسية تتعلق بالتدخل في شؤونها الداخلية، على حد قوله. غير أنه أكد أن هذه المزايا لن تتحول إلى نتائج فعلية ما لم تتحرك الدول المعنية لترجمة الاتفاقيات الموقعة إلى مشروعات إنتاجية واستثمارية على أرض الواقع.
وأشار نورالدين إلى أن صعوبات التمويل والقروض تمثل إحدى أبرز العقبات التي تعرقل تنفيذ المشروعات المشتركة بين روسيا والدول الإفريقية، داعياً إلى ابتكار آليات تمويل جديدة تتيح تجاوز هذه التحديات، وتحقق استفادة متبادلة للطرفين.
فرص مصرية في الطاقة والصناعة والأمن الغذائي
وفي ما يتعلق بالمكاسب التي يمكن أن تحققها مصر من تعميق الشراكة الروسية الإفريقية، أوضح نورالدين أن القاهرة تمتلك تاريخاً طويلاً من التعاون مع موسكو منذ الحقبة السوفياتية، مستشهداً بمشروع السد العالي بوصفه أحد أبرز ثمار هذا التعاون، إلى جانب العلاقات الدفاعية والاستراتيجية بين البلدين.
ولفت إلى أن مصر يمكنها التركيز على مجالات تحتاج إليها، مثل الطاقة النووية والتكنولوجيا المرتبطة بها، باعتبارها مصدراً للطاقة النظيفة والأقل كلفة مقارنة بمصادر الطاقة الأحفورية على المدى الطويل. كما دعا إلى توسيع التعاون في الصناعات الكيماوية المرتبطة بالنفط والغاز، والاستفادة من الخبرات الروسية في نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الصناعية.
القمح الروسي أولوية استراتيجية للقاهرة
وأكد الخبير المغربي أن الأمن الغذائي يمثل مجالاً مهماً للتعاون بين مصر وروسيا، موضحاً أن مصر تعد من أبرز المستوردين الأفارقة للقمح الروسي. وشدد على ضرورة تأمين واردات القمح وحماية سلاسل التوريد من التقلبات الجيوسياسية، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدتها منطقة البحر الأسود عقب اندلاع الحرب الأوكرانية.
وأضاف أن التعاون يمكن أن يمتد إلى المجالات الصناعية والتكنولوجية، بما في ذلك التصنيع الدفاعي، مؤكداً أن تنفيذ مشروعات مشتركة ونقل الخبرات بصورة عملية من شأنهما دعم الاقتصاد المصري وتعزيز قدراته التنافسية على المستويين الإفريقي والإقليمي.







