الأخبار

وليد أبو شهلة: القمة الروسية الإفريقية تؤسس لنظام متعدد الأقطاب

القمة الروسية الإفريقية
القمة الروسية الإفريقية .

قال الدكتور وليد أبو شهلة، المحلل السياسي، إن القمة الروسية الإفريقية الثالثة تنعقد في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع تحولات متسارعة في النظام الدولي، وتزايد الحديث عن الانتقال إلى نظام متعدد الأقطاب، في مقابل تراجع هيمنة القطب الواحد.

وأوضح أبو شهلة، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أن اهتمام موسكو بتعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية لا يرتبط فقط بالضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها من جانب الدول الغربية، وإنما يعكس توجهًا استراتيجيًا تسعى روسيا من خلاله إلى بناء شراكات طويلة الأمد داخل القارة.

وأضاف أن موسكو تحاول التأكيد على أن محاولات عزلها دوليًا لم تحقق أهدافها، مستفيدة في ذلك من علاقاتها مع عدد كبير من الدول الإفريقية، التي تمثل كتلة مؤثرة داخل الأمم المتحدة، إذ تضم القارة 54 دولة.

 بدائل أمام العواصم الإفريقية

وأشار المحلل السياسي إلى أن روسيا تنظر إلى إفريقيا باعتبارها واحدة من أهم مناطق النفوذ والنمو خلال العقود المقبلة، بالنظر إلى ما تمتلكه من ثروات طبيعية، فضلًا عن الزيادة السكانية الكبيرة التي تشهدها.

ويرى أبو شهلة أن موسكو تسعى إلى استغلال تراجع النفوذ الغربي في عدد من المناطق، خاصة في غرب إفريقيا، وطرح نفسها كشريك لا يربط التعاون معه بشروط سياسية أو قيمية، ويركز على مبدأ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وأكد أن الحضور الروسي، إلى جانب الدور الصيني، يمنح الدول الإفريقية مساحة أكبر للمناورة، ويفتح أمامها بدائل في مجالات الأمن والطاقة والبنية التحتية، بدلًا من الاعتماد على شريك دولي واحد.

 ملفات أساسية أمام الشراكة

ولفت أبو شهلة إلى أن نجاح التقارب الروسي الإفريقي لن يتوقف على البيانات السياسية، وإنما على مدى القدرة على ترجمة هذا التقارب إلى مشروعات واتفاقات ملموسة.

وأوضح أن ملف الأمن ومكافحة الإرهاب يأتي في مقدمة القضايا الحاضرة، خاصة في منطقة الساحل ووسط إفريقيا، حيث تقدم روسيا دعمًا عسكريًا وتدريبيًا لعدد من الدول. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدعم الأمني وحده لا يكفي، ما لم يترافق مع بناء مؤسسات قادرة على تحقيق استقرار مستدام.

كما يمثل الأمن الغذائي أولوية مهمة، في ظل حاجة عدد من الدول الإفريقية إلى الحبوب والأسمدة الروسية. ويتطلب ذلك، بحسب أبو شهلة، توفير آليات دفع ومسارات نقل وموانئ تخزين آمنة، بعيدًا عن العقبات المرتبطة بالعقوبات ونظام «سويفت».

 الطاقة ونقل الخبرات

وأشار إلى أن التعاون في مجالات الطاقة، خاصة الطاقة النووية السلمية، إلى جانب التعدين والنفط والغاز، يمكن أن يدعم العلاقات بين الجانبين، مستشهدًا بمشروع الضبعة النووي في مصر، ومذكرات التفاهم الموقعة مع دول إفريقية أخرى.

ويرى أبو شهلة بالتأكيد على أن مستقبل الشراكة الروسية الإفريقية سيتوقف على قدرة موسكو على تقديم استثمارات حقيقية ونقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر، حتى لا تظل العلاقة مقتصرة على صفقات السلاح أو تصدير المواد الخام.