طارق البرديسي: الانتخابات الإسرائيلية تعيد النهج نفسه وتزيد تعقيدات إقامة الدولة الفلسطينية
أكد طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية والمحلل السياسي، أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا تعني بالضرورة حدوث تغيير في السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، معتبرًا أن التنافس بين اليمين واليمين الأكثر تشددًا يعيد إنتاج النهج نفسه بوجوه وتحالفات ومسميات مختلفة، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يعرقل إقامة الدولة الفلسطينية ويزيد تعقيدات التسوية السياسية.
منهج قائم داخل إسرائيل
وقال البرديسي في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، إن جوهر السياسات الإسرائيلية لا يرتبط فقط بنتائج الانتخابات أو الأسماء واللافتات السياسية التي ترفعها الأحزاب، وإنما بمنهج قائم داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن هذا النهج يستهدف تصفية القضية الفلسطينية واستمرار التوجهات التوسعية والتطرف، وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وأضاف أن التنافس السياسي داخل إسرائيل أصبح يدور بين اليمين واليمين المتشدد، وبين التيارات الأكثر تطرفًا وهو ما ينعكس سلبًا على فرص إقامة الدولة الفلسطينية، ويقطع الطريق أمام الحل الدبلوماسي العادل القائم على المقررات الدولية.
وأوضح البرديسي أن استمرار الاستيطان ومحاولات فرض أمر واقع جديد يمثلان عقبة حقيقية أمام إقامة الدولة الفلسطينية، إذ تؤدي هذه الممارسات إلى تغيير الأوضاع على الأرض بما يجعل فرص تحقيق الدولة الفلسطينية أكثر صعوبة، ويضعف الآمال المرتبطة بالتوصل إلى تسوية سياسية عادلة.
التسوية ممكنة رغم التعقيدات
وفيما يتعلق بمستقبل التسوية السياسية أكد البرديسي أنها تظل ممكنة لكنها تواجه مزيدًا من التعقيدات في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية على الأرض.
وأشار إلى أن خلق وقائع جديدة وتوسع المستوطنات، وزيادة وجود المستوطنين في الأراضي الفلسطينية، كلها عوامل تجعل التوصل إلى تسوية أكثر صعوبة، وتضيف عقبات جديدة أمام الحل السياسي، مؤكدًا أن تأثير هذه الممارسات على فرص التسوية أمر واضح.
أهمية الدور المصري
وحول انعكاس نتائج الانتخابات الإسرائيلية على قدرة الأطراف العربية والدولية، خصوصًا مصر، على التحرك لحماية الحقوق الفلسطينية ووقف الحرب، أوضح البرديسي أن وصول قوى أكثر تطرفًا إلى الحكم يفرض تحديات إضافية أمام هذه الأطراف، ويستدعي تبني موقف جماعي وتحرك دبلوماسي متعدد الأطراف يستخدم أوراق الضغط المتاحة للتأثير في الحكومة الإسرائيلية.
وشدد على أهمية الدور المصري في هذا السياق، معتبرًا أن تنسيق الضغوط السياسية والدبلوماسية يمثل وسيلة ضرورية لحماية حقوق الفلسطينيين، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية.
وأضاف أن قدرة الأطراف العربية والدولية على التأثير في المشهد ترتبط بمدى تنسيقها وبلورة موقف جماعي ضاغط، مشيرًا إلى أن مصر تصدت لمخطط التهجير، وأن العمل المشترك بين القاهرة والأطراف العربية والدولية يمكن أن يسهم في التأثير على الحسابات الإسرائيلية وتغيير مسار الأحداث.
وأكد البرديسي أن التعامل مع السياسات الإسرائيلية لا ينبغي أن يظل محصورًا في حسابات الداخل الإسرائيلي، وإنما يجب أن يرتبط بمدى إدراك الحكومة الإسرائيلية لتكلفة استمرار الاحتلال والتوجهات المتشددة، موضحًا أن زيادة هذه التكلفة من خلال إجراءات منسقة قد تدفع إلى تغيير الحسابات.
أوراق ضغط اقتصادية ودبلوماسية وأمنية
ولفت البرديسي إلى أن الأطراف العربية والدولية تمتلك أدوات متعددة للتأثير، تشمل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والدبلوماسية والأمنية، موضحًا أن وجود علاقات قائمة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والأوروبية يتيح إمكانية استخدام هذه الروابط ضمن تحرك جماعي منسق.
وأشار إلى أن المطلوب ليس الدخول في حرب، وإنما تجاوز حدود الإدانة والشجب إلى توظيف أوراق الضغط الاقتصادية والسياسية والأمنية، في إطار تنسيق مصري وعربي ودولي وإقليمي يرفع تكلفة استمرار السياسات الإسرائيلية.
واختتم البرديسي بالتأكيد على أن بلورة موقف دولي جماعي، يستند إلى تنسيق العلاقات والأدوات المتاحة، يمكن أن يشكل وسيلة للتأثير في الحسابات الإسرائيلية، مشددًا على أن الضغط المنظم هو السبيل الذي يراه أكثر قدرة على حماية الحقوق الفلسطينية، ودعم وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات، بدلًا من الاكتفاء بالمواقف اللفظية.







