خبير مغربي: العقوبات تفرض على إفريقيا ابتكار بدائل للتعاون التجاري مع روسيا
أكد أحمد نورالدين، خبير العلاقات الدولية وعضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب الحرب الأوكرانية تمثل التحدي الأكبر أمام تطوير التبادل التجاري والاستثمارات بين موسكو والدول الإفريقية، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على النظام المالي والتجاري الدولي تتطلب البحث عن حلول مبتكرة وبدائل عملية.
وقال نورالدين، في تصريح خاص لـ"سياق 24"، إن العقوبات المفروضة على روسيا تشمل استخدام الدولار واليورو، والتحويلات المالية عبر نظام «سويفت»، إلى جانب القيود على استخدام بطاقات «فيزا» و«ماستر كارد». كما تشمل هذه الإجراءات، وفق الخبير المغربي، الموانئ والخدمات اللوجستية وتجميد الأصول، بما يحد من قدرة الشركات الروسية على الوصول إلى الأسواق العالمية.
بدائل مالية لمواجهة الحصار الاقتصادي
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن الدول الإفريقية قد تحقق مكاسب اقتصادية مضاعفة إذا نجحت في إيجاد بدائل مبتكرة للتعاملات التجارية والمالية التقليدية. ولفت إلى أن موسكو قد تقدم حوافز وامتيازات للدول التي تساعدها على تجاوز تداعيات الحصار المفروض عليها، مؤكداً أن هذه الامتيازات ربما تصبح أقل توافراً بعد رفع العقوبات أو انتهاء الظروف الحالية.
وأشار إلى أن التطورات التكنولوجية الحديثة يمكن أن تسهم في توفير حلول بديلة، موضحاً أن العملات الرقمية وأنظمة الدفع الجديدة قد تساعد في تسهيل المبادلات التجارية وتقليل الاعتماد على الأنظمة المالية الغربية. ودعا الدول الإفريقية إلى دراسة هذه الخيارات والاستفادة من الفرصة الراهنة قبل تغير المعطيات الدولية.
مخاوف من عقوبات غربية على الدول الإفريقية
وفي ما يتعلق بقدرة الدول الإفريقية على الحفاظ على استقلال قرارها الاقتصادي وعدم الانحياز إلى أي طرف في التنافس الدولي، أشار نورالدين إلى احتمال تعرض الدول التي تتعاون مع موسكو لضغوط أو عقوبات من الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
غير أنه رأى أن الدول الإفريقية قادرة على مواجهة هذه الضغوط من خلال التحرك الجماعي، بدلاً من اتخاذ مواقف منفردة. وأوضح أن اتخاذ قرار موحد من جانب الدول الإفريقية الأربع والخمسين قد يجعل فرض عقوبات على القارة بأكملها أمراً بالغ الصعوبة، لأن الدول الغربية ستكون بدورها معرضة لخسارة أسواق واسعة ومصالح اقتصادية مهمة داخل إفريقيا.
تنويع الشراكات يعزز الموقف الإفريقي
وأكد الخبير المغربي أن إفريقيا لا تملك خياراً واحداً في علاقاتها الاقتصادية الدولية، مشيراً إلى أن أمامها فرصاً للتعاون مع روسيا والصين والهند وعدد من الدول الصاعدة. واعتبر أن تنويع الشراكات يمكن أن يمنح القارة قدرة أكبر على التفاوض وتحقيق مصالحها الاقتصادية بعيداً عن الضغوط السياسية.
وأضاف أن قوة الدول الإفريقية تكمن في قدرتها على توحيد مواقفها وانتزاع امتيازات من مختلف الأطراف الدولية، مؤكداً أن التحرك الجماعي قد يساعدها على تقليل التبعية الخارجية والخروج من أشكال الهيمنة الغربية التي يرى أنها تمثل امتداداً لبعض مظاهر الحقبة الاستعمارية.
وشدد نورالدين على أن نجاح التعاون الروسي الإفريقي لن يتوقف فقط على توقيع الاتفاقيات، بل يتطلب وجود إرادة سياسية موحدة، وآليات تمويل واضحة، وأنظمة دفع بديلة، فضلاً عن رؤية إفريقية مشتركة تضمن تحقيق أكبر قدر من المكاسب الاقتصادية للدول والشعوب الإفريقية.







